'الصندوق الأسود' .. ( الحلقة الثالثة ) عمر سليمان .. الخيار المر!!

تابعنا على:   14:42 2015-02-10

كتب مصطفي بكري :

لماذا حاول عمر سليمان الاعتذار عن منصب نائب الرئيس؟!

مبارك تراجع عن وعده بنقل اختصاصاته لعمر سليمان في 29 يناير بعد تعرضه لضغوط من نجله!! ـ رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات لايزال لغز محاولة اغتيال عمر سليمان مجهولاً

 بيان الجيش في الأول من فبراير كان سببًا رئيسيًا من أسباب نجاح الثورة

 في الحلقة الثالثة من كتاب 'الصندوق الأسود لعمر سليمان' للكاتب الصحفي مصطفي بكري يستعرض قصة اختيار عمر سليمان في منصب نائب رئيس الجمهورية في التاسع والعشرين من يناير 2011.

ويكشف الكاتب عن مضمون الحوار الذي رواه له النائب عمر سليمان والذي جري بينه وبين الرئيس مبارك أثناء عرض المنصب عليه.

وتتناول هذه الحلقة تفاصيل متعلقة بمحاولة اغتيال سليمان والأسباب التي دعت القيادة العامة للقوات المسلحة إلي إصدار بيانها الأول والذي أعلنت فيه عن تفهمها للمطالب المشروعة للمتظاهرين وتعهدها بعدم استخدام القوة أو العنف ضدهم.

في مساء الثامن والعشرين من يناير 2011، وبعد نزول دبابات الجيش إلي الشوارع والميادين، ألقي مبارك خطابًا تحدث فيه عن تغيير الحكومة وتعيين نائب للرئيس.

لقد استدعي الرئيس المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع وعرض عليه قبول منصب نائب الرئيس إلا أن طنطاوي اعتذر عن عدم قبول المنصب، فقرر الرئيس اختيار السيد عمر سليمان في هذا المنصب.

حاول عمر سليمان الاعتذار ودار الحوار التالي بينه وبين الرئيس وفقًا للرواية التي استمعت إليها من اللواء عمر سليمان بعد ذلك.

قال مبارك: لقد قررت أن أسند إليك منصب نائب رئيس الجمهورية.

عمر سليمان: أنا أشكر لك هذه الثقة الغالية وأنا جندي في الميدان، أعمل في أي موقع وأي مكان، ولكن ألا تري أن منصبي كمدير للمخابرات العامة يمكن أن يفيد النظام أكثر من منصب نائب الرئيس.

مبارك: أعرف أهمية منصب مدير المخابرات العامة ولكن أنت تعرف مدي ثقتي فيك، وفي نفس الوقت أنا احتاجك في منصب نائب الرئيس ويمكنك أن تعين أحد رجالك المخلصين في هذا المنصب.

عمر سليمان: لو أمكن قبول اعتذاري عن المنصب يكون ذلك جيدًا ولمصلحة النظام، أما إذا صممت علي ذلك فأنا رهن التعليمات.

مبارك: أنا سأترك لك 'الشيلة' وحمشي، وأنت عليك أن تدير البلاد، أنا سأترك السلطة بحد أقصي يوم 30 يناير 2011 وأنت عليك أن تدبر أمورك وتدير البلد أنا سأفوضك بكافة الاختصاصات.

عمر سليمان: وسيادتك.. هل ستتركنا وحدنا؟

 مبارك: أنا لن أترشح مرة أخري، وأنت عليك أن تدير البلد لمدة 6 شهور، ثم تجري انتخابات رئاسية جديدة ونترك الفرصة للشعب يختار، وأنا سأعلن عن هذا القرار يوم 1 فبراير.

صمت عمر سليمان، أدرك أن أمامه مسئوليات جسام، غاص في التفكير بعد قليل كان د.زكريا عزمي رئيس الديوان يقوده إلي مكتبه الذي أعد له في الرئاسة.

كانت الأوضاع في البلاد تزداد تدهورًا، أدي عمر سليمان اليمين الدستورية أمام الرئيس بعد ظهر السبت 29 يناير.

كانت داليا كريمة اللواء عمر سليمان متجهة إلي منزل والدها في التجمع الخامس ومعها زوجها فرج أباظة، استمعا إلي خبر تعيين عمر سليمان نائبًا للرئيس من خلال راديو السيارة، كان الخبر مفاجئًا وصادمًا.

كانت الساعة قد بلغت نحو الخامسة مساء، لم تصدق القرار في بداية الأمر.. كانت تعتبره بداية الانهيار بالنسبة للأسرة، انهمرت الدموع من عينيها وكأنها كانت تقرأ المستقبل.

وعندما وصلت إلي المنزل، والتقت بوالدها مساء ذات اليوم حكي لها في وجود أفراد الأسرة جميعًا معه وقائع ما حدث تفصيلاً.

في اليوم التالي استدعي الرئيس مبارك كلا من فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وصفوت الشريف رئيس مجلس الشوري وأبلغهما بقراره بتفويض السيد عمر سليمان، إلا أن جمال مبارك عندما علم بالقرار ثار ضده، وقال للرئيس: 'إن هناك أكثر من 80 مليون يريدونك أن تستمر في منصبك وأن ما يجري في ميدان التحرير وغيره سينتهي فورًا بعد أن تخاطبهم مجددًا'.

وأمام ثورة جمال مبارك ووالدته 'سوزان' وبعض رجال الرئيس، قرر مبارك تأجيل هذا القرار لحين معرفة إلي أين يمكن أن تمضي الأمور، لم يعلق عمر سليمان علي الأمر، بل التزم الصمت تمامًا، عندما لم يفاتحه الرئيس مرة أخري في القرار.

عندما سألت اللواء عمر سليمان عن الأسباب الحقيقية التي كانت وراء تأجيل الرئيس مبارك لقراره بتفويضه بسلطات الرئيس في 29 يناير 2011، رفض التعليق، وعندما ألححت عليه كثيرًا، قال: من المؤكد أنك تعرف السبب جيدًا، ، هناك من كانت له مصلحة في استمرار الوضع علي ما هو عليه، وربما لهذا السبب ازدادت حدة التظاهرات وأعمال العنف في هذا الوقت.

انهارت البورصة المصرية، وبلغت الخسائر في هذا الوقت نحو 72 مليار جنيه في يوم واحد بعد انتشار أعمال العنف وحرق أقسام الشرطة والعديد من المنشآت الأخري.

كانت التعليمات قد صدرت بقطع خدمات الإنترنت واتصالات المحمول في الثامن والعشرين من يناير، وكان هذا القرار ترجمة لما جري الاتفاق عليه في اجتماع رئيس الوزراء أحمد نظيف مع عدد من كبار المسئولين في العشرين من يناير.

لم ينجح خطاب الرئيس مبارك الذي ألقاه في مساء الثامن والعشرين من يناير في تهدئة المشاعر الغاضبة، لقد أدركت الجماهير أنه لا أمل في التغيير، خاصة بعد الإعلان عن التشكيل الحكومي واحتفاظه بعدد كبير من الوزراء السابقين.

كان الفريق أحمد شفيق مطلبًا جماهيريًا لفترة طويلة من الوقت، إلا أن تكليفه برئاسة الحكومة في هذا الوقت لم ينجح في وضع حد للأزمة المتفاقمة في البلاد.

وفي الاجتماع الذي عقدته الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس مبارك يوم الاثنين 31 يناير وبحضور اللواء عمر سليمان نائب الرئيس، لم يكن هناك جديد في برنامج ورؤية هذه الحكومة لسبل الخروج من الأزمة، وهو أمر آثار لدي السيد عمر سليمان إحباطًا شديدًا، بعد أن تأكد أن هناك من يصر علي فرض إرادته علي الحكومة الجديدة، مما يعني رفض الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

قبل هذا الاجتماع تحديدًا، كان الرئيس مبارك قد توجه إلي مركز العمليات '66' التابع لوزارة الدفاع، بصحبة النائب عمر سليمان ونجله جمال مبارك، وقد طلب مبارك حضور حبيب العادلي وزير الداخلية في حكومة نظيف التي جري تكليفها بتسيير الأعمال، إلا أن العادلي تأخر عن حضور هذا الاجتماع.

طلب الرئيس من النائب عمر سليمان الانتظار لبعض الوقت لحين وصول حبيب العادلي وعقد لقاء مشترك برئاسته مع وزيري الدفاع والداخلية.

لقد أكد لي النائب عمر سليمان أن شعورًا من الإحباط قد ساد هذا اللقاء، فالوزير حبيب العادلي وصف الأوضاع بأنها قد وصلت إلي حد الانهيار، وتحدث مطولاً عن مؤامرة الإخوان التي تستهدف إسقاط الدولة، أما وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي فقد أكد أن القوات المسلحة سوف تبقي علي الحياد ولن تستخدم العنف أبدًا مع المتظاهرين.

كانت لغة المشير في هذا اللقاء تؤكد شعوره بالإحباط نتيجة ممارسات النظام وإصراره علي الاستمرار فيها دون اللجواء إلي حلول ترضي مطالب المتظاهرين.

غادر عمر سليمان الاجتماع متوجهًا إلي مبني المخابرات العامة وذلك لانهاء بعض المتعلقات الخاصة به قبيل أن يغادر المبني للمرة الأخيرة، وبعد ظهر ذات اليوم اتصل به مسئول كبير برئاسة الجمهورية ليطلب منه الحضور إلي مقر رئاسة الجمهورية بالاتحادية لمقابلة الرئيس مبارك.

في هذا اليوم قرر عمر سليمان تسليم السيارة المدرعة التي كان يستقلها إلي مدير الجهاز الجديد اللواء مراد موافي وقام بالتنبيه علي مرافقيه بأنه سوف يغادر مبني المخابرات إلي الرئاسة بسيارة الحراسة 'B.M.W.X.5'.

قام الحرس بإبلاغ أمن الرئاسة بنوع ورقم السيارة التي سوف يستقلها النائب عمر سليمان، حتي تتمكن السيارة من الدخول إلي ساحة القصر.

وعندما هبط النائب عمر سليمان من مكتبه توجه علي الفور إلي السيارة المدرعة ـ دون أن يدري ـ واضطر الحرس إلي ركوب السيارة 'X5' دون أن يتم إبلاغ أمن رئاسة الجمهورية بالتغيير الجديد.

وعندما وصل الموكب المكون من ثلاث سيارات إلي مستشفي كوبري القبة تقدم نحوه ثلاثة من الرجال المسلحين ليطلقوا الرصاص علي السيارة 'X5' التي كان يفترض أن يستقلها النائب عمر سليمان، وهو ما أدي إلي مقتل السائق وإصابة الحارس.

وعندما علم مبارك بخبر اطلاق الرصاص، سأل عمر سليمان عن حقيقة ما حدث، فأنكر عمر سليمان معرفته بمن يقف خلف الحادث، فقام مبارك علي الفور بتكليف الأجهزة المعنية بالتحري عن الأمر، ولم تعرف هوية الجناة حتي الآن.

مضت الأحداث سريعًا، جري التكتم علي هذا الحادث، حتي أعلنه أحمد أبوالغيط وزير الخارجية وبعض وسائل الإعلام الدولية، بينما ظل عمر سليمان يلتزم الصمت.

وأتذكر أنني سألته في وقت لاحق عن سبب صمته وعدم تقدمه ببلاغ إلي من اشتبه في تورطهم في هذه الجريمة فقال لي: 'أنا أترك حسابهم عند الله، لدي مؤشرات حول هوية من قام بهذا العمل الإجرامي، لكنني لا أريد أن أفتح هذا الملف مرة أخري'.

كانت مصر تموج بالتظاهرات العارمة، وكان الإخوان قد نظموا صفوفهم جيدًا، واطلقوا العنان لكوادرهم التي أصبحت تقود المظاهرات وتحركها بهدف إسقاط النظام والدولة علي السواء.

كان المشير طنطاوي يدرك أبعاد المخطط الداخلي والخارجي علي السواء، وفي اجتماع القيادة العامة للقوات المسلحة الذي جري في الثامن والعشرين من يناير 2011 كان السؤال المطروح: 'ومن هو بديل مبارك حال سقوطه'، فكانت الإجابة التي اتفق عليها كافة الحاضرين، إن الإخوان المسلمين هم الذين سيحققون الفوز في أول انتخابات رئاسية أو برلمانية قادمة.

لم يكن أمام القيادة العامة للقوات المسلحة من بديل سوي الاستجابة للرغبة الشعبية العارمة في التغيير وعدم الانجرار إلي سيناريو الصدام مع المتظاهرين، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلي اندلاع حرب أهلية بين الجيش والمتظاهرين وهو الهدف الذي سعي إليه الأمريكيون والإخوان بعد الانهيار الذي أصاب الشرطة المصرية.

في هذا الوقت دعا المشير حسين طنطاوي إلي عقد اجتماع للقيادة العامة لبحث الأمر صباح الأول من فبراير 2011، وبعد مناقشات مطولة أصدرت القيادة العامة بيانًا في منتهي الأهمية في هذا الوقت تضمن نصًا يقول: 'إلي شعب مصر العظيم.. إن قواتكم المسلحة إدراكًا منها بمشروعية مطالب الشعب وحرصًا منها علي القيام بمسئوليتها في حماية الوطن والمواطنين كما عهدتموها دائمًا

 

 تؤكد علي الآتي:

إن حرية التعبير بالطرق السلمية مكفولة للجميع.

عدم الإقدام علي أي عمل من شأنه الإخلال بأمن وسلامة الوطن وتخريب المصالح العامة والخاصة.

 

إن إقدام فئة من الخارجين علي القانون بترهيب وترويع المواطنين الآمنين أمر غير مقبول ولن تسمح القوات المسلحة به أو بالإخلال بأمن وسلامة الوطن.

حافظوا علي مقدرات وممتلكات شعبكم العظيم وقاوموا أعمال تخريبها سواء

 كانت عامة أو خاصة.

إن القوات المسلحة علي وعي ودراية بالمطالب المشروعة للمواطنين الشرفاء.

إن تواجد القوات المسلحة في الشارع المصري من أجلكم وحرصًا علي أمنكم وسلامتكم، وقواتكم المسلحة لم ولن تلجأ إلي استخدام القوة ضد هذا الشعب العظيم وحمايته من الأخطار المحيطة به، وأن تراب هذا البلد ممزوج بدماء المصريين علي مر التاريخ.

تم تسجيل البيان بوزارة الدفاع وسلمه اللواء إسماعيل عتمان مدير الشئون المعنوية بالقوات المسلحة في هذا الوقت إلي عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون المصري، وطلب منه إذاعته دون إخطار أنس الفقي وزير الإعلام، والذي فوجئ بالبيان وتلقي توبيخًا شديدًا من جمال مبارك في هذا الوقت.

كان للبيان الصادر عن القوات المسلحة وقع إيجابي في نفوس المصريين جميعًا، هتف المتظاهرون في الميادين 'الجيش والشعب إيد واحدة'، امتطوا ظهور الدبابات والعربات المدرعة ورفعوا علامات النصر.

كانت الدبابات ومنذ تحركها من وحداتها العسكرية بعد عصر الجمعة 28 يناير تحمل شعارات مكتوبة بخط واحد إلي حد كبير تتضمن 'ارحل'، 'يسقط حسني مبارك' وهلم جرا.

وفي مساء ذات اليوم الأول من فبراير كان مبارك قد دعا إلي اجتماع عاجل حضره النائب عمر سليمان ود.أحمد شفيق رئيس الوزراء والمشير حسين طنطاوي وزير الدفاع والفريق سامي عنان رئيس الأركان واللواء نجيب عبد السلام قائد الحرس الجمهوري بينما بقي كرسي اللواء محمود وجدي شاغرًا لتأخره في الحضور بسبب الظروف الأمنية في البلاد.

وقد شهد هذا اللقاء مشادة بين الرئيس مبارك وكل من المشير طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان علي خلفية البيان الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة في صباح ذات اليوم الأول من فبراير.

وعندما قال الفريق سامي عنان للرئيس: 'إن القوات المسلحة لا يمكن أن تتورط في استخدام العنف ضد المصريين'، قال الرئيس مبارك: 'ومن يريد العنف أو الدمار لا قدر الله كل ما في الأمر أن هذا البيان سوف يشجع علي استمرار المظاهرات ورفع سقف المطالب'.

كان عمر سليمان يتابع المشهد، ويتوقع النتائج، لكنه كان يتعامل بحساسية شديدة، حتي لا يظن الرئيس أنه يسعي إلي خلافته، ولذلك كان يلتزم الصمت في كثير من النقاشات التي كانت تستهدف مطالبة الرئيس بتحقيق الإصلاحات.

كان ينصحه بلغة دبلوماسية في لقاءاتهما الثنائية، وكان يدرك في نفس الوقت أن الرئيس يخضع في كثير من قراراته لضغط من نجله جمال الذي كان يطمح لخلافة والده في حكم مصر.

انتهي الاجتماع بعد نحو أكثر من ساعة من النقاش، وفي نحو العاشرة والنصف من مساء هذا اليوم، قطع التليفزيون المصري ارساله وبث تسجيلاً لخطاب مصور للرئيس مبارك كان الخطاب عاطفيًا، وكانت الكلمات تخاطب القلوب قبل العقول، في خطابه: قال الرئيس: 'إن حسني مبارك يتحدث إليكم اليوم، يعتز بما قضاه من سنين طويلة في خدمة مصر وشعبها، إن هذا الوطن العزيز هو وطني مثلما هو وطن كل مصري ومصرية، فيه عشت وحاربت من أجله ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه، وعلي أرضه أموت، وسيحكم التاريخ عليّ وعلي غيري بما لنا وعلينا'.

كان للخطاب مفعول السحر، تعاطف الكثيرون معه، خاصة بعد أن أكد مبارك أنه لن يرشح نفسه هو أو ابنه جمال لرئاسة الجمهورية مرة أخري.

وفي صباح اليوم التالي، بدأت حشود المتظاهرين في ميدان التحرير تنصرف إلي منازلها ولم يتبق سوي مئات قليلة منهم في الميدان، كانوا أغلبهم من جماعة الإخوان الذين راحوا يمنعنون المتظاهرين من مغادرة الميدان.. غير أن الأقدار كانت تخبئ ما هو أخطر!!

 

جريدة الاسبوع