داعش ..ولأمريكا رؤية خاصة

تابعنا على:   16:14 2015-02-19

سميح خلف

 ثمة نقاط على الحروف تضعها امريكا في هذه الأيام وهي محددات للسياسة الأمريكية في تعاملها مع ظاهرة داعش ، لقد اكتسحت داعش وبشكل مفاجئ ثلث اراضي العراق وتمددت في شمال سوريا وشرقها وبشكل مفاجئ وببانوراما صورت رجال داعش بالابطال والقوة الخارقة التي هزمت الجيوش وفتت البرامج والخطط المقابلة .

كثير من الأقاويل والتساؤلات كيف لهذا التنظيم ان يتمدد ويحقق انتصارات وبشكل سريع ومفاجئ ! .. وتنهار امامه جيوش ويستولي على معدات ، في خلال شهور قليلة لم تتمدد داعش فقط في المشرق العربي بل ايضا ً في المغرب العربي ، وعمليات نوعية في سيناء وعمليات ذبح وارهاب اعلامي واتقان وسيناريوهات اعلامية وكأن داعش تمتلك قوة تكنولوجية قد تكون تتفوق بها على من يقابلها من تجمعات الانظمة وما يسمى قوى التحالف .

عملية حرق الطيار الاردني معاذ الكساسبة وما قبلها من عمليات ذبح لصحفيين غربيين وآخرهم ذبح 21 من العمال المصريين في ليبيا وعمليات متقنة معلوماتيا ً وتنفيذيا ً في سيناء .. كل هذا سجل بطولات وتصوير العجز لدى الأنظمة والقوى المقابلة .

ربما كان احدث ردة فعل لدى الانظمة كان في الشرق قامت به الاردن تجاه داعش نحو توريطها في حرب برية ربما الاردنيين كانوا اكثر استيعابا ً لهذا الحدث واكتفوا بغارات دكت معاقل داعش في الرقة وغير الرقة ، في ظل مطالبات شعبية تقودها الشهامة العربية القبلية بالهجوم البري على داعش وكأن داعش التي قالت عليها امريكا بأنها لا يمكن ان تنتهي ظاهرتها في اقل من 50 عام !

اما ردة الفعل الثانية فكانت لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دعمته مطالب الشعب المصري بردات فعل عنيفة تطال قواعد داعش في درنة وسرت .. في ظل مطالبة بهجوم بري على معاقل داعش في ليبيا .

في هذا الاطار نفذت القوات المسحلة المصرية عدة غارات عنيفة على معاقل داعش في درنة مستندة الى دعوى رسمية من الحكومة الشرعية في ليبيا ومجلس النواب وبالتعاون المطلق بين الجيش الليبي بقيادة حفتر وسلاح الطيران المصري .

الضغوط الشعبية المصرية لم يشبعها الغارات الجوية بل تقدمت مصر برغبة لتشكيل تحالف دولي على غرار التحالف الدولي ضد داعش في سوريا والعراق ،وهذا مارفضته امريكا ودول الغرب ..بل رفضت امريكا واوروبا رفع الحظر عن تزويد السلاح للجيش الليبي ليتمكن من مواجهة داعش في ليبيا ،ولازالت الضغوط على الرئيس السيسي والحكومة المصرية بتوسيع دائرة العمليات لتشمل البرية تجاوزاً للتعثر في أخذ قرار دولي واخضاع ليبيا للفصل السابع في مجلس الامن بالتعاون الثنائي بين مجلس النواب والجيش الليبي والجيش المصري .

ربما ارادت داعش توسيع وتفكيك دائرة المواجهة معها مع دول التحالف ، بحيث اصبحت الجبهة اكثر اتساعا ً في العراق وسوريا وسيناء وليبيا وربما في القادم على الحدود الجنوبية لمصر في السودان ، بالاضافة الى الشغال الجيش المصري في مواجهة الفلتان الامني والعمليات الارهابية في داخل العمق المصري .

هذه هي لوحة المتغيرات التي تفرضها داعش على من يواجهها من الأنظمة ودول التحالف ، ونريد ان نذكر هنا ان امريكا قد اجتاحت العراق في ظل النظام الجمهوري بقيادة الزعيم الراحل صدام حسين مرتين وحطمت الدولة العراقية وانهت مؤسساتها وحطمت الجيش العراقي ، اما بخصوص داعش فقد اكتفت امريكا ببعض الغارات الرمزية التي لن تؤثر على انشطة داعش وهذا ما توضحه طوبوغرافيا العمليات العسكرية في العراق وشرق وشمال سوريا واهمها ارتكازات داعش على محورية المواجهة في عين العرب .

موقفين اوضحى موقف امريكا من داعش وكشف برنامجها السياسي والعسكري والامني في منطقة الشرق الأوسط :-

الموقف الأول : هو موقف امريكا والغرب بخصوص الدعوة المصرية بتزويد الجيش الليبي بالأسلحة وانشاء تحالف دولي على غرار ماهو موجود في العراق .

الموقف الثاني : موقف الخارجية الأمريكية التي عبرت عنه ماري هارف نائب المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بأن امريكا لا تستطيع الحاق الهزيمة بتنظيم داعش ، وليس لدى امريكا رغبة بقتل عناصر داعش .. بل " لابد من تأمين الوظائف لهم لانهم فقراء "

تصريح كان له من المفاجأة والتعمق الفكري والسياسي لدى المواطن الامريكي وكل مهتم بهذه المتغيرات ، حيث علق الامريكيون على تصريحات هارف قائلين " يجب ان تبحث امريكا عن وظائف لعناصر داعش في الجيش الامريكي او البحرية الامريكية ! مادامت امريكا قلقة على مستقبل رجال داعش ! "

اما المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية عبر شبكة ام اس ا نبي سي حين قالت يجب الجمع بين استخدام القوة العسكرية والبحث عن الاسباب التي تدفع العديد من الشباب للانضمام الى صفوف داعش ، مضيفة " نحن نقاتلهم وسنستمر بذلك ، مصر والاردن يشاركان الولايات المتحدة في الحرب لكن علينا ان نبحث على المدى المتوسط والطويل عن الاسباب الرئيسية التي تجذب الافراد الى هذه الجماعات سواء اكانت الاقتصاد الضعيف ام الفقر ام البطالة ، ربما نستطيع ان نساعدهم بأن نوفر لهم فرص عمل "

يتبين من التصريحات السابقة والمواقف الأمريكية بأن امريكا شريكا ً فعليا ً بل قائدا ً لعمليات زلزلة المجتمعات العربية وتفكيك دولها واثارة النعرة المذهبية لتتلخص القوى في المنطقة بين فريقين .. الفريق الايراني وامتداداته والفريق السني وامتداداته ، وتحويل المنطقة الى ساحة مواجهة وحرب طويلة الامد بين المذهب الشيعي والمذهب السني .. فأمريكا حريصة على داعش ووجودها كما هي حريصة على تقاسم بعض المصالح مع ايران من خلال المفاوضات الدائرة 5+1 حول السلاح النووي الايراني ، وايران تشارك فعليا ً من خلال الحرس الثوري في المواجهات مع داعش في العراق وسوريا ، وهناك تدخل واضح في دعم سيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في اليمن ، وفي نفس الوقت هي حريصة على تمدد داعش في خريطة سياسية تطال شرق وشمال سوريا مع الجنوب الشرقي في العراق .

امريكا ترسم خريطة سياسية جديدة في المنطقة لن يخرج منها العرب من صراعاتها على مدار اكثر من 50 عام كما قالت الخارجية الأمريكية ، اما في المغرب العربي فأمريكا تريد ان يبقى الوضع كما هو عليه من التناحر القبلي والايديولوجي من خلال عصابات منظمة تفتت ليبيا بين ما يقال بين الشرعيات واللا شرعيات .. بين المؤتمر وبين مجلس النواب وتبقى مصر في خطر من التفتت يعتمد على مواجهته قوة الشعب المصري وتلاحمه مع الجيش والمطالب الامنية القومية والاقليمية .

امريكا هي رأس الافعى التي رسمت قوى التدمير والتفجير في المنطقة منذ غزو العراق وامريكا والغرب هم من دعموا الطغاة ليستفردوا في الحكم وتتسع دائرة الفقر والبطالة ولكي تحدث حالة التمرد التي تأخذ شكل العصابات عندما لا تلبي تلك الانظمة غالبية مطالب شعوبها .. امريكا والغرب هم من يستولوا على الثروات العربية التي هي من اضخم الثروات في العالم ، امريكا هي سبب كل ادوات التشرذم وحالات الفقر وسلوك الطغاة .

اذا ً كيف للامة العربية ان تنجو من هذا المخطط الذي تدعمه امريكا برمجيا ً ولوجستيا ً ، لابد من طلائع وطنية وان يتحول الاعلام من اداة للشجب والتأليه للافراد الى ثقافة وطنية قومية ذات ابعاد اسلامية موضوعية تجاه كل عمليات التخريب التي تقودها امريكا في المنطقة والتي فرضت كنتونات ولوبيات مسلحة قد تتجاوز القيم الانسانية والسماوية واخلاقياتها .

اخر الأخبار