هل تفعلها كتائب القسام ؟..

تابعنا على:   00:51 2013-11-26

أمد/ غزة –خاص : يعيش قطاع غزة  حالة حرجة جداً لدرجة لم تعد فيها الحياة تطاق ، فأزماتها تتراكم بشكل غير مسبوق ، وكأن الحصار عاد الى أشد ما كان عليه ، ورأس أزماتها الكهرباء التي باتت تنقطع على مدار الـ 18 ساعة متواصلة ، ولأن الحياة برمتها مرتبطة بالكهرباء ، باتت تتفكك عرا المرتبطات بالكهرباء كلما ابتعدت بوصلها ، فالمصانع أغلبها توقفت ، والمباني جمدت ، وحتى المقاهي والاستراحات والمطاعم أصبحت تقنن من عملها حسب جدول الكهرباء المتذبذب .

ورغم ابر التخدير التي يغزها بعض الساسة من منصاتهم العليا لسكان قطاع غزة ، حول الحلول المرحلية والجذرية لكهرباء غزة ، إلا أن الواقع أصبح مرتبط بالانهيارات المفاجئة ، فرجل أعمال وسياسي كبير يعلن توقف مصانعه عن العمل بسبب اثار الانقسام ، وانقطاع الكهرباء ، ورجال أعمال أعلنوا عن توقف أعمالهم بالكلية بسبب انقطاع الكهرباء .

وفيما تتركب الازمات وتشل الحياة الطبيعية في قطاع غزة ، تتراجع كتائب عز الدين القسام" الجناح المسلح لحركة حماس "  عن تصريحات سابقة لها في بداية أزمة الكهرباء من أنها لن تسمح لإنهيار غزة بسبب الحصار المفروض عليها من اسرائيل ومصر والسلطة على حد تعبير بيان القسام ، هذه التصريحات ذهبت ادراج الرياح وادارت الكتائب ظهرها لحصار قطاع غزة وانشغلت بإستعراضاتها العسكرية في شوارع قطاع غزة ، والتحضير لمهرجان انطلاقة حركة حماس الشهر المقبل ، ونسيت الكتائب ما وعدت به من تدخلها للضغط على الاطراف المحاصرة لقطاع غزة من أجل فك الحصار .

ولكن البعض يعتقد أن نفس كتائب القسام يجب أن يكون طويلاً لأن الكتائب ليست جهة ادارية لحل أزمات القطاع و"حكومة" حماس هي المسئولة عن حل هذه الازمات ، الأمر الذي يتطلب اجراء تعديلات وظيفية في مستويات عليا في حركة حماس ، والكتائب مشغولة برصد تحركات الاحتلال وصد أي اعتداء محتمل .

وهناك من يعتقد أن انهيار الجبهة الداخلية في قطاع غزة سيضعف كتائب القسام في حال حصلت مواجهة مع الاحتلال ، لأن غالبية سكان القطاع انهكوا من سوء الخدمات وخاصة الانقطاع الطويل للكهرباء ، وتعطل مصالحهم واعمالهم ، فأي مواجهة مع الاحتلال ستخوضها كتائب القسام ستكون بظل جبهة داخلية مهزوزة وضعيفة ومريضة ، لذا يجب أن تعالج او تساعد على معالجة الوهن الذي أحدثه حصار "الاعداء" لقطاع غزة .

كتائب القسام التي تتحصن بالدروع البشرية اثناء المواجهات ، تعي تماماً أهمية الجبهة الداخلية ويجب أن تكون قوية ومحصنة من أي ضعف ، لذا تدخلها من الواجب لحل أزمات قطاع غزة ، الناجمة من سوء إدارة مكتب اسماعيل هنية للقطاع منذ سنوات سبع ، أي منذ الانقلاب العسكري الذي نفذوه وسلموا بعده قطاع غزة لـ "شلة" من المدنيين المستوزرين والذين ترعرعوا بحسن المظاهر ورغد العيش رغم الانهيارات المتكررة من حولهم والتي يتحمل اثارها الكارثية السكان العاديين .

فهل تفعلها كتائب القسام ، وتعطي مبادرة مخلصة وصادقة لإنهاء الانقسام والخروج من أزماته المعقدة ، وعدم اعطاء الظهر لجبهة داخلية لن تخدم أي مواجهة قادمة مع الاحتلال ؟

ما يرجوه المواطن العادي اليوم في قطاع غزة أن لا تنتحر كتائب القسام بإختلاق مواجهة عسكرية مع الاحتلال للخروج من أزمات قطاع غزة ، لتجعل من قطاع غزة كله أزمة ملتهبة بظل خسران حماس غالبية المتعاطفين معها من المحيط العربي ، وانشغال الاخوان المسلمين بتفكيك فشلهم ومداوة جراحهم في مصر وتونس وتركيا .

اخر الأخبار