"فوازير" المشروع المشؤوم..و"خطف الشرعية"!

تابعنا على:   09:02 2014-12-30

كتب حسن عصفور/ لا نظن أن وصل الاستهتار بـ"الشرعية الفلسطينية"، ما وصل التعامل مع المشروع "الخاص" والمقدم الى مجلس الأمن، باسم فلسطين، استهتار في التشاور والمناقشة، وكل ما له صلة بمضمون المشروع وآلية التعامل مع التنفيذ والتقديم، وكأنه بات "مشروعا خاصا" لمجموعة سياسية" قررت إدارة الظهر الى الغالبية المطلقة من القوى الوطنية والشعبية، وكل المؤسسات والإطر الرسمية في المنظمة والسلطة، في سابقة لا مثيل لها..

ومع أن "تحدي" البعض لـ"الشرعية الفلسطينية"، بل وخطفها لن يمر مرور الكرام، كما يعتقد الخاطفون، فما يحدث ليس سوى وضع القضية الوطنية في دائرة الخطر والتصفية السياسية، وليس الهروب من التشاور والتكاتف الوطني سوى مظهر لعملية خطف القرار السياسي، والنتيجة أن الشعب الفلسطيني سيجد كل السبل والآليات الكفيلة لاسقاط ذلك المشروع، ولن يقف متفرجا أمام حالة عبث لتركيع الشعب والانتقام من كل معارضي ذلك "الشؤم السياسي"، مهما حاولوا تجميله، بأحدث طرق التجميل في مصانع الغرب..

ولأن المهزلة السياسية لم يعد لها حدود، أصبح البحث وتناول المشروع قائم على قاعدة "فوازير رمضان" التلفزيونية، بل أن بعض "دوائر" من صلب "الخلية الخاصة" لا تزال تجهل حقيقة النص وتعديلاته، ولم يتكرم عليهم "اصحاب النص اللغز" باطلاعهم عليه، رغم الاستماتة في الدفاع والتبرير بلا علم وعن جهالة مطلقة، حتى أن بعضهم يستند الى الدفاع على قاعدة "ذكرت مصادر"، "افادت" و"أشارت"، دون تقديم جملة واحدة مفيدة للشعب تبريرا لذلك السقوط السياسي الكبير..

لم يقتصر الأمر عند حدود التلاعب بالنص كلعبة الاستغماية الطفولية، بل وصل الى اصرار على تقديم "النسخة المعدلة" في توقيت يثير كل أشكال الشبهات السياسية حول نوايا وأهداف من يدير "خلية المشروع"، حتى أن الدهشة لم تقف عند حدود الوطن الفلسطيني، المراد تهويده بـ"قانون" و"مشروع"، بل وصل الى اروقة دول غربية، اصيبت بكامل الاندهاش من ذلك الاصرار "الفلسطيني" على التصويت قبل نهاية العام، وبتركيبة مجلس الأمن الحالي، التي لا تضمن الأصوات الكفيلة بتمريره للنقاش، حيث لا يوجد سوى 7 دول أو اقل مع الطلب الفلسطيني..

لم يعد مجهولا لكل مبتدأ في "علم السياسة" ان بداية العام المقبل ستشهد تركيبة مجلس الأمن تغييرا نوعيا في الدول، وستدخل دول تقف  غالبيتها الى جانب الحق الفلسطيني، هي فنزويلا، انغولا، ماليزيا، اسبانبا ونيوزلاندا، اربعة منها على الأقل ستكون مع المشروع، ما يوفر 10 أصوات أو 9 بالحد الأدنى، ما يتيح أن يفتح مجلس الأمن النقاش للمشروع المذكور..

تمرير المشروع الى جلسة النقاش، رغم كل كارثية النص، سيضع الولايات المتحدة أمام وضع معقد فهي من جهة لا تعترض على جوهر القرار، ويمكن مراجعة الموقف الأميركي المعلن، وفقا لما صدر عن البيت الأبيض، حيث الاعتراض على "التوقيت العشوائي"، واعتقاد أمريكا ان المشروع يتجاهل "الاحتياجات الأمنية لاسرائيل"، وهو ما يعني أنها موافقة على كل ما غير ذلك، لكنها لا تود تمرير المشروع في توقيت زمني يخدم رئيس حكومة الكيان في الانتخابات وفقا لنصيحة معارضية..

ولكي يتم رفع الحرج السياسي عن الادارة الأميركية، تصر "الخلية الخاصة" التصويت قبل التعديل، كي لا تجبر أميركا لاستخدام حق النقض "الفيتو"، ما يسبب لها "حرجا سياسيا بالغا"، خاصة وأن نص المشروع يتطابق جدا مع التوجه الأميركي، حتى بعد التعديلات التي تم تسريبها، الى وسائل الاعلام، لا يوجد بها نص واحد يتعارض مع الموقف الرسمي الأميركي، ولذا كان بيان البيت الأبيض غاية في الدقة السياسية عندما أعلن موقفه من "المشروع المعدل"..

هل يعتقد "الهواة"  أن مثل هذه الألاعيب السياسية يمكنها أن تخدع شعب فلسطين وقواه المختلفة، وهل وصل الحال بهم الى الاعتقاد بأن الكذب المكشوف يمكنه أن يختفي خلف ستار "نشر الوهم والخداع"، واستغلال "رأس الشرعية" لـ"خطف الشرعية"..الوهم فقط سيكون حصاد اعتقاد خلية لم تعتد مصلحة الوطن مصلحتها..

وقبل فوات الآوان للرئيس محمود عباس، ان يعود للقسم الوطني الذي أقسمه لحماية الوطن وشرعية القضية، ويقذف بالمشروع المشؤوم الى أقرب "سلة مهملات" تحت طاولة مكتبه الرئاسي حيث كان مقرا للزعيم الخالد ياسر عرفات، والذي تم تصفيته بعلم مشهود..

لا زالت هناك فرصة بأمل أن يعود الرئيس عباس الى شعبه وقواه قبل ان تصبح الفاس في الراس..وعندها كل الحسابات تتغير وقواعد العمل لن تعود كما كانت لو أصرت الخلية على نهجها!

ملاحظة: التعديلات المنشورة في "أمد للاعلام" اليوم، لا نود اعتبارها "تعديلات رسمية" حتى نصل الى النص الرسمي من الامم المتحدة..لكن العناوين لا تحمل خيرا لفلسطين وقضيتها أبدا..وسيكون لنا وقفة تفصيلية لقراءة تلك "التعديلات"!

تنويه خاص: شعب فلسطين يصبح تعداده 12 مليون وكبشة..عين الحسود والعدو كل بصفته واسمه فيها 12 مليون عود وحجر كمان..شعب أنتج ثورة معاصرة تقترب من نصف قرن عطاءا سينتصر على العدو وتفاهات البعض!

اخر الأخبار