غزة : مشاركة المرأة في الحياة السياسية ضرورة لتحقيق أهداف النظام السياسي

01:51 2013-11-23

أمد / غزة : قال مختصون، أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية باتت ضرورة لتحقيق أهداف النظام السياسي ومشاركتها تساعد في توسيع قاعدة الشرعية للمؤسسات التمثيلية والتنفيذية للنظام السياسي.

وأضافوا، أن مشاركة النساء المبكرة في الفصائل والأحزاب السياسية لم تترك أثراً على تحسين مشاركتهن السياسية بشكل عام، إذ بقيت هذه المشاركة ضعيفة بالمقارنة مع مشاركة الرجل، واستبعدت بشكل كبير عن مراكز صنع القرار في هذه الأحزاب.

واعتبروا أن المشاركة السياسية للنساء الفلسطينيات يجب أن تتميز عن مشاركة غيرهن من النساء في المجتمعات الأخرى نظراً لارتباطهن بالعمل الوطني الذي دفعهن إلى الساحة السياسية ما أحدث تغيرات في الثقافة الاجتماعية

 جاء ذلك خلال ورشة عمل بعنوان " دور المرأة في عملية التنمية و المشاركة السياسية " نظمها تحالف السلام الفلسطيني في مقر جمعية الحياة والأمل في مخيم جباليا، أمس، ضمن برنامج بناء القدرات القيادية للشباب في إطار مبادرة "شركاء من أجل السلام" الممول من الاتحاد الأوروبي.

وتحدث في اللقاء كلا من الدكتور مجدي سالم أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة القدس، و المحاضرة في جامعة القدس الأستاذة صابرين أبو جاسر و كفاح جمعة مسئولة اتحاد لجان المرأة في محافظة غزة، بمشاركة العشرات من الناشطات.

و قال د. سالم، إن مشاركة النساء في الحياة السياسية تمثل ضرورة ملحة من أجل المشاركة في عملية التنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع ، على اعتبار أن المشاركة السياسية لكلا الجنسين هي سلوك يهدف إلى الثأتير على عملية صنع القرار وأحد أهم مؤشرات التنمية، وليس مجرد توجه المواطن نحو السلطة.

وتحدث في سياق ورقة العمل المقدمة حول الأدوار القليلة التي لعبتها المرأة في العملية السياسية والتنموية منذ البدايات الأولى للنضوج السياسي والتنموي الداعي لمأسسة الدولة مشيراً إلى أنها كانت أدوار غير مستقرة وتراوحت بين المد والجزر.

وعزا تراجع المشاركة السياسية والتنموية للمرأة داخل المجتمع الفلسطيني لحالة النظام السياسي غير المستقر وتداعيات الانقسام والفصل الجيوسياسي بين شطري الوطن والحصار، والعادات والتقاليد والنظرة الدونية للنساء على أساس النوع الاجتماعي ، والتمييز ومفهوم الدين والظروف الاقتصادية وعوامل الصحة الإنجابية للمرأة

 وأوصى سالم بأن تأخذ المرأة دورها في العملية السياسية والتنموية داخل المجتمع متسلحة بقوة إرادتها وعزيمتها على العطاء والمشاركة بصنع القرار و بالأنظمة والقوانين التي تكفل حقوقها في المشاركة.

وأكد أهمية تثقيف المرأة من النواحي السياسية والقانونية لمعرفة حقوقها التي كفلها القانون والدستور، مطالباً جمهور النساء بتشكيل جماعات ضغط نسوية ، ومن ثم التدريب وإعداد نساء نخبويات قادرات على المشاركة والتأثير والتغلب على متاعب ومشقات الحياة والتحرر من العادات السلبية.

من جانبها قالت أبو جاسر أن كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية تؤكد على حق المرأة في المساواة مع الرجل والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومن ابرز هذه الاتفاقيات اتفاقية "سيداو" والتي تمثل خطوة رئيسية في منح المرأة حق المساواة مع الرجل من خلال "30مادة" في قالب قانوني ملزم.

وأضافت في ورقة عمل قدمتها خلال اللقاء أن آخر الإحصائيات الصادرة من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي أشارت إلى أن عدد النساء في الأراضي الفلسطينية يمثل حوالي النصف، بات يحتم على جميع الأطراف ضرورة الاعتراف بأهمية المشاركة السياسية للمرأة ليس فقط مجرد المشاركة في التصويت فترة الانتخابات بل مشاركة سياسية فاعلة تمثل توجهاً عاماً واهتمام بقضية القرار السياسي ونتائجه.

واعتبرت أبو جاسر أن نسبة المشاركة السياسية للمرأة متواضعة ومتدنية مقارنة مع حجم التضحيات التي قدمتها المرأة الفلسطينية على مدى التاريخ النضالي، ومن خلال الأرقام والنسب الفعلية نجد أن مشاركة المرأة وتمثيلها في المناصب القيادية والفاعلة في اتخاذ القرار لا يمثل الوزن النسبي لها في عدد السكان.

وأكدت أن جميع المعطيات السابقة وإدراك منظمات وجمعيات المجتمع المدني لأهمية المشاركة السياسية للمرأة دفعت هذه المؤسسات إلى بذل جهود كانت في معظمها لا تتعدى الإطار النظري الفكري، إلا أن بعض هذه النشاطات اتجهت إلى الجانب العملي من خلال عقد دورات لتوعية وتدريب النساء عامةً والقيادات النسوية بشكل خاص حول اتفاقية "سيداو" وعلاقتها بوضع النساء الفلسطينيات، والاستفادة من الاتفاقية بالضغط على كافة الأطراف الفاعلة لوقف انتهاكات حقوق الفلسطينيات ووضعها أمام مسؤولية دولية في توفير المساواة والأمن الإنساني لهن.

ولفتت أبو جاسر إلى توجه بعض هذه المؤسسات إلى القيادة الفلسطينية من أجل تفعيل المراسيم الرئاسية القاضية بتطبيق "اتفاقية سيداو"، مشيرة إلى أن حصول دولة فلسطين على عضو مراقب في الأمم المتحدة يتيح لها الانضمام إلى كافة الاتفاقيات الدولية التي تنادي بحقوق المرأة وضرورة المساواة بينها وبين الرجل.

من جهتها شددت جمعة على
ضرورة الإيمان بأهمية المشاركة السياسية للنساء وتفعيل دورهن في صنع القرار على كافة المستويات السياسية والمجتمعية، مطالبة باحترام مبدأ المساواة بين الجنسين في تلبية الحقوق السياسية والمشاركة في المؤسسات التشريعية ورفض المساس بهذا الحق بأي شكل من الأشكال.

وتحدثت حول برنامج تدريب الأطر الشبابية الذي ينفذه اتحاد لجان المرأة ضمن مشروع " النساء والمشاركة السياسة " الذي يهدف إلى تعزيز دور النساء في الحياة السياسة وبناء قدراتهن ومساندتهن في خوض كافة المعتركات الانتخابية المختلفة، مشيرة إلى أن التدريب يستهدف الأطر الشبابية التابعة للأحزاب السياسية.

وقالت جمعة أن التدريب يسعى إلى صنع مبادرات نسائية تسعى إلى توعية المجتمع المحلي بأهمية دور المرأة الفلسطينية في المشاركة السياسية بحيث يساهم المجتمع في تغير الصورة النمطية حول المشاركة السياسية، مؤكدة ضرورة ترسيخ وتعزيز دعائم الحياة الديمقراطية و إقرار مبدأ التعددية السياسية وتقوية دور المؤسسات ودولة سيادة القانون.

وأشارت إلى أهمية دراسة المجتمع المحلي والتعمق فيه لتحديد نقاط القوة والضعف والوصول إلى مجتمع واعي خالي من المشاكل ، موضحة أن استخدام سياسات غير ديمقراطية يعزز التمييز ضد المرأة.

وأكدت جمعة على أنه لا يمكن فصل المرأة عن المجتمع الذي تعيش فيه مطالبة المؤسسات الديمقراطية وذات الصلة بوقوفها إلى جانب المرأة وأن لا تكون هذه المؤسسات عقبة أمام وصول المرأة إلى مناصب صنع القرار .

اخر الأخبار