..أُصْمتوا على الأقل!

تابعنا على:   08:52 2013-11-24

صالح القلاب

كَمنْ يحتفل ويقيم الأفراح والليالي الملاح بـ»إغتصاب» إبنته أو أخته فالنظام السوري حوَّل تدمير أسلحته الكيمياوية ،التي كان يبرر إمتلاكه لها وبكميات كبيرة بأنها للتعادل العسكري «الإستراتيجي» مع إسرائيل، إلى إنتصارٍ هائل دأب على التغني به يومياً وهنا فيبدو أنه لم يعد يتذكر قصيدة مظفر النواب التي ألقاها من فوق منصة مدرج جامعة دمشق في سبعينات القرن الماضي والتي جاء :...هل تسْكت مغْتصبة؟!.
ثم وها هو نظام الولي الفقيه في طهران ،الذي بقي يتبجح أمام شعبه وأمام العرب والمسلمين مِنْ مؤيديه ومن مناهضيه بأنه يسعى لتوازن نووي إستراتيجي مع «العدو الصهيوني» ومع «الإستكبار العالمي»،.. ها هو هذا النظام قد بدأ منذ الآن يجهز نفسه ويجهز أبواقه لأعراسٍ ثورية ،بعد إتفاق غدا في مراحله الأخيرة، لإيقاف مشروعه الذري الذي طالما بقي يتغنى بأنه سيضع إيران في مستوى الدول الكبرى الفاعلة وأنه من خلاله سيلغي قنابل إسرائيل النووية.
وكلُّ هذا والمفترض أن نظام بشار الأسد وقد أصبح يرى هذا «الذَّبْح» اليومي لآلاف «البراميل» من سلاحه الكيمياوي الذي كان يعده :»ليوم كريهة و سداد ثغرٍ»!! أن يصْمت على الأقل وأنْ يعترف بأنَّ الكفَّ لا تستطيع مقاومة «المخرز» وأنَّه لا قدرة له على مواجهة إصطفاف دولي ،من بينه حليفته روسيا الإتحادية، قرر إنتزاع أنيابه الكيمياوية ليس دفاعاً عن أطفال الشعب السوري وإنما تلبية لرغبة إسرائيلية.
ثم وإنَّ المفترض وقد إضطرت إيران ،بعد وصول شفرة سكين العقوبات الإقتصادية الدولية إلى عظمها، إلى رفع يديها والقبول بإخضاع مفاعلاتها النووية لوصاية دولية ،من الواضح أنها لنْ تُبقي ولنْ تَذَرْ، أن تسكت على الأقل وألاَّ تبادر إلى هذا «الحداء» المبكِّر تمهيداً لمهرجانات إنتصارات كاذبة وعلى أساس أنها ستمرغ أنف «الإستكبار العالمي» في التراب وأنه :»درود بر خميني..ومَرْك بر أميركا»!!.
كان النظام السوري قبل رفع يديه والقبول بخلْع أنيابه وأضراسه الكيمياوية التي مزَّق بها أجساد أطفال «شعبه» قد أحس بأن الضربة الأميركية قد إقتربت وأنها أصبحت مسألة مجرد ساعات قليلة ولهذا وبناءً على نصيحة روسيا الإتحادية فقد بادر إلى الإستسلام كيفياً وبدون حتى لا قيدٍ ولا شرط واحدٍ.. وهكذا وها هي مئات الأطنان من هذه الأسلحة التي دفع الشعب السوري ثمن إنتاجها على حساب لقمة عيشه في طريقها إلى التدمير بينما نظام :»الممانعة والمقاومة» يقيم الأفراح والليالي الملاح بحجة أنه أرغم الإمبرياليين والصهاينة على تدميرها على حسابهم!!.
لا أحد ،اللهم إلا المصابين بـ»فايروس» الممانعة والمقاومة، يطالب إيران بتحمل العقوبات الإقتصادية الدولية التي وصل سكينها إلى العظم والإصرار على مواصلة مشروعها النووي فهذا جنون ما بعده جنون إذْ أنَّ إمكانية مواجهة كل هذا الإصطفاف الدولي ،ومن ضمنه روسيا والصين، غير متوفرة لدولة كانت تحملت أعباء حرب ثمانية أعوام مع العراق وهي تتحمل الآن أعباء تدخلاتها الطائفية في سوريا وفي لبنان وفي اليمن وبالطبع في العراق وأيضاً في موريتانيا والسنغال وفي مصر والسودان و»فلسطين» والعديد من دول أفريقيا وأميركا اللاتينية.. ولهذا فإنَّ المطلوب هو أنْ يعترف علي خامنئي بأنَّ مشروعه النووي قد فشل وأنه لإقامة كل هذه الإحتفالات وإدعاء إحراز إنتصارات مدوية على :»الإستكبار العالمي» و»العدو الصهيوني»!!.
عن الرأي الأردنية