أردوغان وسقوط احلام الخلافة

تابعنا على:   21:51 2013-11-23

عادل عبد الرحمن

منذ سقطت نظرية "التصفير" الاوغلوية (نسبة لوزير الخارجية – منظر الحقبة الاردوغانية) وإنخراط النظام التركي في الصراعات الاقليمية بشكل مباشر وغير مباشر، وإفتضاح النزعات الاسلاموية المحافظة للنظام الاردوغاني في الساحة الداخلية، أخذت تدريجيا مكانة تركيا تتراجع، وتهاوت الصورة، التي سعى الثلاثي : اردوغان ، غل واوغلو رسمها لنظامهم الاسلاموي.

رجب طيب اردوغان، رئيس وزراء تركيا، شخصية كرزماتية، إستطاع منذ تسلم الحكم عام 2002 رسم صورة "مشرقة" لنظامه السياسي، وعمم صورة "مثالية" عن سياسته الخارجية من خلال تبني نظرية "تصفير المشاكل" مع دول العالم قاطبة وخاصة دول الاقليم؛ مما عزز الاستقرار الداخلي بفضل إنخفاض العجز التجاري، وإزدياد النمو الاقتصادي إلى نسب مرتفعة نسبيا بنتيجة إتساع الاستثمارات العربية، وتضاعف السياحة وازدياد التبادل التجاري التركي / العربي، وإزداد النفوذ الاقليمي وخاصة في الاوساط العربية، بفضل السياسات الايجابية الداعمة لحقوق العرب تحديدا في فلسطين.

 هذه الصورة "ضخمت" ونفخت أحلام السيد اردوغان، حتى أمسى ينظر لنفسه، بانه "الخليفة العثماني المنتظر"، وانتزع تفويضا من جماعة الاخوان المسلمين ومن نظام الرئيس المصري المعزول، الدكتور مرسي ومن قطر وتونس وليبيا وطبعا من قوى المعارضة السورية، التي وضعت بيضها في سلة رئيس حزب العدالة والتنمية التركي. فبات رئيس الوزراء يمشي كالطاووس، ولم يعد يرى أحدا، وأخذته العزة بالاثم، ففتح الارض التركية لكل جماعات التكفير والارهاب الاسلاموية، وسمح لها بالدخول الى الاراضي السورية، لتكون ذراعه في إسقاط نظام بشار الاسد؛ لاعتقاده الراسخ، ان سقوط نظام الاسد الصغير سيرحج كفة ميزان توليه الخلافة الاسلامية! غير ان رهانه فشل فشلا ذريعا على ذلك، لان المعارضة التكفيرية جنحت نحو اساليب ارهابية ووحشية، فاقت في دمويتها كل اشكال الوصف الانسانية، فضلا عن ان المعارضة إتسعت الهوة بين تياراتها، ونشب الصراع بين أذرعها العسكرية، مما اضعف مكانتها في الشارع السوري والاوساط العربية والاقليمية والدولية. نجم عن ذلك مطالبة الدول الغربية محاصرة تلك الجماعات، واعتبارها على قائمة الارهاب، مما اوقع نظام اردوغان في شرور اعماله. وبفضل السياسية الروسية والصينية الداعمة للنظام السوري الرسمي، ونتيجة ارتباك السياسة الاميركية والقطرية والتركية واللخليجية عموما إستطاع نظام بشار ان يخرج نسبيا من عنق الزجاجة، وامسى يملي شروطه في جنيف 2 ، وحتى إمكانية ترشح الدكتور بشار للانتخابات القادمة في 2014.

 كما انه إتخذ موقفا غبيا، ومازال حتى اللحظة بدفاعه عن نظام الاخوان المسلمين في مصر، الذي اسقطته الثورة المصرية العظيمة الثانية في الثلاثين من يونيو 2013، مما ترك آثارا سلبية على مكانة تركيا في اوساط الشارع العربي عموما والانظمة السياسية الخليجية المعتدلة، والتي سحبت إستثنماراتها المقدرة بالمليارات من الدولارات الاميركية، وتقلصت السياحة العربية، والتبادل التجاري، فضلا عن إتساع هوة التناقضات التركية الداخلية، التي تمثلت باعتصامات ومظاهرات ميدان تقسيم في استنبول وغيرها من المدن، ولم تنتهِ آثارها وتداعياتها حتى اللحظة، وان خفت صوتها بفضل القمع البوليسي. 

النتيجة المنطقية أن مكانة تركيا إضمحلت تدريجيا منذ تورط نظام اردوغان الاسلاموي في الاوضاع الداخلية للدول العربية كلها، وافترض في نفسه "الخليفة المنتظر" للمسلمين. وتهاوت الهالة، التي رسمها اردوغان لنفسه ولنظامه السياسي. واصبح يلملم جراحه الداخلية والخارجية، لعله يستطيع ان يقف على قدميه مرة أخرى. إلآ ان الزمن تجاوز الاعيب نظام الاخوان المسلمين في تركيا. وقادم الايام سيحسم الجدل بشأ، بقائه او عدمه.

[email protected]     

اخر الأخبار