حسن رايح .... حسن جاي ...!

تابعنا على:   18:20 2015-02-03

محمد عادل

غادرنا وترك لنا أمانة أحلامه وحكاياته  وأمانيه في العودة الى بلدته الجميلة  جاحولا قضاء صفد المطلة على سهل الحولة...   إلى الدار التي حكى له عنها جده  وأبوه وعمه .... غادرنا  وفي العيون دموع  غزيرة  ومّرة  على الذي  مضى  وعلى .... الذي  سيأتي ...  ذكّرنا جيدا أن أحلامنا يجب أن تبقى في الذاكرة  الوطنية متقدة حتى نعود  الى توتة الدار  ... وأشجار البرتقال والليمون ... ونوار اللوز في نيسان ... غادرنا أبو زهير وهو يذرف الدمع غزيرا وحارا  على ما يجرى من تآمر على سوريا ولبنان وفلسطين والعراق وكل البلاد في الوطن العربي الذي كان يحلم به حسن ...أن يكون وطنا واحدا موحدا قويا كريما عزيزا يعيد للأمة حريتها وكرامتها وعزتها ... ودمشق التي أحبها وعشقها وحمص وحلب  وطرطوس  وكل الطرق التي توصله إلى فلسطين ...كان على الدوام يؤكد ... إن نبقى أوفياء لما عملنا وناضلنا من اجله وان لا ننسى أننا أصحاب ارض ووطن لا يمكن لأحد ان ينوب في التحدث باسمنا ... وان نعمل من اجل إن تبقى هذه القضية حية ومتقدة حتى يأتي زمن

ينهض ابناء امتنا ليعيدوا ما فقدناه وهذا ليس ببعيد ولا مستحيل ... الغزاة ومهما

تعددت إشكالهم ومواقعهم سيرحلون لأنهم ضد المنطق والطبيعة والجغرافيا والتاريخ ... سيرحلون وان توهموا أنهم سيبقون على أرضنا ...

 

 غادرنا وهو يسأل عن مخيم نهر البارد والبداوي وغزة والقدس .... والمعهد والطلبة  والأصدقاء والاختيارية الذين كانوا يمازحونه ويطلبون منه تسجيل الأولاد في المعهد ...كم كان شوقه لأزقة المخيم  لأولاد وصبايا المخيم ...لأحبة لم يرهم ... لبيوت تهدمت ... لشوارع اختفت ... لطرق لم يعد يعرفها احد ... لام عمر التي أخبرته أنها تريد العودة إلى حيفا ... إلى الياجور ... إلى  حواسه ... إلى البحر ... والجبل ... تقول له يا أبو زهير اشتقت أن أعود إلى البلاد ... إلى البحر  هناك ...إلى حيفا إلى توتة الدار ...قال لها حسن ...؟ يا ام عمر ... ستعودين إلى حيفا ... وأخذها حسن معه ... وأوصلها  إلى  مكان رأت فيه من بعيد وقريب ... سماء البلاد ... وأشجار البلاد  وجبال البلاد ... وطيور البلاد وأهل البلاد وزيتون البلاد  ....وقالت ما لم يقله احد ... لأحبة جاءوا من الجليل  من وراء الأسلاك ومن وراء الحواجز ... اسمعوا ما قالته أم عمر ... واسمعوا حكاياتها ...وأين اختفت أم عمر وكيف عادت إلى حيفا ...يخبرني احد اقرب أصدقائه أبو المجد ... راح  اخو الرجال والأصدقاء راح الذي لم يغضب منه احد ..راح الذي كان يسلم عليه الناس من أول الشارع إلى آخر الشارع وفي الليالي الظلماء يعرفونه من صوته ويسلمون عليه ... لا احد ينسى حسن .... الحسن والُحسن بقي في المخيم بانتظار أن يعود إلى الدار وتوتة الدار ... ويرى من أحب ومن كانوا ينتظرونه ومنهم اُم عمر ...يا لأيامنا الصعبة يا حسن ... لم ولن ننسى أحلامنا وأمانينا وقيمنا ... وسنظل أوفياء للقيم والمبادئ النبيلة التي تربينا عليها ... الأخلاق هي الأساس ... الوفاء لكل الأصدقاء والأحبة والناس الطيبين ... على من نسأل الآن ... وكيف للمخيم الآن ...وهو يفتقد ابنه البار والشجاع والأمين ... كيف للمخيم ...

أن لا يرى حسن شعبان ..... والآن أيها  يا أبا زهير ...من يذكرك... غير وقوفك الى جانب اهل المخيم الذين مازالوا يحلموا بالعودة جنوبا إلى قرى وبلدات فلسطين وبحر فلسطين ....غير كلماتك ...التي نثرتها للوطن ...

لتضئ في  أيامنا  المقبلة ...

ولتدلنا على الطريق في ....

أيامنا المتعبة ..حتى نصل الطريق
ونرى أيامنا المشرقة ...
... بعد اليوم ...بعد كل هذا الحضور البهي لرجل أحب الفقراء والأطفال
الأستاذ  والمناضل والصديق ... غادرنا وحملنا أمانة أحلامه ...؟

 

 

 

اخر الأخبار