الألعاب النارية والحرية الشخصية

تابعنا على:   17:00 2013-11-26

د. كامل خالد الشامي

لقد تعودنا أن نناقش الكثير من القضايا العامة التي تهم المجتمع الفلسطيني والتي يعتني بها الإنسان الفلسطيني الغني والفقير والضعيف والقوي, وقضية الألعاب النارية من القضايا التي لا بد من التطرق إليها لأنها تخص الجميع, وهي ظاهرة أصبحت منتشرة في المجتمع الفلسطيني ويمكن الوصول إليها بكل يسر وسهولة , ولكنها بدلا من أن تكون مصدر فرحة تتحول إلي حزن وألم.

والألعاب النارية تستخدم في مناسبات كثيرة كالزواج والتوجيهي وأي مناسبة أخري شخصية أو وطنية, ولكن أيضا فير غير مناسبة, وفي كلا الحالتين ليست ضرورية. وأعتقد جازما أن لدينا من الهموم في غزة ما يكفينا .

جميل أن يحتفل الناس وأن يعيشوا أيام بهجة وسرور ولكن الألعاب النارية تشكل خطرا علي حياة مطلقيها وكم من شخص فقد عينية أو أصابعه وهو يطلق هذه الألعاب كما أن الألعاب النارية مكلفة كثيرا وأغلب مطلقيها هم من الأسر الفقيرة وقد أصبحت هذه الألعاب عادة تلازم كل الأعراس تقريبا, وهناك بعض العائلات التي تطلق الألعاب النارية علي مدار أسبوعين كاملين مما يسبب إزعاجا كبيرا للجيران وخطر إشعال الحرائق وخطر إصابة من يطلقها.

الغريب في الأمر أن كل دول العالم تنظم إطلاق الألعاب النارية من خلال شركات متخصصة تقوم بهذا العمل ولا يتم استخدامها إلا بعد موافقة البلدية ومركز الشرطة والدفاع المدني في المنطقة التي تطلق فيها, وعادة ما تستخدم الألعاب النارية في الأعياد الوطنية, ولا تستخدم في المناسبات الخاصة.

غزة هي المكان الوحيد في العالم التي يستطيع الطفل الصغير شراء مثل هذه الألعاب ويقوم هو أيضا بإطلاقها, لقد شاهد بنفسي عندما أصيب طفل في العاشرة من عمرة في عينية وهو يطلق لعبة نارية,

ليس بالضرورة أن تمثل الألعاب النارية مصدر رزق للتجار وبالإمكان بيع سلع آمنة للسكان لكي يعبروا بها عن فرحتهم, وليس ضروريا أن تكون الألعاب النارية جزءا من مكونات العرس , فلماذا لا يدفع ثمن هذه الألعاب هدية للعروسين مثلا لكي يتدبروا بها حياتهم وهو أكثر منفعة.

ولماذا لا يقوم الدفاع المدني بمنع الألعاب النارية لأنها تشكل خطرا علي حياة السكان؟ ولماذا لا يحترم مطلقي الألعاب النارية حق الجيران في الهدوء؟