لماذا لا يرى 'بعضنا' سفالة أمريكا

تابعنا على:   19:33 2014-12-27

كتب حسن عصفور/ لا يمكن أن نضيف جديدا في وصف الدور الأمريكي الذي يقود المعسكر الاستعماري للسيطرة المطلقة على الواقع العربي، ويبقي على مصدر التحكم الكامل في 'مصدر الثروة' حتى لو اضطر للتفاعل مع 'مصدر الثورة'، فأميركا لها أسود تاريخ سياسي مع الأمة العربية، وكانت ولا تزال هي رأس الشر والعدوان، ولم تسجل في تاريخها موقفا يمكن له أن لا يكون موقفا معاديا، حتى 'الغلطة الوحيدة ' عام 1956 لم تكن دفاعا عن المصلحة العربية بل لفرض ذاتها كبديل رسمي للاستعمار التقليدي الذي جسدته سابقا فرنسا وبريطانيا، أي أنها مارست أول 'عملية توريث' استعماري من بوابة 'تهديد كلامي' أجبرت عليه بفضل 'حذاء خروتشوف' الشهير في حينه لمن لم تبق بذاكرته شيئا من ذلك.. واشنطن هي الرأس العدواني في بلادنا، لا نحتاج لتعداد كل ما تفعله اليوم وقبل اليوم وقبل الأمس، ولعل بقاء إسرائيل كدولة محتلة عدوانية لا تقيم وزنا للقانون الدولي هو خير ترجمة على 'الشر الأمريكي' .. ليس هذا وقت تعداد 'خصائل العدوان الاستعماري' في بلاد الشيطان السياسي..

ولكن لا يمكن أن لا نسأل كيف يمكن للقيادة الفلسطينية أولا ولبعض العرب ثانيا من القوى التي أصابتها 'النشوة السياسية' بعد الحراك العربي بتأييد واشنطن لها بالفوز الانتخابي وفتح أنفاق المال السياسي الخليجي لها كي تضمن 'تصويتا ديمقراطيا' لها، كيف لها أن لا ترى ما تقوم بها الإدارة الأميركية ضد فلسطين اليوم وليس الأمس أو الغد، كيف يمكن إغلاق العين وصم الأذن وتسكير الفم عن ممارسات لا هدف لها سوى منع فلسطين من الحضور الطبيعي وممارسة حقها القانوني – الإنساني لأن تكون دولة عضوا في المؤسسات الدولية، وهي التي تمتلك قرارا منذ العام 1947 بأن تكون لها دولة مستقلة على ما يقارب نصف مساحة فلسطين التاريخية، حتى مع التنازلات التاريخية من القيادة الفلسطينية بالقبول قيام دولة على أقل من ¼ فلسطين الأصلية، فواشنطن لا تزال تفرض بكل السبل أنها لا تريد وجود دولة فلسطينية مهما تم وصفها، دولة يكون للشعب الفلسطيني حقه الوطني في ممارسة ما لأصغر دول العالم من حقوق لا أكثر ولا أقل..

نعم يا سادة أمريكا لن توافق على منح فلسطين دولة عضو في أي من مؤسسات الأمم المتحدة حتى لو تم تدميرها جميعا، إن تمردت تلك المؤسسات الدولية بالصدفة على تلك 'الرغبة الواشنطنية'، وأمريكا على استعداد لخوض حرب خاصة لمنع ذلك، ومن لا يصدق هذا من زمرة ''عشاق أمريكا' القدم والجدد، فعليهم مراجعة كل السلوك منذ اختيار الرئيس محمود عباس لرئاسة السلطة الفلسطينية بعد 'تصفية' الزعيم الخالد ياسر عرفات، والرئيس عباس مارس من الاعتدال السياسي ما فاق التخيل، ولكنها لم تمنحه 'قيراطا' من التقدير والمساعدة السياسية، بل العكس ما حدث أن لعبت الدور الرئيسي لتدمير السلطة وفرض الانقسام وتشجيع الاستيطان والتهويد، حتى وصل الحال بالرئيس عباس أن يعلن كلاما بأنه مصاب بالإحباط الشديد من الرئيس أوباما، تعبير هو أضعف أضعف أضعف الإيمان لرفض ممارسات عدوانية ضد الشعب الفلسطيني..

واشنطن لن تسمح للشعب الفلسطيني بتحقيق هدفه الوطني بإقامة دولة فلسطينية يكون هو 'صاحب الولاية بها'، كون الهدف الحقيقي لأمريكا قبل إسرائيل هو تقزيم 'الهوية الكيانية' الفلسطينية إلى منحدر يتيح السيطرة عليها واحتوائها بأشكال متعددة، وما يقال عن 'دولة قابلة للحياة' هو لغز تلك اللعبة السياسية.. ولعل التهديد بالحرب المالية الأمريكية على اليونيسكو لو قبلت عضوية فلسطين فيها خلال التصويت المقبل ثمرة لحقيقة الموقف الأمريكي ضد 'دولة فلسطينية ليست معاقة'.. حقيقة لم تعد ضبابية بل ساطعة سطوع شمس الوطن الفلسطيني الملوث سماؤه بسحب الانقسام المنتج مطرا لخير أمريكا وإسرائيل.. كفى هي الكلمة التي يجب أن تقولها القيادة الفلسطينية لتلك السياسة.. كفى استمرار بمواقف لن تأتي بما هو خير لشعب فلسطين من ممارسات سياسية باتت أكثر من ضارة وآخرها لعبة 'مفاوضات التقارب' الجارية.. لتقل الكلمة وتتوقف بعدها ممارسات تنهي أي مصداقية لموقف خطاب التغريبة في نيويورك..كفى دون غيرها كلمة يجب أن ترفع في وجه واشنطن ياسادة يا كرام..

ملاحظة: من يريد فتح باب القصف ثانية على قطاع غزة.. سؤال من وحي 'صواريخ غراد'الجديدة..

تنويه خاص: هناك إصرار إسرائيلي على وجود بنود سرية في صفقة شاليط.. لماذا لا تنشر حركة حماس نصوص الصفقة كاملة بدلا من نفي غير مقنع..

تاريخ : 27/10/2011م  

اخر الأخبار