الشهداء لا يموتون ودمهم لا يمضي سدى

16:23 2013-11-27

خالد معالي

شهداء الخليل، ثلاثة أو أكثر؛ محمد ومحمود وموسى...؛ هم لم يموتوا؛ فهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهم شباب بعمر الورد؛ قتلوا بدم بارد، وسقطوا مرة أخرى بجريمة حرب من قبل جنود الاحتلال، الذين فبركوا القصص والوقائع، ويكذبون كما يتنفسون، ويختلقون الحجج والذرائع الواهية لتبرير جريمتهم النكراء الحمقاء، والتي لا تنطلي حتى على أصغر طفل فلسطيني.

شهداء الخليل ارتقوا للعلا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، مع الصديقين والشهداء والإبرار، ودمهم الطاهر روى الأرض الطيبة، مستصرخا كل أحرار العالم وشرفاؤه؛ أن أوقفوا الظلم وأزيلوا الاحتلال.

تلبدت الأحاسيس والمشاعر في دولة الاحتلال، وصارت مفقودة؛ حتى يعدموا ثلاثة شبان، ويستبيحوا دمائهم الطاهرة الزكية، دون ذنب اقترفوه سوى حبهم لأرضهم ووطنهم المستباح من قبل محتلين مغتصبين، جاءوا من فيافي الأرض ليطردوا شعب بأكمله ويشردوه في منافي الأرض.

جريمة أخرى يندى لها جبين الإنسانية، وكان الأمر لدى دولة الاحتلال مجرد نزهة وتدريب على سفك الدماء البريئة. ألم يقل عنهم عز وجل:" ومسخناهم قردة وخنازير"! ألم يرتكبوا مجازر بشعة قتل فيها مئات الأطفال في قانا بلبنان، وفي غزة في حربين عدوانيتين، وقد تتكرر مرة تلو  مرة.

مخابرات وجنود جيش الاحتلال يلعبوا دور القاضي والجلاد، وينفذوا جريمتهم مع سبق الإصرار والترصد، وبعد ذلك يخرجوا علينا بمسرحية جديدة، متقنة ومثخنة بالأكاذيب، ويلعبوا على وتر السلفية والتخطيط لعليات ضد جنود جيش الاحتلال ومستوطنيه الذين يسرحون ويمرحون.

يبدو أن هناك قرار في دولة الاحتلال بقتل المزيد من الفلسطينيين الأبرياء؛ فقبل أيام قتلوا شابين على حواجز الاحتلال بدم بارد، واليوم ثلاثة شبان، والقائمة مرشحة للمزيد من الإجرام والقتل، ليسقط المزيد من الشهداء؛ إلا أن الاحتلال وقوى الظلم والطغيان يغيب عنها؛ أن دم الشهداء لا يمضي سدى، إن الذي يمضي هو الطغيان.

الردح واللطم لن يجدي نفعا مع احتلال لا يفهم غير لغة القتل؛ والمطلوب فلسطينيا سرعة الرد بالوحدة، وطي صفحة الانقسام والمفاوضات دون رجعة، والاتفاق على برنامج وطني موحد؛ يوحد جهود الجميع في بوتقة مقاومة المحتل، والطريقة الأنسب  باختيار أي أسلوب من المقاومة هو الأجدى والأنفع في هذه المرحلة؛ هذا الأمر أمانة في عنق قيادات الشعب الفلسطيني.

24 شهيدا؛ ارتقوا للعلا منذ بدء المفاوضات التي لا طائل منها. دولة الاحتلال يروق لها الصراخ والعويل، ويروق لها كثرة الشجب والاستنكار، والشكوى للمنظمات الدولية على أهميتها أحيانا؛ لعلمها ومعرفتها الجازمة بأن هذا هو أسلوب الضعفاء الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.

سيعاود جنود الاحتلال ارتكاب جرائم حرب جديدة؛ وسيقتلون شباب بعمر الورد مجددا، وسيبقوا معتبرين أنفسهم فوق البشر والقانون الدولي؛ ولكن يبقى السؤال:" أين نحن من كل هذا؟ هل سنبقى متفرجين، ونتقن فقط؛ شق الجيوب، ولطم الخدود؟!