موت عرفات في ذكرى مولده..

تابعنا على:   19:59 2014-12-27

كتب حسن عصفور/ مرت ذكرى ميلاد الزعيم الخالد أبو عمار الـ83 دون أن يتم وضع وردة على ضريحه أو تضاء شمعة تعيد للذاكرة مغزى ذاك الميلاد لزعيم ارتبط اسمه بنهضة التحرر الوطني الفلسطيني المعاصر، مؤسسا وقائدا وبات رمزا للهوية والاستقلال الوطني، ولم تنجح مؤامرت متعددة الأوجه على إلغاء ذاك الحضور من الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، واستذكار نسيان أو تجاهل ميلاد الزعيم الخالد ليس فعلا لتسجيل لوم أو عتاب، فأبو الوطنية المعاصرة لا يحتاج لوردة أو شمعة في يوم كهذا، خاصة أنه في حياته ما كان يفرح كثيرا بأي مظهر احتفالي بسيط كان يقيمه أفراد مكتبه، ومرور تلك الذكرى بهذا التجاهل الغريب إنما يشير إلى أن هناك من يريد طمس بعض من معالم الزعيم دون ضجيج ..

ولكن ما هو أشد غرابة من التجاهل هذا،  أن يتم تسريب 'تقرير' تسابقت عليه وسائل الإعلام لتعيد نشره كما ورد من مسربيه، دون قراءة أو تدقيق، أو التأكد من مصداقيته وصوابيته، تقرير يشير إلى أن قتل عرفات وتسميمه لم يعد 'فعلا غسرائيليا' بل هو 'صناعة دحلانية'، تقرير يمكن أن يتنصل منه أي أحد كونه ليس من مصدر رسمي يحمل صفة وطنية فلسطينية، بل ورق تم ملؤه وحشوه بمعلومات أراد كاتبها أن يخلف 'فضيحة' لشخص، وتناسى أن الحقد الأسود على الشخص المعني إنما يصل بذلك لتبرئة كلية لدولة الاحتلال مما لحقها من اتهامات لا يغفلها أي طفل فلسطيني، تقرير تم تسريبه في ذكرى مولد الزعيم، وكأنه جزء من حملة 'إعدام القائد المؤسس'، لم يفكر كاتبه الـ'هيتشكوكي' ثانية بأبعاد ما أورده من 'خدع إعلامية'  وكل ما يهمه ليس سوى البحث عن 'شبه' أو 'تهمة' لدحلان..

ليس فعلا معقدا ولا 'عبقرية' أن يصيغ أي شخص بأي اسم تقرير يمكن أن يكتب به كل شيء، بل ,أن تصاغ الاتهامات كما تشاء ويتم نشرها في أكثر وسائل الإعلام، لخلق 'ضجة' يكون نتيجتها 'فرحا لحظيا' لما حدث كأي طفل يحصل على لعبة ما أو قطعة حلوى بعد صراخ.. فرح يعمي ما تحمله تلك 'اللعبة الصبيانية' من كوارث سياسية على الشعب الفلسطيني، بمثل تلك الترهات التي لا يوجد بها قول مستند لحقيقة، سوى حقيقة أكيدة واحدة هي أن دولة الاحتلال يمكنها أن تقدم هدية ثمينة ومجزية لمن قام بكتابة التقرير ثم لمن قام بنشره، فهدية بهذا الحجم من تبرئة المحتل من 'دم عرفات' لا يفوقها هدية بعد سنوات من تهم تلاحقها ..

ما فعله 'حاقد التقرير' يفتح الباب واسعا أمام مؤسسات منظمة التحرير لفتح تحقيق وطني لما جاء في  تقرير الإعلام ذاك،  ولفتح تحقيق كيف يمكن أن يتم نشر هكذا معلومات بهذا القدر من الخطورة بهذه الطريقة الصبيانية، هل ستصمت المؤسسة الوطنية بقواها كافة أمام هذا التلاعب بدم الزعيم الخالد.. وهل ستصمت مؤسسة الشهيد ياسر عرفات عن تلك الفعلة التي تصل إلى درجة 'الخيانة الوطنية'، هل سيكون هناك حساب لمن قام بما قام به، خاصة بعد أن أعلن عضو لجنة مركزية كان بمثابة النائب العام الفتحاوي هو السيد جمال محيسن بأنه لم توجه تهمة قتل الرئيس لدحلان خلال التحقيق، بل إن رئيس المحكمة الحركية نفى كليا علمه بما نشره التحقيق.. ما يكشف أن المسألة ليست سوى فبركة سياسية من طراز دوني.. والمسؤولية الوطنية تفرض ألا تمر تلك اللعبة مرورا إعلاميا.. فتبرئة المحتل بهذه السذاجة .. خيانة لا أقل منها..

ملاحظة: انتهى 'لقاء الأحد' بين 'حماس و'فتح' وكلاهما فرح بما حدث وما تحقق.. نأمل أن يصل الفرح للشعب الفلسطيني أيضا.. بالمناسبة متى سيتم تبييض السجون ..

تنويه خاص: مخاوف أردنية نشرتها صحيفة' الحياة' تخص القدس واللاجئين .. هل من توضيح فلسطيني رسمي .. أم أن الصمت 'سيد الأدلة' ..

 

تاريخ : 8/8/2011م