تداعيات تساهل اوباما مع ايران

تابعنا على:   13:52 2013-11-22

إيمان موسى النمس

لا يمكن انكار ان ادارة اوباما فور تشكلها سعت الى طريقة مختلفة في التعامل مع ايران فرسالة اوباما الى نتنياهو عقب انتخابه والتى اكدت رغبة البيت الابيض بان لا تقوم تل ابيب بأي عمل عدائي مفاجئ اتجاه ايران يلخص القضية ، اوباما على عكس سابقه يميل للأدوات الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية ويظن انها اكثر فاعلية وإنها على المدى الطويل ستجعل طهران تتنازل عن طموحها في الحصول على سلاح نووي ،وبل يمضي في الاعتقاد ان شن هجمة على مفاعلات ايران ستجر الشرق الاوسط الى حرب طاحنة عديمة الفائدة .
واستجابة ايران ليد اوباما الممدودة لم تكن جيدة بل متشككة ولم تتغير إلا بتغير قيادتها السياسية ،عندها اصبحنا نرى بوضوح ان اوباما يريد ان ينتقل الى خطوة اكثر جرأة بان يمنح ايران فرصة تسوية تاريخية للملف النووي الايراني عن طريق التفاوض ،وقد وصف هذا الاجراء بالجرأة لسببين : تورط ايران العميق في سوريا و طبيعة النظام الاوتقراطي الذي لم تتغير مشاريعه ولا اهدافه بتغير قيادته السياسية خاصة في الملف النووي الذي تعتبره ايران مصيريا.
وقد بدى حلفاء الولايات المتحدة الامريكية هم الاكثر قلقا وخوفا من طريقة اوباما في التعامل مع ايران ،اذ تتخوف الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية بان يكون الاتفاق قائما على اساس تخلي ايران عن فكرة السلاح النووي مقابل اطلاق يدها في الشرق الاوسط وغض امريكا نظرها عن ممارستها ،اما اسرائيل فتعتبر ان اسوأ ما يمكن ان يحدث هو ان تقبل ادارة امريكا امتلاك ايران سلاح نووي بشرط عدم استخدامه ،اما الحلفاء الاوروبيون فيتخوفون من ان البيت الابيض قد تسرع في منح ثقته لإيران والجانب الثاني هو عدم شفافية البيت الابيض في هذا الموضوع الذي يوحي برغبة في قيامه بحركة منفردة لفرض الامر الواقع عليهم رغم تأكيدات مسؤولين بارزين عكس ذلك .
اضافة الى ما سبق هناك حالة انقسام في الولايات المتحدة الامريكية بين محللين وسياسيين مؤيدين لفكرة التسوية السلمية وآخرين داعيين الى التشدد اكثر مع ايران .
وقد عبرت السعودية عن استيائها من السياسة الامريكية في هذا المجال من خلا ل رفضها مقعد مجلس الامن كما انها تحاول ان تتجه شرقا الى روسيا والصين رغم انهما لا يشكلان بديلا عن امريكا ، اما اسرائيل فقد اطلقت ابواقها للتأكيد ان دخول ايران الى المفاوضات ليس إلا تكتيكا لربح الوقت لتحسين قدراتها النووية ،وقد ذهب بعض المحللين ان اسرائيل هي المفاوض السابع في جولات الخمسة زائد واحد فهي قادرة على تقويض أي اتفاق قبل وضع اللمسات الاخيرة عليه ،كما ان الخطوة الفرنسية التي ادت الى عرقلة التوصل الى اتفاق كانت تصب في جهة كشف اللبس وعدم التسرع في هذا الشأن ,منطلقة من عدم ثقة مزدوجة في ايران و امريكا .