ايران لديها حق النقض اقليميا.......!

تابعنا على:   21:09 2013-11-25

طارق الثوابتة

لم تخسر ايران شىء بموجب الاتفاق الابتدائى الذى ابرمته مع القوى العظمى اصحاب حق النقض في مجلس الامن الدولى مضاف اليهم المانيا فيما يعرف ب5 +1 بل على العكس تبدوا الجمهورية الاسلامية الرابح الاكبر من هذا الاتفاق فرغم تقليصها لنشاطاتها العملية وليست العلمية في تخصيب اليورانيوم 238 ليصبح 235وهو اللازم لانتاج العكعكة الصفراء او مايعرف بالحجم الحرج وهو الكمية اللازمة من اليورانيوم 235 لاكمال تفاعل نووى متسلسل يمكن استخدامه في اغراض عسكرية كقنبلة او راس صاروخى ورغم برمجة رقابة دولية على معظم مفاعلاتها النشطة او تلك التى ستنشط مستقبلا الا ان كل ذلك لايعدوا كونه الية مرنة يمكن لايران التعامل معها والنفاذ منها الى ماتريد في مقابل ماحصلت عليه من اعتراف ضمنى بها كدولة نووية فالاتفاق لم يجرا على مناقشة نزع او تفكيك القدرات النووية للجمهورية الاسلامية الايرانية وهذا في حد ذاته نصر لايران واعتراف رسميا بها كقوة اقليمية تمتلك حق النقض اقليميا فايران التى خاضت لقرابة عقد من الزمن معركة مع المجتمع الدولى والغرب لشرعنة حقها في امتلاك التقنية العلمية للطاقة النووية حققت هدفها في نهاية المطاف اضف الى ذلك حزمة الحوافز التى اقرها الاتفاق لصالح ايران والتى سوف تسمح لايران فيما لوالتزمت واستمرت في المحادثات حتى توقيع الاتفاق النهائى بعائدات وحوافز اقتصادية تفوق 100 مليار دولار لقد حققت ايران نصرا استراتيجى كبير كان نتاج ادارة سليمة وخبيرة لصراعها بحنكة منقطعة النظير مع الغرب وصولا لسياسة حافة الهاوية والتى ابدعت في ادارتها والخروج منها باكبر المكاسب واقل الخسائر مستفيدة من لحظة تاريخية فارقة

ان هذا الاتفاق يعكس بجلاء تغيرا استرتيجيا في الجغرافية السياسية للعالم بالتزامن مع التغير في الجغرافية السياسية لمنطقتنا والتى بدات تظهر ملامحه ان هذا الاتفاق يعكس وبجلاء ان العالم لم يعد احادى القطبية وهو ببساطة اعلان امريكى وان كان على استحياء عن رعبتها في شراكة دولية تزيح عن كاهلها بعض من ما خلفها لها تفردها في قيادة العالم لقرابة العقدين من ازمات سياسية واقتصادية اوشكت ان تطيح بها وبالعالم من خلفها في اصعب ازمة اقتصادية يشهدها العالم فالولايات المتحدة تعلمت من التجربة خطورة ان تتحمل دولة بمفردها مسؤلية قيادة العالم حتى لو كانت تلك الدولة الولايات المتحدة لكن هذا لن يعنى ان تتخلى الولايات المتحدة عن دورها الريادى في رسم السياسات الدولية بل سيعنى اشراك القوى العظمى الاخرى في المسؤلية وحصد الحصة الاكبر من الغنائم الاستراتيجية وباقل الخسائر الاستراتيجية في هذا الاطار ستكون الولايات المتحدة مستعدة لترك المجال لقوى عظمى صاعدة كالصين واخرى عائد كروسيا في ايجاد موطىء قدم لها في مناطق ظلت لعقود ضمن خارطة نفوذها السياسى والاقتصادى وكذلك تلك المناطق التى استحوذت عليها عشية سقوط الامبراطوية السوفيتية وهنا تبدوا الجمهوريات السوفيتية السابقة اول تلك الضحايا وتبدوا اوكرانيا اليوم عينة واضحة تشبه كثيرا تشيكوسلفاكيا في القرن الماضى ولكن بمعاير الالفية الثالثة كذلك علينا ان لاننسى كعكة نفط وغاز بحر قزوين الذى سطت علي عطاءات التنقيب فيه الشركات الغربية الامريكية عندما كان يلتسن المخمور يقسف البرلمان الروسى بالدبابات في اوج الربيع السوفيتى في تسعينات القرن الماضى اليوم يبدوا منطقيا جدا استعادة روسيا الجديدة للجزء الاكبر من تلك المغتصبات الاستراتيجية او حتى الشراكة بالنصيب الاكبر بما يضمن المصالح الاستراتيجية لها

اما الشرق الاوسط الذى لازالت تعصف به رياح الربيع العربى فلن يكون استثناء بل على العكس فماحدث في ملف الاسلحة الكيميائية السورية وما حدث اليوم من اتفاق ايرانى دولى ينذر بماهو اكبر في منطقتنا اذا مااضفنا له حالة البلازما الداخلية التى تشهدها معظم الدول العربية دون استثناء ومايتبعها من حالة تشرذم لاى نوع من التنسيق العربى العربى او حتى العربى الاقليمى وهو مايعنى ان الخاسر الاكبر لما هو قادم هم العرب في ظل ايران نووية وتركيا اقوى واسرائيل اقوى منهما فلامكان للعرب لانهم وببساطة لايمثلون قوة اقليمية تمثل لاى قوة عظمى اغراء لايجاد مكان لهم في اى استراتيجية طويلة الامد للمنطقة عليه فان على العرب ان يكتفوا بدور التابع او الملحق بتلك القوى الاقليمية الثلاثة ولن يبدوا غريبا او مستهجننا ان نرى مستقبلا اصطفاف عربيا خلف تلك المحاور الاقليمية الثلاثة بما فيها المحور الاسرائيلى ضمن تسوية اقليمية ما للصراع العربى الاسرائيلى

على العرب ان يستمروا لعقود قادمة ككومبارس اقليميا علاوة على ماقد يخلفه لهم القادم من تشرذم وانقسام فالعرب هم الخاسر الاول وربما الاوحد فيما هو قادم الغريب ان اسرائيل التى تضمن مكانها فيما هو قادم ماانفكت تملء الدنيا صراخا خشية على تفردها الاستراتيجى بالاقليم الذى دام لعقود في حين ان العرب يشاهدون مايجرى وكانهم يشاهدون فلما سينمائيا او عرض موسيقيا ممتعا !......... لنا الله

اخر الأخبار