إلغوا إتفاقية الغاز

تابعنا على:   00:07 2015-02-21

عمر حلمي الغول

مضى ما يزيد على العام على اتفاقية الغاز الفلسطينية الاسرائيلية، التي بموجبها سيتم تزويد شركة كهرباء الشمال (جنين) الغاز لمدة عشرين عاما بقيمة 1,2 مليار دولار اميركي لقاء 4,75 مليار متر مكعب من الغاز. للاسف الاتفاقية المذكورة مررت دون التوقف امامها من قبل جهات الاختصاص التشريعية والمجتمعية ذات الصلة.

شخصيا لا اريد النقاش في تفاصيل الاتفاقية، بل ساتوقف امامها من حيث المبدأ، كيف قام المعنيون بالطاقة بالتوقيع على اتفاقية مع دولة إسرائيل في الوقت، الذي تطالب فيه قيادة منظمة التحرير والرئيس ابو مازن شخصيا بوضع سقف للتخلص من وثنية الاحتلال الاسرائيلي؟ كيف نطالب العالم اجمع بمقاطعة إسرائيل ومؤسساتها وصناعاتها حتى تنهي احتلالها لاراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، ونصفق للقيادة على نجاحاتها في زيادة وتوسيع دائرة العزلة على إسرائيل، بالوقت الذي تقوم جهات فلسطينية رسمية وخاصة بالتوقيع على اتفاقية لمدة عشرين عاما لتوريد الغاز؟ وكيف يسمح القائمون على الامر بذلك واتفاقيات اوسلو تسمح لفلسطين باستيراد البترول ومشتقاته من دول العالم المختلفة؟ ولماذا الاستيراد من إسرائيل، والقيادة تسعى على مدار الساعة لتعزيز استقلال الاقتصاد الفلسطيني، وإخراجه من دائرة المحوطة والتبعية المهينة؟ واي منطق من التوقيع  على الاتفاقية في الوقت، الذي يدور صراع بين دول الاقليم والاشقاء العرب ودولة التطهير العرقي الاسرائيلية حول آبار الغاز المكتشفة في البحر المتوسط ؟ ولماذا لم يتم الاستثمار في الحقل الفلسطيني (غزة مارين)، رغم المعرفة المسبقة بالتعقيدات الاسرائيلية؟ ولماذا لا نخترق قواعد التكبيل، التي نفرضها على انفسنا، والخروج من دائرة الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي، واللجوء للاشقاء العرب لاستيراد الطاقة بمشتقاتها المختلفة منهم؟ ولماذا لا نربط بين إستيراد الغاز والبترول من الاشقاء العرب وشبكة الامان العربية؟ ولماذا نستورد الغاز من إسرائيل في اللحظة، التي تزداد حملات المطالبة العربية بالغاء اتفاقيات الغاز العربية مع اسرائيل؟ وكيف نسمح لاسرائيل لتصبح مساهمة في محطة توليد كهرباء جنين؟

اسئلة متشعبة وذات صلة بالاتفاقية الموقعة بين القطاع الخاص الفلسطيني والشركة الاسرائيلية وبحضور ممثل سلطة الطاقة. وكل الاسئلة لا تخدم بحال من الاحوال الاتفاقية والموقعين عليها، وتترك بصمات سلبية على مستقبل الاقتصاد الفلسطيني. لا بل تترك علامة سؤال كبيرة على هدف التحرر السياسي والاقتصادي عن دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. لانها للاسف الشديد تعمق التبعية الاقتصادية لاسرائيل وليس العكس.

المصلحة الوطنية العليا تفرض على القائمين على الاتفاقية اولا إعادة نظر بها من حيث المبدأ؛ ثانيا البحث عن السبل والوسائل لالغاءها حتى لو كانت هناك بعض الخسائر المحمولة؛ ثالثا الشروع بالبحث عن مصدر عربي لاستيراد الغاز ومشتاقات البترول المختلفة؛ رابعا الاعتراف بخطأ التوقيع على الاتفاقية، والتعهد بتقديم اي اتفاقية امام المؤسسات ذات الاختصاص لمناقشتها قبل المصادفة عليها؛ خامسا عدم اعطاء القوى المتربصة بالسلطة والقيادة الفرصة للتحريض عليها.

[email protected]

[email protected]

اخر الأخبار