الارهاب الصامت في ليبيا وحرب امريكا الجديدة

تابعنا على:   13:45 2013-10-07

باسل ترجمان

اجلت تطورات الازمة السورية اعلان الولايات واشنطن بداية الحرب على الارهاب جنوب المتوسط ، وجاء اعتقال ابو انس الليبي وسط العاصمة طرابلس بداية هذه الحرب رغم محاولات وصف العملية بالثأرية ضد من تتهمهم بالتورط في الارهاب.

الازمة السورية اجلت بدء عملية عسكرية واسعة كانت معدة في ذكرى مرور سنة على قتل السفير الامريكي في بنغازي ، وليبيا اليوم اصبحت القاعدة الرئيسية للارهاب في المنطقة وتدفق الارهابيين اليها يتم بكل يسر لغياب سيطرة الحكم الحالي على اي من مفاصل الدولة ونجاح الحركات الاسلامية المتطرفة بالتحول الى حالة لايمكن التعامل معها بالقوة بل تعتبر امرا واقعا يمتلك الرجال والعتاد والمال .

الجماعات السلفية الجهادية تسيطر على الكثير من مفاصل الحياة في ليبيا ووضعت يدها بكل يسر على مخازن الاسلحة الليبية وتمكنت من السيطرة على الكثير من ادارات الدولة ومؤسساتها بما فيها المعابر البرية مع الدول المجاورة ونجحت بالسيطرة على جزء مهم من عائدات النفط الليبي المخصصة لتمويل الحركات الارهابية في منطقة جغرافية واسعة تمتد من سيناء وصولا الى موريتانيا مرورا بدول جنوب الصحراء .

واشنطن هيأت كل الظروف للبدء بضرب معاقل الارهابيين في ليبيا ، ولكن دون صدام عسكري مباشر ، والقوات الامريكية ستكرر تجاربها السابقة في اليمن وافغانستان وباكستان باستعمال الطائرات بدون طيار لرصد وتدمير ما تفترضه مواقع لللارهابيين واستعمال مجموعات عسكرية محدودة لتنفيذ عمليات صغيرة ومؤثرة بينما ستكون الاهداف السهلة في ليبيا والدول المجاورة ساحات لتوجيه ضربات موجعه لكل ما يمكن ان يصنف انه على علاقة ما بواشنطن عسكريا وسياسيا واقتصاديا .

خبير في الشؤون المغاربيه

تنظيم القاعدة حقق بعد سنتين من سقوط نظام القذافي ما لم يحلم بتحقيقه في اكثر فترات علاقته الوردية مع الولايات المتحدة والغرب وما يمكن تسميته الامارات الاسلامية في ليبيا صارت حقيقة لايمكن تجاهلها ففي الشرق اصبحت منطقتي درنه وبنغازي قاعدة ارتكاز للتنظيم ومنه تدار عمليات ارسال الاسلحة الىمصر وسيناء وتحرك العناصر باتجاه غرب وجنوب غرب القارة الافريقية وصولا للصومال .

في طرابلس تتركز امارة ثانية هي الاخطر لانها تتخفى داخل مفاصل الحكم في ومنها يتم تمويل وتسليح وتدريب العناصر الارهابية التي تتدفق من عدة دول من العالم باتجاهها وتشكل الفاعدة الأم لكل التحركات الارهابية التي نشهدها حاليا تونس والجزائر .

بعد هزيمته في مالي انتقل تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي الى جنوب ليبيا واعاد تجميع قواته وصفوفه واستقطاب المقاتلين القادرين على التعايش والتعامل مع الظروف الصحراوية خاصة وان تجربة اسناده بمقاتلين غير مؤهلين للتعامل وتحمل الاوضاع في الصحراء فشلت بشكل كبير في مالي حيث استقطب التنظيم المئات من المقاتلين وكثير منهم من تونس وهذا ما شجعه على التحرك والسيطرة على العاصمة باماكو مما استدعى تدخلا دوليا لهزيمته بقيادة القوات الفرنسية المنتشرة وسط وغرب افريقيا .

كتائب تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي حققت مكاسب كبيرة على مستوى نوعيات وكميات الاسلحة التي سيطرت عليها اضافة الى انتهاء ازمتها المالية التي شكلت عائقا كبيرا امام تحركاتها سابقا والجماعة اليوم تمتلك اموال كثيرة وعتاد واسلحة متطورة وتتحرك بحرية كبيرة في صحراء واسعة تعرف مسالكها جيدا .

عملية اعتقال ابو انس ستفرض على الجماعات الارهابية في ليبيا اعادة تقييم اوضاعها الامنية وكيفية التعامل مع التهديدات الامريكية القادمة ، وسيكون الرد منقسم لجزئين داخلي بحيث ستكون عمليات ملاحقة من يشتبه الاسلاميين بأنهم خارج سيطرتهم طويلة ودموية وتطال العشرات من الليبين ، والجزء الاهم توجيه ضربه موجعه للولايات المتحدة خارج ليبيا وضمن منطقة قوس الارهاب جنوب المتوسط على اساس ان المنطقة كاملة قد دخلت الحرب وليست محصورة فقط في ليبيا .

الأيام القادمة ستحمل هدوء حذرا في انتظار استيعاب وتقييم العملية ونتائجها على كل الاطراف ولكن المؤكد انها لن تمر بشكل عابر ودون انعكاسات ميدانية وعسكرية لكلا الطرفين باتجاه الاخر ، الحرب على الارهاب وحرب الارهاب ضد امريكا انتقلت لساحة جديده جنوب المتوسط وقريبة جدا من اوروبا المهددة بان تكون في المدى المنظور ساحة ردود الفعل العنيفة على الضربات التي تتلقاها الجماعات الارهابية .