انجولا تحظر الاسلام بصورة رسمية وتبدأ بهدم كافة المساجد فيها

23:40 2013-11-26

أمد / انغولا : فى سابقة هى الأولى من نوعها فى العالم، قررت السلطات الأنجولية حظر الإسلام باعتباره «طائفة غير مرحب بها»، وبدأت حملة موسعة لهدم المساجد ومنع المسلمين من أداء شعائرهم، وفقاً لصحف أنجولية، بررت تلك الإجراءات بأنها جاءت على خلفية قرار جرىء من الحكومة لمحاربة التطرف الإسلامى، مما شجع عددًا من الأنجوليين على هدم مئذنة مسجد فى العاصمة لواندا، وهو ما استنكره بشدة رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامى الأعلى، الشيخ محمد شريف قاهر، مطالباً بضرورة وقف هذا «الفكر الصهيونى».

ونسبت صحيفة «لانوفيل تريبيون»، المغربية الناطقة بالفرنسية، لـ«روزا كروز»، وزيرة الثقافة الأنجولية: «سنعيد النظر فى قانون حرية الأديان وسنكثف حربنا ضد الإسلام المتطرف الذى ينتشر فى أفريقيا، وسنمنع ممارسة شعائر الإسلام على ترابنا».

وتابعت: «لم يتم تقنين التعبد به كديانة من قبل وزارة العدل وحقوق الإنسان، مثل الأديان الأخرى، والمعابد ستغلق حتى إشعار آخر»، فى إشارة منها إلى المساجد. وتواترت أنباء على بدء حملة حكومية وأهلية لهدم المساجد.

واعتبر الرئيس الأنجولى، خوسيه إدواردو دوس سانتوس، لصحيفة «أوسون» النيجيرية، الأحد، حملة بلاده على الإسلام «بأنها تعنى نهاية التأثير والنفوذ الإسلامى فى بلادنا».

وأشارت تقارير صحفية أفريقية إلى أن المسجد الوحيد فى العاصمة «لواندا» تم هدمه وتسويته بالأرض، وسبق لسلطات المدينة تفكيك مأذنته فى أكتوبر الماضى. وعلق حاكم العاصمة على الهدم لإذاعة محلية معادية للإسلام، بأن «المسلمين المتطرفين ليس مرحباً بهم فى أنجولا».

وأضاف: «الحكومة ليست مستعدة لإضفاء الشرعية على المساجد، وستمنع من الآن فصاعداً بناء الجديد منها». ويتراوح عدد مسلمي أنجولا ما بين 80 و90 ألفاً، أغلبهم مهاجرون من دول غرب أفريقيا، ومن الجالية اللبنانية، أى حوالى 5% من سكان الدولة التى تدين غالبيتها بالكاثوليكية.

وفى المقابل، استنكر رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامى الأعلى فى أنجولا، محمد شريف قاهر، الحملة التى اعتبرها جزءاً من «الفكر الصهيونى المعادى للإسلام والمسلمين، واستفزاز ترفضه كل التشريعات الدولية وحقوق الإنسان»، على حد وصفه. وناشد الدول الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامى التحرك لوقف ما سماها «خروقات حكومة لواندا لحريات الاعتقاد».

ولم تقدم تقارير وسائل الإعلام، التى نقلت أخبار الحملة على الإسلام، مبرراً لها.

وفى الجزائر، طالب عبدالفتاح حمداش، زعيم جبهة الصحوة الحرة السلفية، دول العالم الإسلامى بطرد سفراء أنجولا وقطع العلاقات معها، ودعا الأمة الإسلامية للقيام بخطوات جريئة وشجاعة لحماية المسلمين فى أنجولا، وحث الجمعيات والجماعات والهيئات العلمية والدعوية والسياسية والحقوقية والقانونية إلى مناهضة أنجولا، التى وصفها بـ«المجرمة».

ونقلت صحيفة «أوبياس أون لاين»، الأنجولية، عن مصادر قولها إن مسلمين أخبروهم بأن مسجدًا فى لوندا هدم بأوامر الشرطة، وأنه تم هدم نحو 60 مسجدًا. وأضافت أن «الدستور الأنجولى ينص على حرية الديانة».

وقال رئيس الطائفة المسلمة إن هناك مسجدين فقط فى لوندا وبنجويلا لا يزالان يعملان، لكنهما يواجهان مخاطر الإغلاق والهدم التى تتم دون سابق إنذار.

وذكرت صحيفة «جارديان إكسبريس»، الأمريكية أن «حق حرية الديانة لم يعد مكفولا للمسلمين، وبموجب قوانين جديدة فى أنجولا فإن بعض الطوائف الدينية أصبحت فجأة مجرمة».

وشددت وزيرة الثقافة الأنجولية على أن الحكومة تعمل على إعادة النظر فى قانون يتعلق بحرية التجمع الدينى، وتحديث السياق الوطنى لمحاربة الجماعات الدينية الجديدة التى تتعارض مع العادات والثقافة الأنجولية.

أيضا نشرت "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان" قبل 7 سنوات، تقريرا أشار إلى عمليات تضييق تعرض لها المسلمون في أنغولا، شملت "إغلاق الشرطة لأربعة مساجد" في أنغولا التي استقلت في 1975 عن البرتغال، ومجتمعها يعتبر الإسلام جديدا على بلاده التي عانت حربا أهلية امتدت 30 سنة ولم تتمكن من التقاط أنفاسها إلا ببداية تسعينات القرن الماضي تقريبا، لذلك فالحقائق ضائعة والمعلومات متضاربة.

من جهتها اعربت منظمة التعاون الاسلامي الثلاثاء عن صدمتها ازاء تقارير صحافية عن "حظر الاسلام" في انغولا، البلد المسيحي الكاثوليكي المتدين تقليديا، وعن هدم مساجد في هذا البلد الافريقي الغني بالنفط. وعبر الناطق الرسمي باسم المنظمة في بيان عن "صدمته وأسفه بشأن ما أوردته تقارير صحفية عن قرار الحكومة الأنغولية حظر الإسلام في أنغولا وهدم المساجد في هذا البلد". وقال المتحدث إن هذا القرار "ينبغي إدانته بأقوى العبارات".

كما دعا متحدثون باسم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجموعة تنمية جنوب افريقيا ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية المجتمع الدولي إلى "اتخاذ موقف حازم من قرار الحكومة الأنغولية المذكور، والذي يعد خرقا سافرا لحقوق الإنسان الأساسية والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وفي مصر استنكر شوقي علام مفتي الجمهورية "قرار السلطات الأنغولية بحظر الدين الإسلامي باعتباره "طائفة غير مرحب بها وقيام السلطات بحملة موسعة لهدم المساجد ومنع المسلمين من أداء شعائرهم". وتفرض السلطات الانغولية على المنظمات الدينية التقدم بطلب لاعتمادها. ويبلغ عدد المنظمات المعتمدة حالياً 83 منظمة جميعها مسيحية. وفي تشرين الاول/اكتوبر رفضت وزارة العدل طلبات 194 منظمة من بينها منظمة تابعة للمجموعة الاسلامية في انغولا.

الا ان ديفيد جا المتحدث باسم المجموعة الاسلامية رفض تصريحات الحكومة واكد ان السلطات اغلقت عدداً من المساجد. ودان جا ما وصفه ب"الاضطهاد السياسي" و"عدم التسامح الديني". وصرح الامام الانغولي الذي يتولى رئاسة هذه المجموعة منذ 2005 لفرانس برس في اتصال هاتفي ان "مسجدا اغلق الاسبوع الماضي في هوامبو (جنوب) وخضعنا لضغوط هذا الاسبوع بشأن مسجد في لواندا".

وبحسب وزارة الثقافة فان الاغلاق او الهدم قانونيان لعدم وجود سند ملكية او ترخيص بناء او وثائق رسمية تسمح ببناء مكان للعبادة. وقدر ممثل المجموعة عدد المسلمين المتحدرين من غرب افريقيا او من الانغوليين الذين اعتنقوا الاسلام بمئات الالاف من بين عدد سكان هذا البلد البالغ 18 مليون نسمة، وهو رقم لم تؤكده السلطات الانغولية.

وقال المحلل اليكس فاينز ان الشائعات بشان حظر الاسلام واغلاق المساجد جاءت بعد اعلان وزيرة الثقافة الانغولية روزا كروز اي سيلفا الاسبوع الماضي ان الحكومة ستشن حملة ضد "الطوائف". وقال فاينز، رئيس برنامج افريقيا في تشاتام هاوس التي مقرها بريطانيا، ان تلك الخطوة "كانت تستهدف بشكل رئيسي الجماعات الانجيلية التي تتبع النهج البرازيلي التي انتشرت بكثرة في انحاء انغولا".

وكتب على موقع مركز تشاتام هاوس ان الجماعات الدينية البرازيلية "اقلقت الكنائس الرسمية بشكل خاص التي ازعجها تقلص اتباعها". واوضح ان التصريحات جاءت نتيجة "سياسة الحكومة الخرقاء" و"ضعف الاتصالات"، محذرا من انها "قد تدفع المجتمع المسلم في انغولا الى التطرف، وليس ذلك فحسب بل يمكن ان تجعل من انغولا هدفا مشروعا للجهاديين".

اخر الأخبار