بالذبح والحرق أتيناكم !!!!

تابعنا على:   00:54 2015-02-05

معمر رمضان

الجوع كافر! .. قول مأثور يضرب أحيانا لتبرير تصرفات الجائع الذي يقدم على أي عمل لملء بطنه بالطعام حتى لو كان ما يأكله مذموما من قبل الآخرين , فحتى الديانات المختلفة تبيح لأتباعها أكل المحرمات إذا كان في ذلك حفظا لأرواحهم من الهلاك , و احد المحرمات الذي تتفق عليه جميع الديانات والقوانين و الأخلاق هو أكل لحم البشر , لكن الناس استباحوه منذ القدم عند المجاعات و الكوارث و الحصارات الحربية , خاصة عندما لا يتبقى شيء يؤكل سواه

تصور أن تدعى إلى جنازة أحد الموتى و حين يحل موعد تقديم مأدبة الغذاء او العشاء على روح الفقيد يقوم أهله و أقاربه بإخراجه من التابوت ثم يقطعوه و يشاركون الحضور في التهام لحمه و هم يذرفون الدمع بحرقة على ذكراه !! لا تتعجب و لا تضحك فهذه ليست مزحة و لا قصة رعب خيالية بل هي عادة حقيقية مارسها لقرون طويلة أفراد احدى القبائل في غينيا وكانت سببا رئيسيا لتفشي مرض غريب قاتل بينهم ساهم بصورة كبيرة في ان تنبذ هذه القبيلة تدريجيا عادة أكل لحوم البشر, حيث كانوا يعتبرون المخ الذ جزء في جسم الأنسان و يلتهموه حارا و طازجا .

إن الحديث عن أكل لحوم البشر مثير دائما, بشرط ألا تكون أنت الضحية! .., و الأن أغمض عينيك و تخيل معى .. ماذا لو اتضح لك أن هناك آكل لحوم بشر فى مدينتك .. بل فى شارعك .. بل فى دارك؟! تخيل أن لك جارا يأكل لحوم البشر, و يمارس طقوسه بانتظام وقد يصلي بجانبك في المسجد أو يكون زميلك في العمل في المدرسة أو في المكتب.. و هو الان يدق بابك بعد منتصف الليل

آكـل لحوم البشر شخص اعتاد على أكل اللحوم الآدمية. عرف التاريخ أفرادًا و مجتمعات في كل أجزاء العالم كانوا يأكلون لحم البشر , ان اضطرار الإنسان إلى أكل لحم الإنسان في ظروف حتمية من أجل البقاء خلال المجاعات وفترات القحط الشديد امر ممكن قبوله ولو كان صعباً .

لكن من الصعب القبول بفكرة أكل لحم البشر كشكل طقسي غريب ترى ما الفرق ما بين تلك الطقوس التي يتبعها آكلي لحم البشر وما بين تلك الطقوس الغريبة التي تمارس اليوم من داعش من مسلسل القتل والتفجير والذبح والاعتداء على المدنيين واخيراً اختتموها لنا بالحرق الذي حرمه الله والذي يدمي القلوب ويستفز المشاعر لتصرخ والأقلام لتكتب وتشجب , ومنذ ذلك اليوم الذي خرجوا لنا فيه هؤلاء حتى الآن تجاوز عدد هؤلاء الذين ذبحوا وقتلوا المئات ولربما الآلاف ! وهذا الحال في العراق وسوريا وليبيا ولبنان ومصر، وقد يتطور الأمر الى دول أخرى.

والسؤال هنا: كيف يقتنع هؤلاء الشباب بأنهم أداة للموت؟ وان قتلهم الناس الآخرين هو طريق «سعادتهم»، ونشر الدمار في كل مكان هو «أحلى أمانيهم».وماذا سيقول أتباعهم وأشياعهم والمؤيدون لهم والمدافعون عنهم والمعجبون بدولتهم التي ستعيد لهم الخلافة على نهج النبوة بعد هذه المشاهد المربعة التي شاهدناها لحرق الطيار الأردني بأي آية وبأي حديث سيبررون ؟ وانا أعرف الكثير ممن يدافعون عنهم , ماذا سيقولون لي غداً .

لا شك في ان الإجابة عن هذا الأسئلة لن تكن سهلة، وتحتاج الى كثير من علماء النفس وأساتذة التربية وفقهاء الدين والمختصين في علم الجريمة ومكافحة الإرهاب لدراسة هذه الظاهرة.

في البداية نجد ان هذه الظاهرة تنتشر بشكل واسع بين اتباع الدين الإسلامي ، وبالأخص البعض من لهم توجه محدد منه، وهذا يدعونا الى دراسة مبادئ هذا البعض والقضايا التي يطرحها على اتباعه، وما الأسس التي على أساسها يقنع هؤلاء الشباب بدعوتهم الى «الموت» بهذه الطريقة البشعة التي تستلزم قتل «بشر» آخرين بهذه الأساليب والطرق البشعة التي تشبه طرق آكلي لحم البشر ؟.

والأمر الآخر من هم أولئك الأساتذة الذين يقومون بتعليم هؤلاء الشباب حب نشر الدمار والقتل والإرهاب في كل مكان، وان السعادة في الدنيا لا تتم الا بقتل الناس، ولو كانوا عزل أو مدنيين أو نساء أو أطفال أو أسرى حرب ؟

وهل اعادة الخلافة التي على منهاج النبوة لا يتم الا بنشر مظاهر الخراب وسفك الدم، وقطع الرؤوس وحرق الأرواح وقطع أشلاء البشر ؟! ومن يزرع في أذهانهم وعقولهم ان طريق الجنة وطريق حب رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، لا يتم الا عن طريق القتل والتدمير وسفك الدماء؟!.

كيف يتحول دين الرحمة ورسول المحبة الى دين قطع الرؤوس وحرق الأحياء وأكل لحوم البشر وإعدام من يخالفهم الرأي، وان كان يشهد أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله، وكيف يكون نيل محبة رسول الله عن طريق قتل اتباعه وأصحاب دينه ؟

الاسلام و التاريخ والحضارة والجمال والتعايش السلمي بين جميع الاديان والقوميات والطوائف .. استفرد بها المتعصبون والمتألهون واحرقوها في غفلة من الزمن .. ماذا اقول .. مثلي ومثلكم ينطبق عليهم المثل القائل "كل يبكي على ليلاه" .. فنحن لسنا بأفضل حالا.. من حرب الى حرب .. ومن كارثة الى اخرى .. وعذاب لا ينتهي .. وفرج لا يأتي .. او لعله يأتي .. ربما بعد ان نرحل عن هذه الدنيا .. لأننا اصل المشكلة .. نحن جيل القرن المنصرم .. نحاول ان نقاوم التغيير بكل صورة .. مرعوبون من التغيير .. لهذا نلجأ للعنف .. لكن التغيير سينتصر .. وسينهار هذا البرج العالي من الجهل والتعصب وضيق الافق بلمحة عين .. لأنه خاوي من الداخل ..

 

اخر الأخبار