اتحرك.. يا «سيسى»

تابعنا على:   10:09 2013-11-27

محمود مسلم

السيد الفريق أول عبدالفتاح السيسى

نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع

بعد التحية

وصلتنى ردود فعل كثيرة متضامنة فيما طرحته عليك الأسبوع الماضى ومطالبة باستكمال الكتابة فى ذات الموضوع، مما يدل على أن هناك رأياً عاماً يشعر بالإحباط ويطالبك بالتحرك ولا يثق سوى فى الجيش.. وإذا كان د. حازم الببلاوى قد تفرغ الأيام الماضية للرد على منتقديه بتشكيل لجنة للعلاقات العامة برئاسة نائبه، بالإضافة إلى عدد من التصريحات للدفاع عن وزارته على طريقة «الحكومة مش مرتعشة» ولا يوجد فى القانون ما يجعل الإخوان منظمة إرهابية، وأن إلغاء الدعم سيتم فى بداية عام 2014.. وقد أدت التصريحات إلى أزمات عديدة لـ«الببلاوى» تؤكد أن الرجل فقد الهدوء والتوازن بالإضافة إلى افتقاده، مع حكومته، الرؤية والجرأة لتحقيق مطالب الشعب.. ومع ذلك تخرج الرئاسة كل يوم لتؤكد عدم وجود نية لإجراء تعديل وزارى، وكأنها تخرج لسانها للشعب، بينما الجيش يلتزم الصمت وكأن الأمر لا يهمه.

سيادة نائب رئيس الوزراء

تملك سلطات عديدة بحكم أنك المسئول الأول عن الأمن القومى، وللأسف، فقد أصبحت كثير من الأمور تتداخل وتتفاعل مع الأمن القومى المصرى، بداية من المظاهرات والإعلام ومنظمات المجتمع المدنى وأوضاع الجامعات والتمويل الأجنبى لبعض القوى السياسية، بالإضافة إلى المؤامرات الخارجية الممنهجة من قِبل التنظيم الدولى للإخوان وتركيا وقطر و«حماس»، وبالطبع، فهناك كثير من المسئولين لا يدركون حجم الحرب التى تخوضها مصر، والتى لن تهدأ لسنوات قد تكون طويلة، وبالتالى سيقع عليك، مع الجيش والشرطة، عبء المواجهة التى تحتاج، بسرعة، إلى اختيار كفاءات أخرى أكثر وعياً وإدراكاً وحماساً ووطنية.

سيادة الفريق أول

أقترح عليك، وفوراً، تشكيل بعض اللجان الاستشارية للمساعدة فى بعض القضايا الشائكة، مثل إعداد استراتيجية فكرية ثقافية تعليمية إعلامية لمواجهة الإرهاب، دراسة كافة مشروعات تنمية سيناء، وضع حلول لبعض القضايا الملحّة، مثل البناء على الأراضى الزراعية والبطالة وانتشار الفقر ومحو الأمية، دراسة مشروع محور قناة السويس، إصدار ميثاق شرف للإعلام، وضع خطة طموحة لمواجهة «الجزيرة»، التنسيق مع الجاليات المصرية فى الخارج لمواجهة سموم الإخوان، وضع خطة متدرجة وجاهزة لمواجهة التجاوزات القطرية والحمساوية، بالإضافة إلى تركيا، ضد كرامة المصريين، ودراسة دور المنظمات الأهلية وطرق تمويلها، ويمكن أن تكون نتائج هذه اللجان بمثابة عون للحكومة أو إعداد برنامج طموح لبناء مصر، فإذا ترشحت للرئاسة كنتَ مستعداً، وإذا قررت العزوف فسيكون الجيش بيتاً للخبرة لأى نظام جديد، خاصة أن القوات المسلحة حاضرة فى معظم هذه القضايا، لأن هذا الشعب لن يقبل بطموحات بسيطة بعد نجاحكم فى القضاء على الإرهاب، فقد استنشق المصريون نسيم الحرية والديمقراطية والكرامة ويحلمون بالعدالة والتنمية والرفاهية.

سيادة وزير الدفاع

مصر مليئة بالكفاءات، لكنها تحتاج وقتاً للبحث عنها، فكثير منهم ممتنعون وزاهدون، بينما يتصدر الفاشلون والمتآمرون المشهد، ويجب عليك ألا «تنكب» على ما تملكه أجهزتك من معلومات دون التحرك والتصرف لإنقاذ وطن بدأ الإحباط يتسلل إلى أهله، بعد أن نهش الكثيرون فى جسده على مدى سنوات، وإذا كانت الحكومة تعمل بمبدأ رد الفعل أو «تسقيع» الملفات وترحيلها، وهو نفس منطق لجنة الخمسين لإعداد الدستور التى كانت قد قررت تفويض الرئيس المستشار عدلى منصور فى اختيار النظام الانتخابى وأصبحت مصر تفتقد صاحب القرار أو من تصدقه.

سيادة القائد العام للقوات المسلحة

أنت تعلم أكثر منى أن العبث يسير على قدمين فى كافة المناحى.. وأن المؤسسة العسكرية هى الأكثر صموداً وتماسكاً وقوة، وبالتالى فإن كل الأنظار تتجه إليها لتنتشل مصر من هذه المرحلة الصعبة والناس كفرت بالجميع.. النخبة والأحزاب والحكومة، ولا يوجد أمل لها إلا فى الجيش الذى يجب أن يكون كعهده دائماً، الراعى والضامن والأمين، لتستعيد البلاد عافيتها، وإذا كان القدر قد وضعك على رأس الجيش فى هذه المرحلة الحرجة، وارتبط بك الشعب بعد أدائك فى ثورة 30 يونيو، فليس أمامك سوى المشاركة فى الإعداد للبناء من الآن.. وإذا كانت عيناك على ضباط الجيش وأفراده لرفع روحهم المعنوية، فإن الشعب أحوج ما يكون الآن إلى من يدافع عنه ويضحى من أجله، والأهم يتحاور معه، فالحقائق هى أساس الوعى الذى يعتبر أهم الأسلحة فى الفترة الحالية، خاصة مع غياب الرئاسة وارتباك الحكومة و«مياعة» النخبة.

سيادة الفريق عبدالفتاح السيسى

بادر وتحرك واقتحم المشاكل واستشِر وفوّض، فالشعب كله ينتظر من يعكس طموحاته وآماله، ولا ترهبك سقطات الصغار أو مؤامرات الخارج، وإذا كان الجيش هو الضامن والراعى والأمين، فالشعب هو الحامى بعد الله، سبحانه وتعالى، الذى قدر لك مواجهة أزمات كثيرة ومتشابكة فى مرحلة عصيبة يقف فيها الإخوان من أمامك.. والشعب خلفك.. ولم تعد تملك رفاهية أو حق أن تصبح «مواطناً عادياً».. اتحرك يا «سيسى»!!

والسلام ختام

عن الوطن المصرية

اخر الأخبار