المباهاة بالأسلاف والانفصام من العروة

تابعنا على:   10:46 2015-02-11

مروان صباح

 عندما يعدو الأسد بالتأكيد يكون قد رأي ما هو محبب من الغزلان إلي أنيابه ومخالبه التى تنهمك هي الاخرى بالعدو الي الجهة الخامسة ، حيث ، الموت الحتمي ، وبالرغم أن الفارق كبير بين من يتغذى على دماء حية وأخرى تكتفي ببعض العشب ، إلا ان الغزال ، أيضاً ، لا يستهان بعدوه طالما لا يدخر جهداً ، إلا ، استحضره في رحلته الاخيرة ، مقابل ، أن ينجو من ملك قد ادرك بأن خطواته لا بد أن تكون أسرع من أبطأ غزال بالغابة ، أي لا عجب للفشل أن يتكرر طالما سلالة بالكامل أخفقت من احراز أي تغيير بالقوانين السائدة ، ولأن أيضاً ،التوثيق التاريخي ، بالطبع ، هو سبب أصيل في سماح للمشهد أن يتكرر ما دامت الغابة بلا تاريخ ، لهذا ، فأن حرمان الغابة من التوثيق التاريخ ، تضطر الغزلان إلى التكرار العدو نحو الجهات الأربعة دون أن تتمكن إحداهما توفير الخلاص ، وهذا ، المناخ يبدو منقول بحذافيره ، حيث ، تتطابق صورته في الحياة البشرية ويظهر تعامل الأغنياء مع الفقراء بذات الطريقة والأسلوب ، لكن ، دائما البشر لديهم ابتكارات واستثناءات تختلف قليلاً عن ما يدور في الغابة كون الإنسان يمتلك ، عقل وتدبير ، استطاعت الفئة الأقوى ترويض من فيها ، بحيث ،أصبح الضعيف يلهث وراء القوي مستجدياً إياه بنحره بالطريقة التى يرغب بها أو يشاء ، وقد يكون المستغرب بين القوائم المختلفة ، قائمة الانانيات ، هي أشد فظاظةً ، وكما أنها تشير إلى مسألة غاية من الأهمية ، بالطبع يتطلب ذلك ، غوصاً في أعماق لما يرتكبه الإنسان بحق أخيه الضعيف ، وهذه المرة لم تكن نتيجة القهر المعهود أو الاستبداد أو سرقة عرق الشعوب ، بل هي مسألة ، تصيب صحة المستضعف بشكل مباشر ، قد يكون نمط سائدة في العالم ومجاز مهنياً أو قانونياً ، لكن ، من المفترض أن يختلف الأمر في جزء من هذا العالم ، حيث ، يعتبروا من يقنطه أنهم يمثلون وينفذون تعاليم الله عز وجل ، في سراء وضراء ، لنكتشف بأن المسلمين أكثر الأمم تخليً عن المبادئ والإنسانية عندما يتعلق الأمر بصحة الفرد .

ما أن يصاب المرء بمرض الكلى حتى يبدأ بالبحث عن ضحية بين من هم أكثر فقراً بالعالم كي ينقض على كليته المتعافية ، وهذا ، الفعل أصبح دارج عند المسلمين ، ميسوري الحال ، وعلى الأخص العرب ، حيث تم تحويل ، دولة كاملة بشعبها هي باكستان إلي غابة من الغزلان يتطلع إليها كل من هو مصاب بمرض الكلى ، وهذا الفعل نابع عن سلوك أناني يرتهن ، فقط ، إلى الغرائز دون التفكير أو الإحساس ، رغم ، أن المصاب في أغلب الأحيان يلتف حول سريره جموع من الأبناء والأقارب ، يأبى الضمير الأعوج ، مجرد التفكير بأحد هؤلاء ، وكيف لا ، وهو ، الذي لا يحتمل مشاهدة إبرة أن توكز جسد أحدهم .

كيف للعربي الحالي ، ان ينتقل من دائرة المباهاة بأسلافه إلى احياء المنظومة الأخلاقية ، المركونة على رف من رفوف متاحف التاريخ ويستكمل ما بدأ به الأجداد ، ولكي أيضاً ، يتخلص من الانفصام العقلي والنفسي ويصبح حالة إنسانية سوية ، بتفعيل ما يقول ، وليس كما هو الحال ، حيث يقول ويردد وعند الفعل كل شيء يتبخر لدرجة أنه ينقطع ويتبرأ من تاريخه عند الضروريات ، لقد قال الأمام علي رضي الله عنه ، جملة ، إن لم تكن أخي بالدين فأنت أخي بالإنسانية . 

اخر الأخبار