الإنقسام السلوكي والفكري في فلسطين، هل أصبح واقعاً

10:48 2013-11-27

ضياء عبد العزيز

لم نكن نعلم عندما وقع الإنقسام الفلسطيني في العام 2007 أنه سيستمر طيلة هذه السنوات العجاف، كنا نظن أنها أيام وربما شهور وتعود الأمور إلى طبيعتها، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.
لقد نحج الإحتلال في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، بل ويعملُ ليلاً ونهاراً لتكريس هذا المفهوم التشرذمي، وللأسف إننا نؤيد الإحتلال بسياسته بطرق غير مباشرة، فالإحتلال التقت مصالحه مع مصالح البعض من الذين يريدون تثبيت الفصل الغزاوي الضفاوي.
ذلك الإحتلال لم يكتفي بالفصل الجغرافي، بل يحاول جاهداً أن يجعله فصلاً جغرافياً وفكرياً حتى، وعندما كان له ما يتمنى، وصل به الحد لمحاولة تقسيم غزة نفسها ما بين الفصائل الموجودة فيها، فهو يتبع معنا سياسة الكيل بمكيالين.
إنهم وصلوا إلى قناعة لديهم أن التنظيمات الفلسطينية غير مترابطة ولا تلتقي في المنهج ولا حتى في القرار، وأن قواتهم عندما تستهدف عنصراً من تنظيم معين فإن باقي التنظيمات لن تتدخل، لأن الإشكالية لا تعنيها فهي مع تنظيم آخر.
هكذا هي سياسة الإحتلال التي عمل لإنجاحها طويلاً من خلال الإنقسام، والأمر الذي يستدعي منا المرارة والأسى أننا نساعدهم بهذا العمل، ربما بغير قصد أو نية منا، ولكن إذا ما نظرنا اليوم إلى واقع غزة والضفة، يومياً يتعرض المواطن هناك لانتهاكات واعتقالات وقتل من جنود الإحتلال ومستوطنيه، وباقي المناطق لا يعنيها الأمر، والعكس صحيح أيضاً.
عندما تُهاجم الضفة الغربية ولا تقف غزة معها، وعندما تُهاجم غزة فلا تسمع صوتاً من الضفة الغربية سيكون الإحتلال حينها في حالة شديدة من السرور والسعادة، بل ستزداد فرحته وسعادته عندما يُقتل مواطن فلسطيني من غزة، وتقف التنظيمات لتقول أنه ليس من تنظيمنا أو من جماعةٍ محسوبة علينا.
أنا أعتقد أن منهجيات واستراتيجيات التنظيمات الفلسطينية في التنسيق فيما بينها تحتاج إلى هيكلة وتنظيم، سواء كان ذلك على المستوى الجغرافي أو السلوكي، ومستوى اتخاذ القرارات أيضا، لا نريد أن نساعد الإحتلال بتطبيق سياسة الكيل بمكيالين، ولا نريد له أن يستفرد بمنطقة جغرافية دون أخرى أو تنظيم معين دون آخر.
لا بد لنا أن نصل إلى حالة الوحدة على كافة المستويات انطلاقاً من الوحدة الجغرافية والفكرية والسلوكية واتخاذ القرارات أيضا، وصولاً إلى الوحدة العسكرية في العمل المقاوم، فلو كان العمل المقاوم اليوم قوياً بما فيه الكفاية، فإنه لا يمكن لنا أن نقارن بين ذلك المستوى، والمستوى الذي سنصل إليه في حالة العمل الموحد.
حقاً علينا أن نسعى لتكوين كتلة موحدة من كامل أطياف الشعب، وعلى جميع التنظيمات أن تنصهر في تلك البوتقة بعيداً عن استراتيجياتها ومصالحها الخاصة، فهناك ما هو أكبر من كل المصالح التنظيمية والحزبية، هناك مصلحة واحدة تجمعنا جميعاً، هي تحرير الأرض ممن احتلها، وأظن أنه لا يوجد أحدٌ يرفض الإجتماع معنا على تلك المصلحة، فهي حقٌ واضح فوق الجميع.

 

اخر الأخبار