القضية الفلسطينية احداث وتطورات ورؤية 2014- 2015

تابعنا على:   18:59 2014-12-30

د. جهاد الحرازين

 مرت القضية لفلسطينية بالعديد من التطورات والاحداث خلال العام 2014 منها الاحداث الداخلية والاقليمية والدولية التى اثرت بالقضية ومنها ما شكل مفترق طرق على الساحة الدولية فى ظل حالة من الجمود التى شهدها العام 2013 استطاعت القيادة الفلسطينية ان تحول العديد من المسارات وتحقق العديد من الانجازات الدبلوماسية والسياسية لصالح الحق الفلسطينى رغم هول الاحداث وخاصة ما مر على الساحة الفلسطينية من عدوان همجى على قطاع غزة ومن ممارسات لاأخلاقية وتجاوزات للقانون والاعراف والمواثيق الدولية من قبل الاحتلال الصهيونى ورغم ذلك واصلت القيادة الفلسطينية وشعبها مسيرة التحدى والانتصار لتتوج تلك المجهودات بسلسلة من الاعترافات الدولية والاوروبية خاصة بالدولة الفلسطينية المستقلة .

ولكن على الصعيد الداخلى فقد شهد العام 2014 العديد من الامور البارزة والمؤثرة فى القضية الفلسطينية وخاصة بعدما تم توقيع اتفاق الشاطئ بين منظمة التحرير وحماس فى 23-4-2014 والذى بموجبه حاول الفلسطينيون طى صفحة الانقسام البغيض الذى اضر بالقضية الفلسطينية واعادها الى الخلف سنوات عديدة وذلك بعدما وجدت حركة حماس نفسها فى حالة من العزلة الدولية والعربية خاصة بعد ان تم تجريم جماعة الاخوان المسلمين فى العديد من الدول العربية وما قامت به جمهورية مصر العربية من اغلاق للأنفاق التى كانت تشكل موردا ماليا رئيسيا لحركة حماس وعدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها مما دفع حماس للموافقة على التوافق والذهاب لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فى القاهرة والدوحة حيث تم الاتفاق على تشكيل حكومة وفاق وطنى للقيام بتوحيد مؤسسات السلطة والاعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة زمنية حددت بستة اشهر من تاريخ تشكيل حكومة الوفاق الوطنى الا ان الامر لم يدم طويلا وخاصة بعد تشكيل الحكومة فى حزيران حيث لم تتمكن الحكومة من القيام بمهامها وواجباتها تجاه ابناء الشعب الفلسطينى نتيجة للعراقيل التى وضعت من قبل حركة حماس الامر الذى لازال حتى هذه اللحظة بالاضافة الى حالة من التصريحات والمناكفات التى تواصلت من قبل حركة حماس فى كل مناسبة وزمان مما ادى الى ان تبقى الجبهة الداخلية منقسمة بسبب تصرفات حماس خلال هذا العام رغم كل المحاولات التى بذلها الرئيس الفلسطينى ابو مازن وقيادة حركة فتح لاجل ان تكون هناك حالة من الوفاق الوطنى الفلسطينى لمواجهة التحديات على الساحة الفلسطينية وخاصة ممارسات الاحتلال هذا من ناحية ومن ناحية اخرى استطاعت القيادة الفلسطينية ان تفرج عن مجموعة من الاسرى الفلسطينيين الذين كان الاحتلال يرفض الافراج غنهم مسبقا واستطاعت القيادة الفلسطينية من ترجمة بعض المواقف الداخلية فى اطار وحدوى عندما اخذ الرئيس الفلسطينى ابو مازن يدافع عن ابناء الشعب الفلسطينى بقطاع غزة اثناء العدوان الغاشم فى شهر تموز 2014 وتم تشكيل وفد فلسطينى موحد لمفاوضة الاحتلال فى مفاوضات غير مباشرة ولاول مرة يكون هناك قرارا فلسطينيا موحدا تلتزم به كافة الاطراف بعدما اصبح العدوان الغاشم يستهدف ابناء الشعب الفلسطينى ودمر كل شئ فى جريمة بشعة فاقت كل حد وتصور .

اما عن الاحداث التى شهدها العام 2014 فيما يتعلق بالاحتلال والاحداث اليومية التى جرت سواء بالمواجهات اليومية مع الاحتلال وقطعان مستوطنيه وما قامت به دولة الاحتلال من اجراءات تعسفية واستيطانية وعدوانية وعنصرية خلال هذا العام الذى شهد فشل المفاوضات التى تمت رعايتها بواسطة وزير الخارجية الامريكى جون كيرى لمدة تسعة اشهر فى مقابل اطلاق سراح الاسرى القدامى ما قبل اوسلو ووقف الاستيطان ولكن امام التعنت الصهيونى انفجرت هذه المفاوضات ولم تستكمل نتيجة الموقف الصهيونى المتعنت والرافض لاتمام ما تم الاتفاق عليه مسبقا مما دفع القيادة الفلسطينية لمواجهة التعنت الصهيونى بالتوقيع على 15 اتفاقية دولية والانضمام لها كرد من القيادة على التعنت الصهيونى وبعد توقيع اتفاق المصالحة عمد الاحتلال الى محاولة اشعال المنطقة من خلال مجموعة من الاعتداءات المتكررة للمستوطنين واستباحة الاماكن المقدسة والاستيلاء على الاراضى ومصادرتها لإقامة بؤر استيطانية جديدة على الارض الفلسطينية الى ان تازمت الاوضاع بعد اختفاء ثلاثة من المستوطنين وتحميل الجانب الفلسطينى المسئولية وقيام جنود الاحتلال باقتحام المدن واعتقال الشبان الفلسطينين وصولا الى حادثة هولوكست القرن الواحد والعشرون عنما تاتى مجموعة من رجال الدين ( الحاخامات) وتقتل الفتى الشهيد محمد ابوخضير بحرقه حيا لتنتفض الارض الفلسطينية لمواجهة الاحتلال ومستوطنيه الى ان تبدا الحملة الصهيونية الشرسة والاجرامية على قطاع غزة وما سمى بعملية الجرف الصامد والتى استمرت لمدة 51 ىوما سقط خلالها 2221 شهيد واصيب وجرح اكثر من 12 الف جريح ودمرت الاف المنازل ومئات المساجد والمدارس الى ان اصبح هناك اكثر من 450 الف مواطن يلجؤون الى مراكز الايواء ويقيمون فيها فى كارثة انسانية جديدة حلت بأبناء الشعب الفلسطينى وعلى اثر التدخل المصرى ومنذ اللحظة الاولى للعدوان بعدما طرحت المبادرة المصرية لأجل انقاذ الشعب الفلسطينى من الجريمة ومع تبنى مصر لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين استمرت لعدة جولات الى ان توجت بإعلان التهدئة بين الجانبين والبدء فى لملمة الجراح وتضميدها لأبناء شعبنا الفلسطينى .لتأتى بعد ذلك حالة من الاعتداءات المتكررة وشروع الحكومة اليمنية باقتراح مشروع قانون للتقسيم الزمانى والمكانى للمسجد الاقصى وقانون يهودية الدولة العنصرى الى ان اصبحت الامور خارج اطار السيطرة وبدات عمليات المقاومة الشعبية وبكل الوسائل الممكنة حتى اصبح هناك عمليات الدهس والطعن ومواجهة المستوطنين والمتطرفين اليهود فى المدينة المقدسة مع مواصلة المواجهة والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال الى ان استشهد الوزير زياد ابو عين فى احدى هذه المسيرات المدافعة عن الارض المراد مصادرتها من قبل العصابات الصهيونية فى مشهد يدلل على جريمة وعنصرية الاحتلال عندما يهاجم جنوده المدججين بالسلاح مواطنين عزل لا يملكون سوى ارادتهم وحبهم لوطنهم ليتأزم الموقف مع الاحتلال من جديد.

وعلى الصعيد العربى استطاعت القضية الفلسطينية ان تسجل حضورا لافتا للأنظار من خلال مجموعة القرارات التى اتخذت من قبل القادة والوزراء العرب سواء على مستوى القمة او المجلس الوزارى لوزراء الخارجية او على مستوى المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية والمجالس المتخصصة كل هذا الامر شكل حالة داعمة من المواقف العربية للموقف الفلسطينى فكانت قمة الكويت تمثل قمة فلسطينية بالدرجة الاولى من خلال تصدرها لاجتماعات القادة العرب وحظيت فلسطين بحالة من الدعم غير المسبوق على الصعيد السياسى رغم الاحداث الطارئة التى تمر بها العديد من الدول العربية والانشغالات الداخلية فأكدت اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب على دعم الموقف الفلسطينى فى كافة المحافل بحيث اتخذت القرارات بالإجماع العربى وشكلت اللجان والمجموعات العربية على مستوى الوزراء لمساندة القيادة الفلسطينية فى المحافل الدولية بالإضافة الى حالة التوافق والتشاور الدائم والمستمر بين القيادة الفلسطينية والقيادات العربية وما قامت به بعض الدول العربية وخاصة الشقيقة مصر عندما وقفت بجانب الشعب الفلسطينى اثناء العدوان الغاشم على قطاع غزة من قبل الاحتلال والجهد الذى بذل من قبل مصر قيادة وشعبا للوصول الى حالة التهدئة ووقف الجريمة الصهيونية وما قدمته من دعم للمتضررين من ابناء شعبنا الفلسطينى بالاضافة الى مجموعة الدول العربية الاخرى وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات ودولة الكويت والجزائر والمغرب وكافة الدول العربية التى ساهمت ووقفت بجانب شعبنا الفلسطينى فى محنته سياسيا ومعنويا وماديا الامر الذى يحسب للقيادة الفلسطينية وعلى راسها السيد الرئيس محمود عباس الذى اعاد للقضية اعتبارها ووضعها على سلم اهتمامات الدول العربية والدولية نتيجة للمواقف المعلنة التى نادت بها القيادة الفلسطينية والا وهى عدم التدخل فى الشأن الداخلى العربى والوقوف بجانب استقرار الدول العربية والعمل على هذا الامر رغم بعض الامور التى حاولت تشويش تلك العلاقات فى اوقات محددة نتيجة لمواقف البعض الا ان الرئيس ابو مازن استطاع تجاوز تلك الزوابع واكد على عمق العلاقة الفلسطينية بالدول العربية وعدم تأثرها بأية امور قد تعكر صفوها واتضح هذا الامر جليا فى حجم التعاطى العربى الرسمى والشعبى مع القضية الفلسطينية مما يدلل على ان هناك علاقات تاريخية راسخة لان الجميع يدرك بان الظهير والسند للقضية الفلسطينية هو عمقها العربى المدافع عنها.

وحول الوضع الدولى فشهدت القضية الفلسطينية مجموعة من الاحداث والتطورات منها الايجابى ومنها السلبى ولك نعتقد بان عام 2014 شكل عام الدبلوماسية الفلسطينية الناجحة والمؤثرة صانعة التحول والتغيير فى المواقف الدولية لصاح القضية الفلسطينية لكن نستطيع القول ان القيادة الفلسطينية تعاملت بكل حنكة وذكاء فى التعامل مع الملف الدولى والمتغيرات الدولية الحاصلة على الصعيد السياسى وخاصة فى المنطقة الشرق اوسطية فبعدما فشل وزير الخارجية الامريكى فى الزام دولة الاحتلال بالإيفاء بالالتزامات والوعود التى قطعتها على نفسها اثناء عملية التفاوض بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى القدامى ووقف التمدد الاستيطانى السرطانى بالأرض الفلسطينية تلك المفاوضات التى حددن بفترة زمنية لمدة تسعة اشهر مما ادى الى جمود ملف عملية السلام الامر الذى دفع القيادة الفلسطينية التوقيع على والانضمام الى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية وذلك فى نهاية ابريل 2014 وصولا الى حالة العدوان على قطاع غزة وما سبقه من مقدمات واستفزازات صهيونية الامر الذى كشف عن وجه الاحتلال البشع وعن جرائمه التى ارتكبها بحق ابناء الشعب الفلسطينى وخرقه للمواثيق والاعراف الدولية مما ادى الى وجود عدة ادانات واستنكارات دولية لما تقوم به دولة الاحتلال وخاصة من الامين العام للأمم المتحدة بان كى مون ومن قبل الاتحاد الاوروبى حتى وصل الامر الى وزارة الخارجية الامريكية التى اصبحت ترى فى الاستيطان واعتداءات المستوطنين عائقا حقيقيا امام تحقيق السلام فى المنطقة وما تنتهجه الحكومة اليمنية من اجراءات وما تسنه من قوانين متعلقة بحرية العبادة او التمييز العنصرى واغلاق اماكن العبادة كل هذا الامر شكل حالة من التحول التى بدأت تترجم على ارض الواقع من خلال مجموعة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية المستقلة الى ان كانت اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة والخطاب التاريخى للرئيس الفلسطينى ابو مازن عندما طالب المجتمع الدولى بالوقوف امام مسئولياته تجاه ما يحدث للشعب الفلسطينى وما يرتكب بحقه من جرائم على ايدى الاحتلال مناشدا المجتمع الدولى والجميع للعمل من اجل انهاء الاحتلال لأنه لم يبقى شعبا محتلا سوى الشعب الفلسطينى الذى يمتلك كل مقومات الحرية والدولة لانه كبقية الشعوب الحرة فى هذا العالم وصولا الى المؤتمر الدولى لإعادة اعمار ما دمره الاحتلال الذى عقد بالقاهرة فى شهر اكتوبر بدعوة من مملكة النرويج وجمهورية مصر العربية حيث شكل هذا المؤتمر تظاهرة سياسية دولية جاءت الى القاهرة اكثر من 50 دولة ممثلة على ارفع المستويات ومشاركة اكثر من سبعين منظمة دولية وغير حكومية جاءت جميعها لتعلن تضامنها مع الشعب الفلسطينى ورفضها لما قام به الاحتلال من تدمير وتهجير وتشريد للأبرياء من ابناء الشعب الفلسطينى ليتحول المؤتمر من مؤتمر اعادة اعمار ( اقتصادى مالى) الى مؤتمر سياسى فى ظل حالة المشاركة من قبل الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى والرئيس الفلسطينى ابو مازن ووزير الخارجية الامريكى والفرنسى والسويد وايطاليا وبريطانيا واليابان والامين العام للامم المتحدة والامين العام لجامعة الدول العربية ورؤساء المنظمات الدولية والعديد من الشخصيات الوزارية والدولية والذين جميعهم تحدثوا عن الحق الفلسطينى وادانته لما حدث من جرائم على يد الاحتلال فكان هذا المؤتمر علامة فارقة فى المستقبل السياسى الفلسطينى وبعدما سقط قناع الاحتلال الزائف . وهنا ابتدأت العديد من الدول الاعلان عن نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعلى راسها مملكة السويد ثم تلاها مجلس العموم البريطانى والبرلمان الاسبانى ومجلس الشيوخ الايرلندى والبرلمان الفرنسى والبرلمان البرتغالى والبرلمان الايرلندى وبرلمان احدى مقاطعات بلجيكا وغيرها من الدول التى تفكر جديا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وصولا الى قرار الاشتراكية الدولية فى شهر ديسمبر والذى دعا كافة الدول التى بها الاحزاب الاشتراكية الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة فورا وبدون اية شروط مع التأكيد على حق الشعب الفلسطينى بالحرية والاستقلال والمعركة الان على اوجها حيث ان المجتمع الدولى فى حالة اختبار اما ان ينتصر لمبادئه ومواثيقه وقراراته ويقف بجانب الحق الفلسطينى واما عليه الا يتحدث فى اى شئ يتعلق بالحقوق والحريات فالقيادة الفلسطينية تخوض غمار المعركة الان على الصعيد الدولى لانتزاع قرار دولى يلزم دولة الاحتلال بإنهاء احتلالها خلال فترة زمنية محددة الا تتجاوز نوفمبر 2017 لذلك تعمل القيادة الفلسطينية وبتوجيهات من الرئيس ومتابعة واشراف على مدار الساعة للوصول الى ساعة الحقيقة والعمل للخلاص من الاحتلال ووضع دولة الاحتلال فى حالة من العزلة الدولية الكاملة ان لم تستجب للمطلب الفلسطينى والعربى والدولى بانهاء احتلالها .

اما عن الرؤية المستقبلية للقضية الفلسطينية عام 2015 .

نعتقد بان هذا العام سيشهد العديد من التطورات على كافة الاصعدة سواء الداخلية والعربية والاقليمية والدولية وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لاننا نعتقد سيكون هذا العام هو عام الدبلوماسية الفلسطينية والدولة المستقلة فى ظل حالة المتغيرات الدولية والاوروبية منها خاصة تجاه موقفها من القضية الفلسطينية وحالة الصحوة تجاه الاعتراف بالحق الفلسطينى بدولة مستقلة ولكن سنحاول وضع مجموعة من القراءات لما هو قادم فى عام 2015

على الصعيد الداخلى : لن يكون هناك تغيرا حقيقيا على الصعيد الداخلى الفلسطينى فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية لانه لازالت هناك عدة عقبات تكتنف ملف المصالحة ومن اهمها الملفات التى تشكل معضلة دون التوصل الى حل لها ومعالجتها بالشكل القانونى ومن اهم هذه الملفات الملف الامنى الشائك والذى يشكل معضلة كبرى فى وجه المصالحة نتيجة تمسك حركة حماس بهذا الملف وعدم رغبتها فى تركه ليعود الى الوضع الحقيقى ويصبح من مسئوليات حكومة التوافق ووزير الداخلية والقيادة الفلسطينية والامر الذى سيدفعنا الى تساؤل اكثر اهمية عن طبيعة السلاح ومن له الحق بحمله وكيفية ضبطه لانه لا يعقل ان تكون هناك اكثر من جهة تستخدم السلاح وفقا لاجنداتها او رؤيتها الخاصة الامر الذى سيعيدنا الى مربع الانفلات الامنى وتداخل السلطات وحالة الاستفراد وفقا لوجهة نظر الفصيل او الحركة وخاصة فى قضية التعامل مع الاحتلال سواء فى المواجهة او التهدئة مما يتطلب اذا اردنا ان يكون هناك حالة حقيقية لتجسيد المصالحة اذن يجب حل الملف الامنى وان يكون هناك سيطرة كاملة لحكومة الوفاق الوطنى على الملف الامنى هذا من ناحية اما ناحية ثانية فهناك الملف الاخر والمتمثل بملف موظفى حكومة حركة حماس فى ظل حالة عجز الموازنة والتضخم الوظيفى وعدم مصارحة حركة حماس لموظفيها بطبيعة الاتفاق الخاص بملف الموظفين فى اتفاق القاهرة مما خلق معضلة جديدة تواجه ملف المصالحة مما يعنى هناك ازمة حقيقية تواجه ملف المصالحة ومن ناحية ثالثة حالة الارتباطات الخارجية والتى توثر سلبا على العديد من المواقف الساسية الفلسطينية الداخلية والخارجية لذا الشعب الفلسطينى بحاجة الى وقفة حقيقة مع الذات للوصول الى حالة الخلاص من الانقسام البغيض وتحقيق المصالحة الفلسطينية والتى يجب ان تتوج باجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بعد تهيئة الاجواء الكاملة والايجابية ،

اما حول اعادة الاعمار فى قطاع غزة فسنشهد خلال عام 2015 حالة من اعادة الاعمار خاصة فى ظل حالة التعاطى الدولى مع الاحداث التى جرت فى قطاع غزة وخاصة العدوان الذى ترتب عليه من دمار وما قدمته الدول المانحة من تعهدات لاعادة الاعمار الامر الذى سيضع الجميع امام تعهداته ولكن يجب ان تكون هناك حالة من التوافق ومنح حكومة الوفاق كامل مسئولياتها وخاصة تسلمها للمعابر للاسراع بعملية اعادة الاعمار وعدم منح الاحتلال اية ذرائع جديدة للتهرب من الاستحقاقات المفروضة عليه.

اما على الصعيد العربى فالكل يدرك ما مرت به الامة العربية خلال الفترات السابقة من احداث وتداعيات لذلك نعتقد بان عام 2015 سيكون اكثر تفاعلا وانتصارا للقضية الفلسطينية فى ظل حالة الاستقرار العربى وخاصة فى مصر وبعض الدول واخرها تونس بانتخاب رئيس لها عبر انتخابات حرة وما تشهده المنطقة العربية من حالة وفاق وانتهاء الازمة الخليجية ومشاورات انهاء الخلاف المصرى القطرى ومحاولة وقف الصراع الدائر فى سورية الامر الذى سينعكس ايجابا على القضية الفلسطينية خلال عام 2015 وهو ما لامسناه من مواقف عربية اجمعت على دعم القضية الفلسطينية والوقوف بجانب الحق الفلسطينى فى كافة المحافل وفى ظل حالة التشاور الدائم بين الاشقاء العرب فى مختلف القضايا سيمثل عام 2015 بؤرة العمل العربى المشترك والداعم للقضية الفلسطينية على كافة الاصعدة لاننا نعلم جيدا فى ظل حالة الانشغال العربى بالقضايا الداخلية اثر ذلك سلبا على القضية الفلسطينية ولكن بعد الوصول الى حالة من السيطرة والاستقرار العربى ستعود القضية الفلسطينية لتكون على سلم اهتمامات واولويات القادة العرب والشعوب العربية لتعود كما كانت دوما القضية الفلسطينية نابضة وحية فى قلب كل مواطن عربى .

اما على صعيد العلاقة مع الاحتلال فاعتقد بان عام 2015 سيشهد عام المواجهة السياسية مع الاحتلال رغم ادراكنا ان الاحتلال يحاول الهروب باتجاه المواجهة العسكرية ليتساوى معنا امام العالم بانه يتعرض للخطر الا ان القيادة الفلسطينية بادراكها وفهمها للتفكير الصهيونى تعمل جاهدة لعدم الانجرار وراء مخططات الاحتلال الهادفة للنيل من صمود وتضحيات ابناء الشعب الفلسطينى وبرغم ما يتم تداوله الان من استطلاعات للراى العام داخل دولة الاحتلال وشعبية الاحزاب المتنافسة وقائمة التحالفات الجديدة الا اننا ندرك جيدا ان الاحتلال لن يخرج بدون مواجهة دبلوماسية وقوة الزامية من المجتمع الدولى والانصياع لقرارات الشرعية الدولية فبرغم الاختلافات الفكرية للاحزاب الاسرائيلية الا ان لها خطوط حمراء دائما ما تحاول الرهان عليها الا وهى زرع عقيدة الخوف والهواجس الامنية لدى جمهورها مما يجعلها تاخذ بالاتجاه الامنى وتقدمه على اتجاهات اخرى اقتصادية او اجتماعية فلذلك المواجهة الدبلوماسية قادمة لا محالة مع الاحتلال خلال هذا العام مع التاكيد على ان الاحتلال قد يحاول الهروب بمواجهة عسكرية فى بعض الاحيان الامر الذى لا يمكن التسليم به من قبل القيادة السياسية الفلسطينية ومنحه فرصة الهروب من الاستحقاقات التى قد تترتب عليه.

اما على الصعيد الدولى فاعتقد ان عام 2015 سيكون عام الدولة الفلسطينية المستقلة وعام الانتصار السياسى والدبلوماسى نتيجة للاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية المستقلة وخاصة البرلمانات الاوروبية وما يخاض غماره الان فى اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن من مواجهة فلسطينية اسرائيلية حيث يذهب الوفد الفلسطينى متسلحا بخقه ومدعوما بالموقف العربى والاوروبى والدولى باستثناء البعض الذى يحاول ان يؤجل المعركة ولحظة الانتصار وهو ما فطنت اليه القيادة الفلسطينية عندما اعلنت بان القرار المقدم سيبقى مفتوحا للنقاش والتشاور مع الكافة وصولا الى صيغة تحافظ على الحقوق الفلسطينية وتلقى القبول لدى المعترضين وبذلك لا تخسر القيادة احدى اهم المعارك الدبلوماسية لو استخدم حق النقض الفيتو ومع تفهم الدول للحق الفلسطينى هناك قرارات اتخذت من قبل الاشتراكية الدولية التى طالبت اعضاءها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية دون اية شروط مسبقة وما يناقش فى البرلمانات الاوروبية من اعترافات بالدولة الفلسطينية المستقلة وقرارات الجمعية العامة للامم المتحدة والتى تؤخذ بالاغلبية الساحقة لصالح القضية الفلسطينية وغيرها من قضايا التعاطف الرسمى والشعبى مع القضية الفلسطينية كل ذلك يدلل على مؤشر ايجابى لعام 2015 ليكون عاما مميزا للقضية الفلسطينية على الصعيد الدولى .

اخر الأخبار