استقالة فريق المفاوضين .. ومهزلة التمسك بالمفاوضات

تابعنا على:   14:37 2013-11-22

رامز مصطفى

حتى كتابة المقالة ليس هناك ما يؤكد أن استقالة فريق السلطة المفاوض قد قُبلت من قبل محمود عباس رغم الإعلان عنها، وهذا ما أكده شخصياً رئيس السلطة الذي يسعى لدفع كل من عضوي الفريق صائب عريقات ومحمد اشتيه إلى التراجع عن الاستقالة، والتي طرحت الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام حولها في الأوساط السياسية والإعلامية ولدى المراقبين، لماذا جاءت في هذا التوقيت بالذات؟ وهل هي اعتراف على انسداد أفق المفاوضات ؟ أو هل جاءت احتجاجاً على الممارسات " الإسرائيلية " في استمرار حكومة نتنياهو في الاستيطان المنفلت من عقاله؟ وهل أصحابها أرادوا من خلالها الرد على منتقديهم في الساحة الفلسطينية ؟ أم أنها جاءت بعد أن أدرك رئيس السلطة، أن فريقه قد أعطى كل ما لديه ، ولم يعد في مقدوره أن يستكمل المفاوضات بالطريقة ذاتها ؟ ويبقى السؤال الأبرز.

 هل الكشف عن وجود قناة للمفاوضات السرية برئاسة أكرم هنية قد دفع رئيس السلطة الطلب من أصحاب القناة العلنية الاستقالة ، ليستكمل مشوار مفاوضاته من خلال القناة السرية ؟ في كل الأحوال ، ومع وجود هذه الأسئلة وغيرها ، فهي وإن كانت في مجملها مشروعة ومحقة ، ولكن ومن دون انتظار الإجابة عليها ، يبرز تساؤل غاية في الأهمية يفرض نفسه علينا ، ألا وهو هل حقيقة أن هذه الاستقالة موجودة أصلاً على طاولة عباس ؟ .

من فحوى التصريحات التي أعقبت الحديث عن الاستقالة والضجة الإعلامية التي واكبتها ، يتضح أن الاستقالة مشكوك في أمر جديتها وصحتها ، لسبب بسيط أن موجبات الاستقالة وحسب ما هو مُسرب في وسائل الإعلام ، هي الممارسات " الإسرائيلية " ، فبعد انقضاء ثلث المهلة الزمنية على استئناف هذه المفاوضات ، فإن الجانب " الإسرائيلي " وعبر فريقه المفاوض لم يتقدم بأي مبادرات أو مقترحات جدية وعملية ، بل على العكس ، هو يستغل ستار وغطاء المفاوضات من أجل الاستمرار في برنامج فرض وقائعه على عناوين القضية الفلسطينية في تهويد القدس والاستيطان في الضفة الغربية ، والمطالبة الدائمة وكشرط لإنجاز تسوية تاريخية اعتراف فلسطيني بمتطلبات " إسرائيل " الأمنية وبيهودية الكيان .

 فإذا كانت هذه هي أسباب الاستقالة وهي بالتأكيد صحيحة ، إذاً ما معنى مهزلة أن يُعاد التأكيد في التمسك بخيار المفاوضات ، وعلى لسان رئيس السلطة نفسه أن " استقالة الوفد المفاوض ، لا تعني الانسحاب من المفاوضات ، وملتزمون بالمهلة الزمنية مهما كانت الوقائع على الأرض " ، ليتبعه في الكلام كبير المفاوضين الفلسطينيين المستقيل صائب عريقات حين قال : " إن القيادة الفلسطينية ومن منطلق إيمانها بأهمية تحقيق السلام العادل والشامل ملتزمة بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي ، رغم ما تمارسه حكومة نتنياهو من جرائم بحق الإنسان الفلسطيني وبحق الأرض الفلسطينية "، وأكد عريقات أنه " رغم استقالة فريق المفاوضين ، فإن القيادة الفلسطينية ستستمر في المفاوضات حتى تنتهي المهلة، التي تم الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة التي تقود مفاوضات السلام ".

 وفي معرض نفي وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي أن تكون السلطة قد قررت وقف المفاوضات مع "إسرائيل" قال المالكي: " إن الجانب الفلسطيني هو الأكثر حرصاً على استمرار المفاوضات ونجاحها " . وعلى عكس مواقف السلطة المؤكدة على تمسكها بالمفاوضات من قبل الجانب الفلسطيني ، رفع الجانب " الإسرائيلي " من وتيرة اتهاماته للسلطة وفريقها المفاوض في السعي إلى تقويض وإجهاض مسار المفاوضات الجارية ، بل حمله مسؤولية أن استقالة الفريق المفاوض بمثابة خرق للتفاهمات التي أحيت محادثات السلام ، وتتعارض مع التعهدات التي قطعها الجانب الفلسطيني على نفسه وتخالفها ، حسب ما جاء على لسان تسيفي ليفني رئيسة الفريق " الإسرائيلي " المفاوض.

لبنان