نتنياهو ... الزيارة الفاشلة

تابعنا على:   16:18 2013-11-22

عادل عبد الرحمن

قبلت القيادة الروسية على مضض استقبال بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل نهاية الاسبوع الماضي. لان إسرائيل تجاوزت حدودها في التعامل مع الحضور الروسي في سوريا، وذهبت بعيدا في إستهتارها لرد الفعل الروسي، مما يوحي إن حكومة بيبي اليمينية المتطرفة، لم تقرأ المعادلات السياسية الجديدة في العالم. وافترضت بغباء ان ما كان جائزا بالامس القريب، متاحا اليوم!؟

ما تقدم مرتبط بالقصف الجوي الاسرائيلي لمنطقة محاذية للساحل السوري بالقرب من اللاذقية في ال 30 من إكتوير\ تشرين الاول الماضي، مدعية قصف اسلحة سورية كانت متجهة لحزب الله، كما ابلغت الادراة الاميركية بعد القصف. تبين فيما بعد بنتيجة صور الاقمار الصناعية، ان الادعاء الاسرائيلي لا اساس له من الصحة. وهدف الضربة الاسرائيلية إيصال رسالة لروسيا الاتحادية، بان يدها طويلة، وتتابع عن كثب التطورات الجارية على الارض السورية، لاسيما وان كان في المنطقة المستهدفة تواجد روسي رمزي.

على إثر ذلك وجهت القيادة الروسية رسالة شديدة اللهجة لنتنياهو شخصيا واركان حكومته، وأكدت ان الجرة الاسرائيلية لن تسلم في المرة القادمة لا من الرد الروسي ولا الرد السوري، وتم ابلاغ ذلك للادارة الاميركية، التي تفهمت الموقف الروسي. ولتفادي مضاعفة رد الفعل الروسي، حاول رئيس حكومة إسرائيل الاتصال بالرئيس بوتين مرارا ، لكن الرئيس الروسي لم يرد، وبعد اكثر من محاولة، كلف احد القيادات بالرد عليه، في سياق المحادثة، طلب نتنياهو زيارة روسيا واللقاء مع الزعيم بوتين، فتم تحديد موعدا له آنذاك. بالتالي الزيارة، التي إنتهت، جاءت لترطيب الاجواء مع القيادة الروسية، ومحاولة إستشراف الموقف الروسي من المسألة النووية الايرانية ولقاءات ال 5+1 في جنيف، والوقوف على ما لدى روسيا في الملف السوري، وفي السياق إستضرار العطف الروسي من خلال تضخيم الخطر النووي الايراني، ومناقشة موضوع المفاوضات مع الجانب الفلسطيني للتاثير في الموقف الروسي.

النتيجة المنطقية لزيارة زعيم الائتلاف الاسرائيلي الحاكم، كانت فاشلة، لماذا ؟ اولا لان القيادة الروسية باتت تعي الاعيب إسرائيل الصغيرة والممجوجة؛ ثانيا الزيارة جاءت للاعتذار وتلطيف الاجواء، وهو ما يعني، ان القيادة بوتين من موقعه المتقدم في الحلبة السياسية الاقليمية والدولية، فرض على نتنياهو ما يجب عليه عمله في المسائل التي تناولها الحوار؛ ثالثا الزيارة تؤكد، ان الرسالة الاسرائيلية جاءت بنتائج عكسية، ليست في صالحها؛ حيث اكدت روسيا، انه لم يعد مسموحا لاسرائيل بالعبث في سوريا؛ وان الاتفاق مع إيران ماض للامام، لان روسيبا المتحلفة مع إيران وسوريا لن تسمح مع الولايات المتحدة بافشال الاتفاق، مع الفارق بين الطرفين، لان لكل منهما اهدافه وغاياته من الاتفاق؛ رابعا أكدت القيادة الروسية بما لا يدع مجال للشك، على موقفها الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية، واكدت للزعيم الاسرائيلي، ان محاولاته التهويشية في افتعال ازمات في الاقليم للتغطية على سياساتها المعادية لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والتخندق في مواقع الاستيطان الاستعماري، لن تفيده بشيء نهائيا، لانها مفضوحة، ولم تنطل على احد. وان الوقت لن يكون في صالح دولة التطهير العرقي. وهو ما يملي على قيادة إسرائيل اعادة نظر في سياساتها غير المسؤولة، واتاحة المجال لاحلال السلام وخيار حل الدولتين.

إذا زيارة نتنياهو كانت فاشلة بامتياز، لانه لم يتمكن من إحداث الاختراق النسبي المراد في الموقف الروسي، لا بل انه تلقى صفعات قوية وعاد خائبا إلى سارة وإئتلافه الحاكم.

[email protected]