نرجوكم .. لا تخجلونا بالاستنكار

تابعنا على:   20:01 2014-12-27

كتب حسن عصفور / أفاق الشعب الفلسطيني والعالم صباح اليوم على وقع عملية كفاحية بامتياز ، عندما اخترق فلسطيني أو أكثر حدود مستوطنة يهودية قرب بلدة عورتا في محافظة نابلس ، ونتج عنها مقتل عدد من سكانها اليهود ، العملية هي واحدة من العمليات التي تأتي كرد فعل وطني على الاحتلال العام أولا ، وعلى أفعال المستوطنين العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ثانيا ، وآخرها منذ أيام فقط ، وتأتي أيام قبل أن يطلق غلاة المتطرفين الكارهين للفلسطيني من مستوطنين للقيام بمظاهرات وأعمال عدائية تحت مسمى 'يوم الغضب' ضد الفلسطيني ـ تخيلوا وصلت وقاحتهم لسرقة أسماء الغضب العربية ( ولكنها عادتهم بالسرقة والسطو على ما ليس لهم ..) ..

العملية نجحت دون أن يكون هناك في حدود الأرض المحتلة وضد من يسمح له باستباحة الأرض وما عليها ، تحت حراسة جيش المحتل ، وهي من صلب المقاومة المشروعة التي يحق لأهل فلسطين العمل بها ، دون مساس بأي مثياق لحقوق الانسان ، العملية رد فعل مقاوم للغطرسة والتكبر العدواني ، وردا على السخرية المتلاحقة ضد الشرعية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ، دون النظر من يقف وراءها ، وليتها تبقى دون أن يعلن عن فصيل بعينه ، كي يعطى مثل كفاحي جديد ، ويمنح الثقة للشعب ويربك العدو المحتل ومستوطنيه، وليترك باب التعريف للتاريخ القادم ..

طبعا ، واشنطن لن يهدأ لها بال قبل أن تسطر بيانا يدين ويستنكر ويشجب وقد يهدد السلطة وأجهزتها ورئيسها وحكومتها بكل طرق التهديد ، إن لم تفعل كذا وكذا ، وستتغافل قليلا عن كل الأحداث الكونية من زلزال اليابان وكوارثه الإنسانية إلى زلازل الشعوب في بلادنا المنكوبة ، وستتفرغ لملاحقة السلطة الفلسطينية وقد تمر في طريقها على دول أوروبية وغير أوروبية لتمارس كل أشكال 'الإرهاب السياسي' على القيادة الفلسطينية ، لتستنكر وتدين العملية ومن يقف وراءها ، وربما تجبرهم على اعتبارها 'جريمة حرب' أو 'جريمة إنسانية' ( ألم يقتل بها عائلة يهودية) ، واشنطن ستعمل للحصول على الإدانة والاستنكار الفلسطيني بكل السبل مستفيدة من تجارب سابقة لم تكن موفقة ..

ولكن لو حدث ذلك اليوم وقامت السلطة أو أي من ناطقيها أو حوارييها المحبين للهدوء المطلق لبني صهيون ، واستنكرت ( عملية عورتا – إيتمار) ستكون من يرتكب 'خطيئة سياسية' لا غفران لها ، وستهزل كثيرا أمام الشعب الفلسطيني أولا ، وأمام الشعوب العربية الثائرة على الظلم والقهر ، وهو لا يقاس بما هو حال الفلسطيني من ظلم وقهر وعدوان ، فالسلطة عليها أن ترد أن ذلك ليس سوى رد فعل على النشاط الاستيطاني المعادي يوميا للشعب الفلسطيني والاعتداءات التي لا تتوقف ضد السكان ومصالحهم وأرزاقهم ( ألم يقال قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق) ، العملية لا تستحق سوى الإشادة والتقدير ولأن ذلك ليس بمقدور السلطة وقيادتها لأسباب معروفة جيدا ، فالفصائل بمختلف أسمائها من فتح إلى حماس عليها القيام بذلك ، لتحمي صورة الشعب الفلسطيني من أي مساس بها .. بل وعليها الانطلاق نحو قتح باب المقاومة الشعبية سريعا لحماية أي فعل كفاحي مقاوم ضد المستعمر الاستيطاني والمحتل الإسرائيلي ..

 

حذار من أي استنكار أو إشارة يبدو أنها رافضة لهذه العملية .. فتلك جريمة سياسية سيكون حسابها عسيرا لاحقا وستخسر القيادة كثيرا من 'رصيد' تقول إنها حصلت عليه بعد رفض الذهاب للمفاوضات دون وقف النشاط الاستيطاني .. الموقف اليوم على المحك الوطني .. هل هناك رفض للاستيطان أم لا .. الموقف يتحدد على أعتباب الموقف من عملية عورتا ضد المستوطنين دون 'تذاكي' .. حذار فحذار من تكرار استنكارات ستلحق ضررا بالغا بمن يستنكر تحت أي مسمى ..

ملاحظة: يبدو أن غزة تشهد مظاهرات 'تحت الطلب' ومظاهرات لـ'يوم الغضب' .. كلاهما مختلف روحا وقيمة .. من ينجح لاحقا ذاك هو الفصل المبين..

تنويه خاص : خدمات' المحطة الصفراء ' لا تتوقف على دعم الإخوان النص والمضمون بل وصل إلى الدعم الفني .. كما فعلت مع قناة 'الإقصاء' الحمساوية يبدو أنها ستفعل مع إخوان مصر ..

تاريخ : 12/3/2011م  

اخر الأخبار