القدس ليست موحدة ولن تكون عاصمة أبدية لإسرائيل

تابعنا على:   14:01 2014-12-28

محمد خضر قرش

اعتاد الكثير من قادة الأحزاب الإسرائيلية بمن فيهم رؤساء الحكومات وخاصة مع قرب إجراء الانتخابات العامة على إطلاق تصريحات عنترية لا قيمة لها ولا أثر فعليا لها على الأرض، تتماثل تماما كالشيكات التي يصدرها صاحبها بدون رصيد. فتصريحات نتنياهو الأخيرة المتعلقة بالقدس "بأنها ستبقى موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل"!!.غير قابلة للصرف ولا للتصديق ولا يمكن أخذها بجدية. فوقائع الحياة المادية واليومية والميدانية على الأرض والمشاهدة من الجميع بالصوت والصورة تقول بعكس ما يتفوه به. هو يعلم قبل غيره بأن القدس لم تكن يوما متجانسة ولا موحدة منذ احتلال الجزء الشرقي منها عام 1967 وعليه لن تكون عاصمة أبدية لإسرائيل كما يزعم نتنياهو حاليا.وكل ما يتشدق و يتفوه به ليس أكثر من كلام غرضه الرئيس الحصول على بضعة أصوات انتخابية لا أكثر. ففي القدس كما يلمس ويشاهد الجميع من مختلف الديانات والشعوب، حضارتان وثقافتان ولغتان وشعبان درجة العداء بينهما كبير جدا بل وغير قابل للردم وهو باتساع مستمر، بسبب سياسة التمييز والاستيطان والجدار العنصري والاعتقالات ومصادرة العقارات وهدم العديد منها واستباحة مناطق العبادة وخاصة المسجد الأقصى من قبل متطرفين إسرائيليين لا هم لهم سوى زرع الحقد وزيادة حدة الكراهية بين الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين وبين بضعة مستوطنين يدعون بان القدس لهم. فتصريحات نتنياهو الأخيرة حول القدس لا جديد فيها وهي بلا طعم وبلا مضمون و بتوقيت لا معنى له وغير مبرر سوى أنه يريد أن يقول للجمهور الإسرائيلي " أنا من سيحافظ على وحدة القدس "! وقد سبق لكل رؤساء الوزراء الإسرائيليين السابقين دون استثناء ترديد نفس النغمة تقريبا مع اختلاف بسيط في الكلمات وفي الأسلوب.ولا يحتاج المراقب أو الزائر أو السائح للمدينة لعناء كبير أو ذكاء غير عادي ليتأكد من أن ما قاله نتنياهو عن القدس ليس أكثر من كلام فارغ غير قابل للتصديق.فالذي ينتقل من القدس الغربية إلى شطرها الشرقي يجد نفسه وقد انتقل إلى عالم آخر مختلف تماما. فالشرطي أو الجندي في القدس الشرقية يتجول وهو يحمل سلاحه المهيأ والجاهز لإطلاق النار ولا يسير بمفرده أبدا وحينما تأتي أو تحضر طواقم البلدية والضريبة للتحصيل يحضر معها عشرات الجنود أو حرس الحدود لحماية الجباة وهذا مفقود كليا في القدس الغربية. والجندي حينما يتجول في القدس الغربية يسير والبندقية غير مهيأة ومسحوب مخزنها بينما عكس ذلك يتم في القدس الشرقية. وحينما تذهب لتجديد الهوية في القدس الشرقية تخضع لإجراءات تفتيش غير إنسانية ومهينة بينما تدخل نفس الدائرة في القدس الغربية بدون تفتيش.وفي حين يمكن للإسرائيلي تجديد هويته في اقل من 5 دقائق ولا يطلب منه أي أوراق أو مستندات بعكس الفلسطيني في القدس الشرقية الذي يطلب منه إثبات بأنه يقيم في القدس وأن يحضر مستندات مصدقة من التأمين والأرنونا والكهرباء والمياه والهواتف وبعد ذلك عليه الانتظار ساعات طويلة حتى يتمكن من تجديد هويته.وفي القدس الغربية هناك ملاعب عديدة لكرة القدم والمتنزهات والمواقف بينما تفتقد القدس الشرقية إلى الملاعب كليا ،بل أن سلطات الاحتلال آتت على الملاعب الثلاثة التي كانت قائمة قبل حزيران عام 1967 فدمرت ملعب السكوبس وحولته إلى مُليعب وأنهت ملعب الروضة مقابل المدرسة المأمونية وحولت ملعب مدرسة المطران إلى مواقف للسيارات.أما فيما يتعلق بالمتنزهات فالقدس الشرقية تكاد تخلو منها بعكس ما هو قائم في القدس الغربية وما يقال عن الملاعب والمنتزهات يمكن سحبه على المسارح ومراكز الثقافة وغيرها كثير،بل أنها تحارب المسرح الوطني والحكواتي والتي قامت غير مرة بإغلاقهما وتفتيشهما واعتقال القائمين عليهما.والذي يقطن في القدس الغربية يستطيع وبسهولة ويسر الحصول على تراخيص للبناء وبعدد من الطوابق قد تفوق العشرة بينما لا يستطيع المواطن الفلسطيني في القدس الشرقية أن يحصل على ترخيص للبناء ولو غرفة واحدة إلا بشق النفس ودفع غرامات باهظة تثقل كاهله. لم يسجل مرة أن أقدمت سلطات الاحتلال على هدم أي بيت في القدس الغربية بينما يكاد لا يمر شهرا دون هدم منزل أو كراج في القدس الشرقية برفقة عشرات الجنود المدججين بالسلاح. سلطات الاحتلال تقوم وبشكل مستمر وبدون توقف منذ احتلالها عام 1967 بسحب هويات المقدسيين بحجج واهية وغير قانونية بينما لم تقم بسحب هوية أي إسرائيلي مقيم في القدس الغربية. كما تقوم سلطات الاحتلال بهدم بيوت من تصفهم بالمخربين الذين يقومون بعمليات عسكرية ضد جنود الاحتلال ومؤسساته.بينما لم تفعل ذلك ولا مرة واحدة ضد المخربين من المستوطنين الذين يقتحمون المساجد ويقتلون الأطفال والعمال على حد سواء.فالجريمة البشعة التي قام بها المستوطنون ضد الطفل أبوخضير والتي يندى لها جبين الإنسانية البدائية، مرت مرور الكرام وحوَل المجرمون إلى المحاكم بينما يتم قتل الفلسطيني في عين المكان بدون محاكمة. هل يريد نتنياهو المزيد من مظاهر وعناصر القدس الموحدة ! العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل!! إذا كان يريد المزيد فعليه أن يصعد بسيارته ويجوب شوارع القدس الشرقية وأزقتها وحاراتها ليرى بأم عينه الفروقات الهائلة بين شوارع شطري المدينة .كيف يمكن أن يصدق أحد في العالم بأن القدس موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل!!! كل عواصم العالم لديها عطل رسمية واحدة إلا القدس وكل عواصم العالم تتحدث وتكتب بلغة واحدة إلا القدس وكل عواصم العالم تدين بالولاء لعلمها ونشيدها الوطني وتقف إجلالا واحتراما له إلا القدس وكل عواصم العالم يخضع مواطنيها لنفس القوانين والإجراءات والمعاملات بدون تمييز أو محاباة أو تحيز إلا القدس وكل عواصم العالم تحتفل بأعيادها ومناسباتها الوطنية والدينية بشكل موحد إلا القدس وكل عواصم العالم تنتفي فيها روح العداء والكراهية والحقد ويسود الوئام والمحبة بين سكانها إلا القدس كل سكان العواصم في العالم تحب جيشها وشرطتها وقضاءها وجامعاتها إلا القدس وكل عواصم العالم تحتفل باستقلالها بيوم واحد إلا القدس.وفي كل عاصمة بالعالم لا يتمنى نصف سكانها أن يرى النصف الأخر وقد ابتلعه البحر أو غار في جوف الأرض إلا سكان القدس. هل يريد نتنياهو المزيد أم نكتفي هنا . وبالمناسبة كل هذه الحقائق وغيرها كثير يدركها ويعلمها نتنياهو وكل وزراء حكومته والمستوطنين والغالبية من الإسرائيليين ،لكنهم كعادتهم يخدعون أنفسهم ويكذبون . وختاما نقول لنتنياهو واستنادا لكل ما تقدم القدس لم تكن يوما موحدة ولن تكون مطلقا عاصمة أبدية لدولة إسرائيل