من حرب الجنرالات ..إلى حرب الساسة

تابعنا على:   17:57 2015-02-21

ناهض حماد

 لعل المتتبع للمشهد للسياسي الإسرائيلي في خضم الأحداث السياسية الإقليمية والدولية، وسياسية الاصطياد في الماء العكر بفاتورة ثمينة لتبادل الأدوار مابين العسكري والسياسي يدفعها القطاع الغزي في كل مرحلة انتخابية إسرائيلية للبرهنة على العقيدة اللاهوتية وأمن إسرائيل القومي ، وسياسة التهويد ضمن فلسفة أرض الميعاد في زمن تتسارع فيه الأحداث سريعا، يستغل فيها الطرف اللاهوتي انشغال المجتمع الدولي بالمتغيرات التي كانت من مسرحية ما يعرف بالربيع العربي، مما دفع إسرائيل بإعلان حالة الحرب عامي 2012، 2014 في ظروف انشغل فيها العالم بقضاياه، وانقساماته الاثنية والعرقية والطائفية، مما أسفر عن استشهاد 2200 فلسطيني في غزة وأصيب 11 ألفًا آخرين في عدوان صهيوني كبير استمر 51 يوماً في الحرب الأخيرة.

تتوالى الأحداث تباعا بتعاظم أحداث الموجة الإرهابية بالهجمات الدامية التي وقعت في فرنسا قبل عدة أيام وشملت استهداف صحيفة شارلي إيبدو؛ مما تسبب بمقتل 12 صحفياً، حالة من الغضب والسخرية لدى المجتمع الدولي عامة والمجتمع الفلسطيني على وجه الخصوص ولاسيما على مواقع صفحات التواصل الاجتماعي، انطلاقا من الموقف السياسي الفرنسي تجاه عدالة القضية الفلسطينية ومطلب الدولة.

بالجانب الأخر من المشهد يذكر أن قوات الاحتلال قتلت 17 صحافياً فلسطينياً خلال حربها الأخيرة على غزة، وهو الأمر الذي لم يلق مواقف رسمية من الجهات الدولية توازي هذه الجريمة، مما يدلل على تعامل المجتمع الدولي بمكيالين، بعيداً عن واقع العدالة والإنسانية .

في سابقة من نوعها يشارك فيها قاتل الأطفال والنساء نتنياهو خلال المسيرة السلمية بباريس قام بدعوة نفسه إلى التظاهرة الجماهيرية التي نظمت في باريس الأحد، رغم طلب الرئاسة الفرنسية منه عدم الحضور،نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر إسرائيلي مطلع على الاتصالات بين البلدين، أنه عندما بدأت فرنسا بإرسال الدعوات لحضور التظاهرة، أبلغ مستشار هولاند الدبلوماسي جاك أوديبير مستشار نتنياهو للأمن القومي يوسي كوهين، بأن الرئيس الفرنسي يفضل عدم حضوره.

وقالت القناة التلفزيونية الثانية ووسائل إعلام أخرى إن "الرئاسة الفرنسية التي غضبت من إصرار نتنياهو على الحضور، قامت بدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس رداً على ذلك.

وبحسب وسائل الإعلام، فإن إصرار نتنياهو على الحضور جاء من أجل كسب مواقف سياسية تتعلق بحزبه الليكودي وبحملته للانتخابات المقررة في 17 من مارس 2015 بحسب الكنيست الإسرائيلي ، ولعل التلويح الإسرائيلي بشن حرب رابعة على قطاع غزة هي سياسة ممنهجة لكسب تأييد وأصوات انتخابية، تحت شعار أمن ورفاه مواطني إسرائيل في إطار صفقة سياسية تحقق الفوز لحزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو، والإيحاء للمجتمع اليهودي الأوروبي بان دولة إسرائيل هي الملجأ والملاذ الأمن لمواطني الدولة العبرية وهجرتهم لإسرائيل، فتبقى الجريمة واحدة بنفس الأداة ، وتدفع الضحية ثمن الأضحية، في غياب المشهد السياسي، وانشغال العالم بالحرب على الإرهاب، فالواقع السياسي فالإرهاب المنظم وغير المنظم متساويان يدفع ثمنه المدنيون الأبرياء، فنتنياهو يريد استباق الأحداث بخطوة دراماتيكية لشجذب الإرهاب والالتحاق بالركب ، وهو صانع الإرهاب بالأمس ، كما أن أحالة التوتر والقلق الذي أعرب عدد من جنود وضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي عن خيبة أملهم من مستوى رد حكومتهم الهزيل على عملية استهداف 9 من رفاقهم في هجوم نفذه حزب الله اللبناني، سيدفع باتجاه محاولة كسب مواقف سياسية هزيلة، مما يوحي بتوظيف نتنياهو لأداة الحرب والسلم عبر العمليات العسكرية من ناحية والتوظيف السياسي للإرهاب ، وحشد طاقات المجتمع الدولي من جانب أخر، فالمصالح تتجسد بعيدا عن كل المواقف التي يتم تقاسم أدوارها بين العسكري والسياسي ، سياسة تبادل الأدوار بين الصقور والحمائم لخدمة قضايا حزبية شعارها دولة ومواطني إسرائيل بالرغم من تعدد الثقافات والاثنيات فيبقى حلمهم مشترك في طل غياب مشروع نهضوي عربي، قومي ووحدوي يجمع الشمل والشتات للفرقاء .