رؤيا فى الجانب السيكولوجى للعبيد

تابعنا على:   11:04 2015-02-09

يحيى العربى

عندما نتطرق الى تلك الفئة من البشر وأقصد هنا العبيد والتى باتت مجتمعاتنا العربية تزخر بهذا النوع من الكائنات البشرية وبطبيعة الحال نحن كمجتمع فلسطينى لسنا ببعيدين عن مجتمعاتنا الشقيقة بحكم أواصر العروبة التى تربطنا وما يصيب الكائن العربى فى صنعاء هو نفس ما يناله فى الدار البيضاء من عبودية ورق ولكن بشكلها السيكلوجى مع العلم أن الاسلام حرم العبودية لغير الله عزوجل والاتجار بالرقيق وهنا لا بد لنا ان نتناول بعض التعريفات التى اوردها الكاتب محمد نبيل للعبيد :

" العبيد هُمُ الذين يهربون من الحرية .. فإذا طردهم سيد بحثوا عن سيدٍ آخر ، لأن في نفوسهم حاجة ملحة إلى العبودية .. لأن لهم حاسة سادسة أو سابعة .. حاسة الذل .. لابد لهم من إروائها ، فإذا لم يستعبدهم أحد .. أحست نفوسهم بالظمأ إلى الاستعباد ، وتراموا على الاعتاب يتمسحون بها , ولا ينتظرون حتى الاشارة من إصبع السيد ليخروا له ساجدين .. العبيد هم الذين إذا أُعتقوا وأُطلقوا .. حسدوا الارقاء الباقين فى الحظيرة .. لا الاحرار المُطلقى السراح ... لأن الحرية تخيفهم , والكرامة تُثْقِلُ كواهلهم..

العبيد هم الذين لا يجدون أنفسهم الا فى سلاسل الرقيق , فإذا انطلقوا .. تاهوا فى خضم الحياة وضلوا فى زحمة المجتمع وفزعوا من مواجهة النور وعادوا طائعين يدقون أبواب الحظيرة ويتضرعون للحراس أن يفتحوا لهم الأبواب ..

والعبيد - مع هذا - جبارون فى الأرض .. غلاظٌ على الاحرار .. يتطوعون للتنكيل بهم ويتلذذون بإيذائهم وتعذيبهم .. ويتشفون فيهم تشفى الجلادين العتاة .. إنهم لا يدركون بواعث الأحرار للتحرر ، فيحسبون التحرر تمردا والاستعلاء شذوذاً والعزة جريمة ، ومن ثم يصبون نقمتهم الجامحة على الأحرار المعتزين الذين لا يسيرون في قافلة الرقيق وعلى

ضوء تلك الايضاحات لمفهوم العبيد نشير الى ما قام به الرئيس جمال عبد الناصر فى خمسينيات القرن الماضى من القضاء على الاقطاع والسماح للفلاح المصرى أن يتملك بعضا من الأراضى التى كان يفلحها لصالح سيده الاقطاعى فى ذلك الوقت أى ان ذلك الفلاح أصبح هو المالك الحقيقى للأرض والمثير للدهشة فى حينه أن كان ذلك الفلاح يقوم بتوريد ناتج تلك الارض التى اصبح يملكها لصالح سيده الاقطاعى سرا وهنا تتجلى أسمى معانى العبودية النفسية فلو أخذنا تلك الأمثلة الدالة مقارنة مع المجتمع الفلسطينى سنجد أنفسنا أمام نسبة عالية يعانيها أبناء الشعب الفلسطينى بشكل عام وأبناء غزه بشكل خاص ويرجع خبراء النفس ذلك الى سبب ان السلطات الحاكمة تستهوى وتطرب للغة الاستعباد فى حين أن ذلك النوع من الحكم ما أثبته التاريخ لن يدوم طويلا بل سيخلف دمارا ساحقا على ذلك النفر من الحاكمين .

اخر الأخبار