عندما يتحدى "الهباش"..!

تابعنا على:   09:08 2013-11-26

كتب حسن عصفور/ يبدو أن د.محمود الهباش وزير الأوقاف في الحكومة الفلسطينية يمتلك من المواصفات "المميزة" ما تجعله "رسولا" فلسطينيا للاعلام المصري، دون غيره من المسؤولين أو الناطقين، علما بأن منصبه الرسمي هو وزير أوقاف وليس وزير اعلام، لكن "الموهبة الخاصة" تبرز أحيانا لتزيح من طريقها اي صفة أو منصب، فالوزير الأوقافي منذ زمن كان حاضرا خلال 24 ساعة على عدد من القنوات الخاصة المصرية، ومنح مساحات واسعة ليتحدث ما يحلو له، دون اي مضايقة من "شريك" او مشاهد، وهي فرصة قلما تحدث في الاعلام المصري الخاص أو العام، ما يؤكد أهمية تلك "اللقاءات الحصرية" في اللحظة الزمنية الراهنة..

حوارات د.الهباش تثير بعضا من التساؤلات والاستفاهمات التي يجب أن يفكر بها المسؤول الفلسطيني قبل اي انسان آخر، تبدأ بالمسألة الأبرز وهي أن القضية المركزية التي يجب أن تحتل الحديث السياسي والاعلامي تبقى أولا والى الألف قضية الاحتلال الاسرائيلي ومشتقاتها كافة، من استيطان ومصادرة أرض وتهويد وخطر على المقدسات وحصار وقتل الفلسطيني، وأنه آخر اشكال الاحتلال في العالم وكونه يمنع قيام دولة فلسطين كحق قانوني وسياسي.. والتنويه لهذه المسألة ليس انتقاصا مما تناوله "الوزير"، بل حماية للقضية الفلسطينية، خاصة في مصر الجديدة..

وبلا أدنى شك فالانقسام هو خدمة بامتياز للاحتلال ودولته، واستمراره يشكل رافدا من روافد "ديمومة الاحتلال"، ما يتطلب مواجهة كل من يعمل على استمراره وبقائه مهما كانت المسميات، وبالتأكيد حركة "حماس" احد تلك المسميات، ولكنها قطعا ليست وحدها من يديم الانقسام، لو كانت "الشفافية" حاضرة أو "الصدق السياسي" متوفرا فيما يقال، ولذا فتناول الانقسام بمظاهره وأدواته وفضحه بكل ما امكن يمثل عملا من أعمال "المقاومة الشعبية" لمقاومة الاحتلال..

ولكن أن يقتصر التناول الاعلامي للوزير ويكون مجمل كلامه عن "حماس" سياسة ودورا وانتماءا، وغالبية ما قاله صحيح، لكنه جزئي وغير متكامل، كما أنه يلحق ضررا كبيرا بفلسطين في الرأي العام المصري الذي يحتاج لزمن كي يجد فرقا واضحا بين هذا وذاك، ولذا يكون الإفراط بالحديث عن حماس وأخوانها على حساب جوهر القضية الوطنية خلل كبير فكري وسياسي، وهو ما غاب عن مجمل حوارات الوزير الهباش، ومسبقا يمكن القول أن بعض الفضائيات المصرية تعمل على نصب "كمائن" للبعض الفلسطيني لسحبه الى مربع الهجوم على حماس وعلاقتها بالاخوان، وهي لعبة ليس كل من يقوم بها هدفه لخدمة القضية الفلسطينية، فما بالك أن يتورط وزير ومسوؤل في كمين لأكثر من فضائية خلال أقل من 24 ساعة، حتى قضية القدس بكل قدسيتها جاءت عرضا في سياق الحوار..

ان الحرب السياسية على حماس وسياستها الانقسامية واصرارها على الانقلاب العام حق مشروع في الاعلام الفلسطيني، ولكنها تصبح حساسة الى درجة الحظر عندما تصبح مادة حوار وتصريحات لأي فلسطيني مع اعلام مصري أو غيره، وهذا لا يعني ابدا أن لا تنتقد ولكن ضمن توازن محسوب ودراية بما سيكون نتيجة ذلك على شعب مصر وغالبية أهلها الذين يصعب عليه أحيانا التمييز بين منظمة وأخرى.. ولم يكن الفريق السيسي غافلا عن هذه الحقيقة عندما تحدث مع الرئيس عباس عن الحذر بالاعلان عما لديهم من معلومات عن مشاركة بعض أنصار أو اعضاء حماس في عمليات ضد مصر..حساسية تذكرها رجل مصر القوي وغابت عن وزير أوقاف فلسطين..

ومما يلفت الانتباه ايضا أن د.الهباش تحدث بطريقة قد لا تتوافق مع مكانته السياسية أو ما يقال عند البعض مكانته الدينية باعتباره الخطيب الخاص لصلاة الجمعة، وتحديدا في مقر الرئاسة حيث يؤدي الرئيس عباس الصلاة، كإعلان الوزير عن أنه يتحدى أي من حماس أو قيادات الاخوان في حوار  شرط ان يكون محاوره من مستواه، وأن يقتصر الحديث على  المسائل الدينية – الفقهية والسياسية ولا يتم خلطه بأي مسائل أخرى، شحصية مثلا، وهي اشارة مفهومة بعد أن قامت مواقع اعلامية فلسطينية بنشر رسالة بها الكثير الشخصي ضد الوزير، ولذا كانت التحفظ الشرطي للوزير، علما بأنه لا يوجد ما يضمن أن يخلو أي حوار من استخدام كل ما يمكن استخدامه خلال الحوار، ربما جاءت طريقة التحدي وشروطها غير موقفة ابدا، ولو كانت حماس ذكية لوافقت فورا على تلك "المناظرة – التحدي" مع الوزير الهباش – الحمساوي السابق، شرط أن تكون في القنوات المصرية ايضا..

هل سيتحمل الوزير والسلطة ما سيكون من آثار لتلك "المناظرة"، التي ستفتح حتما كل المساحات والأدوات كل في مواجهة الآخر.. فمثلا الهباش يتهم حماس بأنها تمنع المقاومة من قطاع غزة بعد أن وصلت الى السلطة، للحفاظ على ما لديها ، وهو كلام حق، ولكن ما هو قول الوزير الهباس في ما تقوم به السلطة والحكومة والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، هل تسمح مثلا باي عمل ضد الاحتلال، كان سلميا أو عسكريا، هل الحق المستخدم ضد حماس يصبح باطلا في الضفة الغربية..وماذا سيقول الهباش لو سأله احد حماس عن مسار المفاوضات الجارية رغم أن كل قوى الشعب ترفضها ولا يقبلها الا فريق محدد، بينما يسمح للاستيطان والتهويد الاستمرار تحت شعار "المفاوضات مستمرة مهما حصل على الأرض"..

وكيف سيجيب الهباش على سؤال مفترض لمحاوره الحمساوي عن ما يقول في كل خطبه بأن القدس والمقدسات في خطر ويستهجن صمت العرب والمسلمين على ما يجري، ماذا تفعل السلطة بكل أركانها والقوى كافة من اجل القدس ومقدساتها ومتى كانت آخر فعالية شعبية مقاومة ضد تلك الاجراءات وطنيا..وما سيكون جواب الهباش عن قيام مسؤولين وقيادات فلسطينية بزيارة مؤسسات رسمية اسرائيلية في القدس الغربية، اليس ذلك اقرارا بمقولة دولة الكيان بأنها عاصمة لهم..

الأسئلة قد تفوق كثيرا ما يتخيل الوزير الهباس عندما قرر التحدي عبر فضائيات مصرية، لكن المصيبة ستكون أكبر لو أن المحاور الحمساوي، وهو لا آمان له كما يعرف الهباش جيدا بحكم أنه حمساوي سابقا، قام باستعراض ما جاء فيما نشر أخيرا من رسالة تشمل كثيرا من "التهم" وقد تكون كلها باطلة، في "مناظرة التحدي"، كيف سيكون منظر الوزير عندها، اينسحب أم يستمر..

المسألة ليست لغة جميلة وبعض منطق مصاغ بطريقة متينة، لكن للحقائق احيانا منطقا يفوق منطق اللغة والبلاغة يا دكتور.. نصيحة أن تتراجع عن تحديك قبل أن تورطك حماس بالموافقة!

ملاحظة: ربما بات على السيد رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد أن يستمع للسيد حسن خريشه في البلاغ العلني الاعلامي ضد قضايا فساد مؤلمة تطال المجلس التشريعي..الصمت أو عدم المبالاة يفقد الهيئة كثيرا وكثيرا جدا!

تنويه خاص: أن يعلن مستشار هنية عن اتفاق حماس مع اسرائيل عبر "الأونروا" وبدعم قطري تركي لحل مشكلة كهرباء غزة، الا يستفز السلطة والحكومة وقبلها الرئاسة ومستشاريها!