حليلة يطالب بوضع خطة وطنية لإنقاذ الوضع الاقتصادي الفلسطيني

تابعنا على:   18:50 2015-02-10

أمد/ رام الله : طالب الرئيس التنفيذي لمجموعة باديكو القابضة، سمير حليلة، الاثنين، الحكومة الفلسطينية بوضع خطة وطنية طارئة بالشراكة مع القطاع الخاص، لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تنتظر الفلسطينيين خلال العام الجاري على الأقل.

وأضاف حليلة إن التحديات الاقتصادية التي تواجهها فلسطين في الوقت الحالي، تتطلب مبادرة حكومية بالتعاون مع القطاع الخاص، لوضع رافعات للمواجهات السياسية والاقتصادية القادمة في فلسطين.

وقال إن حجم التحديات القادمة هو أكبر من الحكومة والقطاع الخاص، خاصة مع نهاية عام هو الأسوأ اقتصادياً خلال عقد سبق، حيث انكمش الاقتصاد الفلسطيني بنحو درجة واحدة، وسط توقعات خلال العام الجاري بانكماش يبلغ 2.5٪.

واعتبر أن ما تقوم به الحكومة عبر وزارة ماليتها، بتوسيع الرقعة الضريبية في السوق الفلسطينية، بهدف تعظيم الإيرادات، هو أمر جيد ويعد أحد الحلول، ويجب أن يطبق بعدالة على السوق الفلسطينية، لكنه غير كاف لحل مشكلة العجز المالي.

وقال إن توسيع الوعاء الضريبي، الذي تعمل الحكومة على تنفيذه خلال الفترة المقبلة، يجب أن تقابله رزمة من التسهيلات والحوافز، التي تقدم للاقتصاد الفلسطيني المحلي كالصناعة والمنتج المحلي، إضافة إلى قطاعات أخرى.

وأضاف إن هنالك العديد من القطاعات الاقتصادية، من الممكن أن يتم افتتاحها في السوق الفلسطينية، بأموال القطاع الخاص المودعة في البنوك، لكنها تحتاج إلى تغييرات هامة في بعض القوانين والتعليمات الرسمية في فلسطين.

يذكر أن الحكومة عبر وزارة المالية ستقوم بإجراء تعديلات، وتوسيع للرقعة الضريبية، تزامناً مع الأزمة المالية التي تعاني منها منذ مطلع العام الجاري، الناجم عن حجب إسرائيل إيرادات المقاصة الشهرية، والتي تستخدم لتوفير فاتورة رواتب موظفي القفطاع العام.

ولم تتمكن الحكومة خلال الشهرين الماضي والجاري، إلا من دفع 60٪ من رواتب الموظفين العموميين، عبر قرض بنكي مجمع، إلى جانب الإيرادات المحلية (الإيرادات الضريبية وغير الضريبية)، والبالغ مجموعها الشهري بين 200 - 250 مليون شيكل.

ووجه حليلة الدعوة لوزارء اللجنة الاقتصادية (الاقتصاد والمالية والزراعة والسياحة والتخطيط)، إلى ضرورة وجود حوار استراتيجي موسع مع القطاع الخاص، "لنكون قادرين على مواجهة الاستحقاقات القادمة، نريد شراكة حقيقية، لأن الوضع الاقتصادي الحالي صعب وأكبر من مجرد أزمة رواتب.

وفي سؤال حول نجاعة الحوار الحكومي مع القطاع الخاص، والتجارب السابقة بين الطرفين، أشار حليلة، إلى أن الدعوة لوضع خطة وطنية مشتركة وشاملة في الوقت الحالي أهم من أي وقت مضى، "لدينا مشكلة اقتصادية كبيرة وعلينا مواجهتها سوية، هذا ليس وقت انتقاد أداء أي طرف".

وتعاني الأراضي الفلسطينية من ارتفاع في نسبة البطالة، والتي وصلت بحسب حليلة إلى نحو 29٪ عام 2014، وسيواصل العام الجاري تحقيق أرقام بطالة أعلى، وستواصل نسب الفقر ارتفاعها، وسط تراجع في حجم الوظائف المعروضة، وانكماش الاقتصاد المحلي، منذ النصف الثاني من العام الماضي.

وبدأت مؤسسات في القطاع الخاص الفلسطيني، خطة تقشف خلال العام الجاري، وتجميد أية استثمارات جديدة أو مقترحة، وادخار الأموال في البنوك، انتظاراً لأية انفراجات اقتصادية، أو تحسن في أرقام النمو الاقتصادي.

وقال حليلة، "في حال وجد القطاع الخاص الفلسطيني أن الأفق السياسي غير مشجع، فإنه قد يجد نفسه أمام قرار سحب السيولة من السوق المحلية إلى الخارج (...)، لذا علينا أن نجلس والحكومة على طاولة واحدة وإيجاد حلول، لا انتظار المانحين".

ويرى الرئيس التنفيذي لمجموعة باديكو القابضة، أن التقشف يجب أن يتجاوز الحكومة، ويشمل القطاع الخاص بكافة أفرعه، والمواطن العادي، والعيش بنسبة 50٪، "حتى نتجاوز جميعاً حكومة وقطاع خاص ومواطنين المرحلة الحالية والمقبلة".

وقال إن إعلان الحكومة للتقشف، يجب أن يكون جدياً، ويجب أن تباشر بذلك فوراً، "والحكومة لديها معرفة كاملة بما يجب أن تقوم به في هذه النقطة بالتحديد، حتى تقلل من النفقات الجراية اليومية والأسبوعية والشهرية".

وأضاف، إن أحد الحلول الأخرى هي الاعتماد على الذات، ومثال ذلك، "مباشرة الحكومة بتوجيه ما توفر من أموال لإعادة الإعمار، لا انتظار أموال المانحين التي تعهدوا بها (...)، أيضاً اعتماد الموطنين والقطاع الخاص على أنفسهم، من يستطع مالياً ترميم مصنعه الذي تضرر بفعل العدوان عليه أن يباشر بذلك، لا أن ينتظر أموال المانحين، وكذلك الحال بالنسبة للمواطنين".

وتابع، "علينا تغيير المسألة القائمة، علينا أن نبادر لا أن ننتظر، يجب أن نثبت لأنفسنا جدية في التغيير، وأن نساعد أنفسنا كشعب، لا أن ننتظر أحداً يساعدنا، كالحكومة أو المانحين".

أما النقطة الثانية، فهي المصالحة، التي تعد حلاً جوهرياً للخلاف السياسي والاقتصادي، "خاصة وأن الوقت الحالي يبين أن لا مشروع سياسي تملكه السلطة الوطنية أو حركة حماس، في ظل توقف المفاوضات واستمرار حصار غزة".

وتابع، "إذا كان أحد الخلافات الرئيسية هو استيعاب موظفي حماس جميعاً في الحكومة، ليكن، ما دام أنه سينهي الانقسام (...)، ليتم صرف 50٪ من رواتب الموظفين بدلاً من 60٪ التي تتم في الوقت الحالي".

وتطرق حليلة للحديث عن فلسطينيي الشتات، الذين اعتبرهم أحد الرافعات الاقتصادية الهامة، لحل الأزمة الفلسطينية الحالية والقادمة، مشيراً إلى ضرورة استغلال فلسطينيي الشتات ليكونوا شركاء في دعم السلطة الفلسطينية.

وحول هذا المقترح، أشار الرئيس التنفيذي لباديكو القابضة، إلى أنه بإمكان فلسطينيي الشتات عرض سندات لتوفير الأموال للحكومة، لمدة عشر سنوات سابقة، بفائدة تبلغ صفر بالمائة، لحل المشاكل الاقتصادية والمالية الطارئة.

وأشار إلى وجود العديد من المقترحات الأخرى لدى القطاع الخاص ولدى الحكومة، التي يجب أن تطرح على طاولة واحدة، منها أيضاً، التدريب الإلزامي لخريجي الجامعات الجدد لعدة شهور، بمقابل مادي بسيط يضمن مصروف ومواصلات الخريج، لخفض نسب البطالة الآيلة إلى الارتفاع.

وتجتمع الحكومة اليوم الثلاثاء، وسط توقعات بالخروج برزمة من القوانين والتعليمات، التي من شأنها أن تعظم من الإيرادات المحلية، وترشد من النفقات الجارية، تأكيداً لما نشرته القدس قبل أيام حول وجود أربعة خطوات ستتبعها الحكومة لمواجهة الإجراءات العقابية الإسرائيلية.

عن القدس