المرأة وحقيقة الوجود الحزبي

تابعنا على:   16:30 2013-11-23

اياد جودة

تتناول الأحزاب السياسية ومن خلال دستورها الداخلي على مستوى أيدلوجياتها مجموعة جميلة من المبادئ وأفردت نقاط مهمة عن المرأة والشباب أما يخص المرأة فقد تحدث الكل عن حقها في التمثيل والوجود السياسي، الواقع إن المرأة الفلسطينية كافحت وناضلت كثيرا من بداية هذا الصراع وكانت موجودة في النضال السياسي الفلسطيني مع اختلاف مشاركاتها حسب الفترات والتحولات السياسية والزمنية .

إن واقع المرأة المعاش اليوم في فلسطين ينقسم حسب وجهة نظري إلى قسمين المرأة داخل الأحزاب التي تنتمي بكل قوة إليه والتي تدافع وباستماتة عنه وعن أفكاره وفي نفس الوقت هو لا يعطيها حقها في القيادة وثانيا المرأة المحزبة خارج الحزب .

لقد ظلت الأحزاب خالية من المرأة صانعة القرار الى فترات طويلة إلى أن وجدت بشكل ما بجانب صانع القرار ولكن لا زالت النظرة لها هي نظرة دونية وإنها لا تستطيع القيادة وان كان الحديث عكس ذلك إلا أن الممارسة تثبت ذلك .

نفس هذه المرأة المتحزبة تجدها أحيانا في مؤسسات مدنية أهلية تنادي وتقاتل لنيل حقوقها لدرجة انها بدأت تتصادم مع نفسها ومع أيدلوجياتنا وثقافتنا الإسلامية إنها مفارقة عجيبة بكل الأحوال تلزمنا إن كنا صادقين لبحث القضية من زاوية أخرى .

ومع خروج مصطلح الجندر ورغم ما يثيره هذا المصطلح من جدل بعدما تم استخدامه في المواثيق والاتفاقيات الدولية إذ أن البعض يذهب إلى أن المقصود بالجندر هو تحرير المرأة أو إلغاء التمييز ضد المرأة ويرى البعض الأخر أن المقصود بالجندر أو النوع الاجتماعي هو تبادل الأدوار الوظيفية داخل المجتمع لكل من الرجل والمرأة .

ان ما تحقق للمرأة ، بفعل نضالها ومطالبتها المستمرة كثير , ولكن الأكثر منه هو ما لم يتحقق بعد . لقد كشف إحصاء رسمي أجري في العام 1991م ان 11% فقط من مقاعد 96 مجلساً نيابياً في العالم يحظى بها نساء .

أما الحقوق الأخرى من مساواة وحرية وحق في الانتخاب والعمل والعدالة بين الجنسين ومنع العنف ضد النساء ، وان كان قد تحقق جزءً مقدراً منها في دول العالم المتمدن ، فان الوضع بشأنها يبدو مزرياً وبائساً ومخجلاً للغاية في عالمنا الثالث .

ونرى ان مجمل المكاسب التي حققتها المرأة ، حتى في دول العالم المتمدن ، مازالت هشة وصغيرة جداً ، وان الوعي الذكوري ما زال يتحكم بالعلاقات بين البشر ، نساء ورجالاً ، لدرجة انه يطغى على أدبيات بعض المناضلات وسلوكهن ومواقفهن .

وحتى لا نخوض كثيرا في هذا الاصطلاح دعوني أولا اقتبس بعض ما قاله أصحاب الجندر عن الجندر مقال للكاتبة الأمريكية (فيليس ماكجنلي) بعنوان (البيت.. مملكة المرأة بدون منازع) تقول: (وهل نعد نحن النساء ـ بعد أن نلنا حريتنا أخيراً ـ خائنات لجنسنا إذا ارتددنا لدورنا القديم في البيوت؟ وتجيب على هذا التساؤل بقولها: (إن لي آراء حاسمة في هذه النقطة، فإنني أصر على أن للنساء اكثر من حق في البقاء كربات بيوت، وإنني أقدر مهنتنا وأهميتها في الحقل البشري إلى حد أني أراها كافية لأن تملأ الحياة والقلب) (وإذا قيل لنا على نحو تعسّفي: إن من واجبنا أن نعمل في أي مكان غير المنزل، فهذا لغو زائف، فإنه لا يوجد عمل يستحق أن يمزق شمل الأسرة من أجله .

تقول الفرنسية ذائعة الصيت: هيلين ميشال، موجهة كلامها إلى بنات جنسها: إذا أغروك بالعمل في المصنع والعمل بشكل سافر، حيث يوفر لك قدر أكبر من المال الخاص لشراء حاجيات الأولاد، وحاجياتك أنت. فلا تصدّقيهم. إن المقصود ليس حصولك على المال، فهذا الأمر لا يهم الآخرين، ولكن المقصود حصولهم عليك. تذكّري: إن 80% من العاملات في المصانع والمعامل في الولايات المتحدة يشعرن بقرف شديد من العمل، لقد اكتشفن الحقيقة.وتذكّري أيضا: إن الحرية، والتقدم الاقتصادي، والمراكز العالمية التي حصلت عليها المرأة في فرنسا، لم تمنع عنها المشاكل الحادة، ولم تحسّن وضعها، ولم تجعل منها النصف الملائم لقيادة سفينة .

هذا ما قاله الغرب أما عن الحقوق والحريات الإسلامية فأنا اقو لان الإسلام هو أول من عرف الجندر وأول من أعطى الحقوق التي لا مثيل لها ويظهر في قوله -عز وجل-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)) الإسراء.

وقال: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً(35)) الأحزاب

وهنا أنا لا اعتقد بل اجزم وعن قناعة ويقين وإيمان مطلق بان الخلل هو في بعدنا عن ما أتانا الله لنبحث عن ما هو اقل منه ويجعلنا في صراع مستمر مع ذاتنا وثقافتنا .

أنا أدعو المرأة الفلسطينية المنادية بالحقوق والحريات ان تكون جبهة حقيقية لتأخذ حقها الذي كفله الإسلام وهو أكثر وأرقى بكثير مما ينادي به اليوم وان يشكلوا قوة ضغط حقيقية لتجبر أحزابها المنتمية إليها إلى ضرورة احترام وجودها وضمان وجودها في دوائر صناعة القرار بشكل اكبر وان أرى العديد منهن أمناء عامين لفصائلنا وأحزابنا .

لماذا لم أرى امرأة في البلديات على رأس القوائم ولم اسمع عن قائمة نسوية ولم اسمع عن رغبة احد في مزاحمة الرجل للتنافس على الانتخابات الرئاسية بعد المرحومة سميحة خليل ولم تستثمر المرأة ما خطته تلك المناضلة بإصرارها والتي أوصلت بها رسالة عظيمة تقول نحن هنا كنساء .

إذن يجب عمل مراجعة شاملة للعمل والمفاهيم وان تشكل جبهة عريضة من غير تنفير وفق ما تتناوله التعاليم الإسلامية التي أتحداها أن تأخذ نصف ما يعطيها لها الإسلام وان تعمل على تغير النظرة من خلال تغيير الثقافة السائدة وان تكون لها مطالب واضحة لأحزابها وان أراها في يوم في قائمة تحدي من خلال برنامج يعكس قدرتها في تلبية الطموح الوطني .