وكأن "المصايب" لا تأتي فرادى..حتى البلادة!

تابعنا على:   09:32 2015-02-24

كتب حسن عصفور/ حكم أمريكي بتغريم منظمة التحرير والسلطة الوطنية بدفع ملبغ 218 مليون دولار لأسر يهودية أميركية، بذريعة قتلهم خلال المواجهة العدوانية التي بدأت ضد السلطة والشعب الفلسطيني عام 2000، رغم الشهادات التي أدلت بها د.حنان عشراوي عضو تنفيذية المنظمة، وماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية (حكم بشاهد من أهله)..

وقبل القرار الأميركي بساعات قررت شركة الكهرباء في دولة الكيان أن تبدأ بقطع الكهرباء عن مدن فلسطينية في الضفة المحتلة، بـ"التناوب"، وتختار كل يوم مدينة أو أكثر لتصب عليها "عتمة فوق العتمة المصابة بها"، وبذريعة أن السلطة أيضا لم تسدد فواتير الكهرباء..

وبذات اليوم أيضا، تعلن حركة "السلام الآن" الاسرائيلية، أن حكومة نتنياهو زادت النشاط والبناء الاستيطاني خلال العشر سنوات الأخيرة 3 أضعاف عما كان عليه، أي أنها استغلت فترة "زمن الرئيس عباس" بالعشر سنوات استغلالا كاملا، للتوسعة والمصادرة للأرض واقامة ما يحلو لها من مستوطنات، دون أن تأت الحركة على عمليات التهويد في القدس الجارية على قدم وساق..

وقبل كل ذلك لا زالت حكومة "البغي والعدوان" في تل أبيب تحتجز أموال الضرائب، وكل ما يصل الى مسامع "المقاطعة" أن لا أمل بأي تحويل قبل شهر يونيو( حزيران) المقبل، اي بعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة، ونيلها ثقة الكنيست..ما يعني اغلاق ملف المناشدات والمطالبات التي لا تتوقف من "فريق بعينه"..

ويبدو أن "المصايب عندما تحل لا تأتي فرادى"، كما قال أهلنا منذ قدم الزمان، بل أن ما كان يفوق قدرة الحديث عن كونه "مصائب" وانتهى الأمر، خاصة وأن الحال العام للسلطة والمنظمة تسر عدو ولا تسر حبيب..

ما يحدث من فتح مجموعة ملفات دفعة واحدة، هل يمكن اعتباره مصادفة لا أكثر، وأنه لا يوجد منسق يدير تلك العمليات من خلف الستار، وهل يمكن اعتبار أن قرار حكومة نتنياهو بوقف المال الفلسطيني وسرقته علانية، ثم قطع الكهرباء بحجة أن السلطة لم تسدد مالا، فيما توقع سلطة الطاقة اتفاقا من وراء كل مؤسسات الشعب مع دولة الكيان لمدة 20 عاما، وكأن الاحتلال بآلياته مستمر الى ما وراء ذلك الزمن، ثم يخرج محمد مصطفى رئيس صندوق الاستثمار، الراعي الرسمي لتلك الاتفاقية، وهو بالصدفة المحسوبة جدا، نائب رئيس الوزراء ليعلن عن "خطة تطويرية مذهلة" لقطاع الطاقة تقطع الارتباط المتجذر مع الكيان الاسرائيلي، في كلام عبثي لا مثيل له في "بقايا الوطن"، استغفالا علنيا لذكاء الشعب وقواه..

هل نحن أمام مشهد مسرحي عام، يؤدي كل ممثل دوره وفقا لسيناريو محكم ومعد باتقان، لكنها مشاهد خالية من الحضور الجماهيري، والذي بات تغييبه عن الفعل ضرورة قصوى لضمان تحقيق الهدف المنشود، بعدم نهوض وطني فلسطيني يكسر "قواعد الواقع القائم"، تحت ضغوط متلاحقة عمودها الفقري الفقر والافقار..

أن تأت أحكام محكمة أميركية لتصدر حكما سياسيا بغلاف "قضائي"، وفي ذات الزمن المفترض أن "القيادة الرسمية" تتجه نحو المحكمة الجنائية الدولية، وبعد أن تتورط القيادة في المشاركة بها، تحت "غلاف الشهادة"، لا يمكن أن يكون سوى مظهر لحصار يتم اعداده للقضية الوطنية، وجوهر الحركة الثورية الفلسطينية، والخطر لا يقف عند قيمة المال كما يحاول بعض من تورطوا في مجاراة التلاعب القانوني، والذهاب الى الشهادة في محاكمة شعب وثورة، بل أن أنه يشكل سابقة قانونية ضد العمل الكفاحي الفلسطيني، قد يكون "قرائن قانونية" ضد منظمة التحرير والثورة والشعب في "المحكمة الجنائية الدولية"..

والمفارقة أن يدفع شعب فلسطين ثمن العدوان مرات عدة، فخلال تلك المرحلة قام جيش الاحتلال بتدمير كل مؤسسات السلطة الأمنية والمدنية، ومنها مطار غزة وميناءها، وقتل الاف وجرح عشرات الآف، وامريكا كانت شريكا في تلك الحرب التي يحاكم عليها شعب فلسطين، وأدى العدوان الى اغتيال رمز فلسطين وشهيدها الخالد ياسر عرفات..

لكن المضحك المبكي، لم يقف عند طبيعة القرار الأميركي، أو القرار الاسرائيلي بقطع الكهرباء وسرقة المال وتوسع البناء الاستيطاني 3 أضعاف في "الزمن العباسي"، بل في رد الفعل الرسمي الفلسطيني على كل ذلك..بيان حكومي يعتبر قرار اميركا استلابا للقانون..وأن "الاستئناف هو الرد"!..

هل يمكن أن يكون رد فعل قيادة الشعب الفلسطيني بيانا هزيلا يصب في نهاية الأمر لتشريع القرار الأميركي، والاختلاف على الرقم والمبلغ..فاجعة سياسية تجري، و"القيادة الفلسطينية الرسمية" بكل أركانها مؤسسة رئاسة وقوى سياسية وكأنها غير ذي صلة بالكارثة، بل وكأن الموضوع خبر عاجل استوجب رد حكومي عبر بيان هو "الهزل بعينه"، وانتهى الأمر..

المصايب لا تأتى فرادى نعم، لكنها تتكاثر كلما غاب أصحاب الشأن عن المواجهة والفعل..ويبدو أن "البلادة السياسية" لم تعد مقتصرة على "المؤسسة الرسمية"، بل باتت مظهرا لكل أركان النظام السياسي الفلسطيني..

توقعنا أن تلتقي القيادة في اجتماع طارئ للرد على التطاول الأميركي على جوهر القضية الوطنية، وأن تخرج عشرات آلاف من الجماهير منددة بقرار يصيب مسيرة الكفاح الفلسطيني في مقتل، ويحيلها من قضية شعب الى "قضية جنائية"، تتوقف على "براعة المحامي" و"بلاغة الشهود"، وما يبدو أن الجاني سيصبح "المجنى عليه" في ظل هكذا "محامين وشهود"!..

لكن ما كان غير الذي كان يجب أن يكون..قيادة تقريبا خارج البلاد، وقيادات تبحث المشاركة في ندوة أو لقاء، ومصايب تتوالى وكأنها تخص شعبا غير الذي ينتمون..حتى العتمة التي أصابت بعضا من مناطق الضفة لم تحرك بهم ساكنا، ربما لأنهم خارج نطقاها..

السؤال ما هي القضية التي يمكنها أن تهز "اركان البلادة السياسية" للمؤسسة الرسمية..ذلك السؤال الذي يبحث عن إجابة..وقطعا لن يكون جزءا من قرارات المجلس المركزي..

هل ننتظر لحظة غضب تأتي دون أن يحسب لها حساب، وبلا ترتيبات أو دراسات وأبحاث ومؤتمرات..لحظة غضب مغلفة بكرامة شعب وتاريخ تطيح بصدأ وخمول لم يسبق له الحضور..شواهد ما حولنا تمنح الأمل!

ملاحظة: د.محمود الزهار القيادي الحمساوي "جدا" يعلن أنه وجيشه لن يسمح لأي أحد ان يعتدي على غزة..هل بات اسم دولة الكيان "أي أحد" أم هناك في ذهن حماس "احد تاني" يا ترى!

تنويه خاص: من مخرجات قرار محكمة اميركا ضد فلسطين وبعد شهادة  "شاهد من أهلها" يخرج الفاشي ليبرمان ليعبتره "نصر لاسرائيل"..هل بعد ذلك يمكن القول أنه "قضائي"!