نتنياهو يستعطف "عباس" و"حماس"..فهل!

تابعنا على:   08:15 2014-12-27

كتب حسن عصفور/ كلما اقتربت ساعة الحسم الانتخابي داخل الكيان العنصري الاسرائيلي، تدخل فلسطين كعامل حاسم في مصير التشكيل الجديد للكنيست، وبالتالي على من يكون رئيس الحكومة وتحالفه الذي سيقرر السياسة المقبلة للكيان، بعد أن تم حل الكنيست وبدأ العد العكسي للإنتخابات المبكرة..

الرئيس محمود عباس، اعلن دون التباس، انه لن يتدخل في مسار الانتخابات الاسرائيلية، باعتبارها "شان داخلي" لهم، رغم أن المشهد السياسي ليس بتلك الطهارة التي تحدث بها الرئيس عباس، فنتائج الانتخابات لها صلة بالواقع الفلسطيني، وسيكون تأثيرها مباشرا ليس فقط على الجوانب السياسية، وما يتعلق بالتهويد والاستيطان والحصار والعدوان، بل بالمستقبل المقبل فيما يخص التعامل مع المشروع الوطني الفلسطيني، وليس المشروع المتداول راهنا بين اروقة واشنطن، نيويورك ورام الله..

ولأن رأس الطغمة الفاشية الحاكمة نتنياهو، يعلم أثر المسألة الفلسطينية في اللعبة الانتخابية الاسرائيلية، فهو يحاول أن يستخدمها وفقا لما يخدم مشروعه لحصد الفوز، ما دامت الشرعية الفلسطينية قررت الغياب والتأثير، ولذا سيعمل بكل السبل من أجل الاستخدام الأسود للموضوع الفلسطيني من خلال عناصر متعددة..

العنصر الأهم الذي يبحث عنه نتنياهو للفوز بحصة الأسد في الكنيست القادمة، هو كيفية التلاعب بالموضوع الأمني سواء في ومن الضفة والقدس المحتلة، أو من خلال قطاع غزة، وليس من باب المصادفة ما تقوم به أجهزة نتنياهو، بالكشف شبه اليومي لما تسميه "خلايا حماس العسكرية" في الضفة الغربية، وتحاول تلك الأجهزة أن تزج بالأجهزة الفلسطينية في تلك المسألة، من خلال ما تقول انه تنسيق أمني مكثف لقطع الطريق على استعادة حماس لقوتها العسكرية، كي لا تكون ضاغطا على نفوذ الرئيس عباس، ولا يفوت نتنياهو فرصة لتذكير الرئيس عباس بين حين وآخر بأنه من يحافظ عليه..

ولا ضرورة لمناقشة كمية الكذب في تلك المعلومات، وكان يجب أن يخرج مسؤول أمني فلسطيني ليكشف زيف تلك الادعاءات وكذبها، لكن الصمت ساد في الجانب الفلسطيني، دون سبب منطقي، وهو صمت يخدم رواية نتنياهو، ويؤكد أن هناك من يعمل من جانب السلطة على مساعدة بيبي لنشر أكاذيبه الأمنية لاستخدامها في لعبته الانتخابية، وكأنهم يتمنون فوزه..

فيما يحاول بيبي يوميا أن يستغل أي حدث مقاوم ضد ما تشهده الضفة والقدس من استباحة بلا حدود، ليحيلها الى "قضية أمنية كبرى"، وهو هنا يبحث التلاعب بالمسألة الأمنية التي يعتقد أنها ستكون خادما له، فيما يعمل يوميا على استفزاز حماس وفصائل العمل المسلح في قطاع غزة، وينتهك بلا توقف اتفاق التهدئة، كي يسحب البساط من تحت أقدام الصابرين على تلك الانتهاكات/ معتقدا أن اللحظة القادمة مع الضغط الليومي لكسر حلقة "الصبر" الأمني في القطاع..

ولا يترك مناسبة دون أن يشيع بأن قطاع غزة لم يعد يحترم الاتفاقات، وأن حماس تقوم باختراقها، من خلال نشر تقارير عن استمرارها في تطوير "منظومة صواريخها، وتقريبا بات الاعلان عن كشف تجرية جديدة عمل شبه يومي للإعلام العبري، فيما يعمل على استغلال أي قذيفة تطلق من القطاع ردا على الانتهاكات اللامتوقفة، أو اطلاق قذيفة من جهة لا تريد خيرا للقطاع، وربما تستكمل مسار خدمة نتنياهو، فتقوم باطلاق قذيفة بين حين وآخر، ليخرج نتنياهو زابدا مرتعدا متوعدا..

الى جانب التقارير اليومية التي تعج بها وسائل الاعلام العبرية عن اعادة تأهيل الأنفاق، وهو ما وقعت به بعض أطراف حماس بسذاجة في احسن الأحوال وبغباء أو غيره في أحوال أخرى، لتقوم بنشر تقارير في اعلام الحركة عن "قدرة القسام" على اعادة بناء تلك الانفاق وتطوير القدرات العسكرية سريعا، وكان الاستعراض العسكري الأخير نموذجا لتلك السذاجة..

وبالتوازي مع البحث عن الثغرة الأمنية التي يجيد التلاعب بها، ككل اليمين الارهابي في دولة الكيان، فإن نتنياهو يعمل بكل قواه للدفع السريع لمناقشة مشروع الرئيس عباس في مجلس الأمن، لاستخدامه الاستخدام الأمثل في المعركة الانتخابية، بكل الاتجاهات، خاصة وأن النصوص المقدمة، وما أسمتها "خلية المشروع المصغرة" بـ"الثغرات" تتقاطع مع مشروعه السياسي، ليظهر لسكان الكيان، انه السبب الرئيسي الذي أحدث تلك "التنازلات الجوهرية" في الموقف الفلسطيني، وخاصة في قضايا القدس والاستيطان و"تهويد الدولة"، والحدود، والأهم الغاء القرار الأممي الخاص بدولة فلسطين وحدودها وعاصمتها، حتى أن المشروع الفلسطيني لم يتطرف في النص الى قرار الجمعية العامة الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012 فيما ذكروا قرارات أخرى..

 وهم ما يؤشر أن الرئيس عباس وفريقه تخلوا عن القرار..ولا شك أن نتنياهو سيرى في ذلك نصرا سياسيا هائلا..ومن أجله يبحث التصويت السريع، وكأنه يستعطف الرئيس عباس أن لا يؤجل يوما واحدا مناقشة القرار..وهناك من داخل الخلية يدفع بالتوصيت  ليس لخدمة نتنياهو مباشرة ولكن لقطع الطريق على الرئيس عباس بأن يستجيب للضغط الوطني العام ويسحب المشروع، ما يضيف فرصة سرقة المشروع الوطني المتفق عليه..

ولو اقدمت أمريكا على تأجيل التصويت أو استخدمت الفيتو لسبب ليس بنص المشروع، وإنما لحساب الانتخابات الاسرائيلية، فهو ايضا سيعمل على استغلاله بأن امريكا وبعض الأحزاب في الكيان تتواطئ ضده لأنه يمثل "الموقف الوطني الصلب"..

ولأن الأمن يبقى الحلم الأهم، فلا غرابة أن يستدرج نتنياهو بعض فصائل قطاع غزة، الى لعبة عسكرية عشية الانتخابات، كي تصبح عنصرا حاسما في الاستخدام الانتخابي، والى حينها سيبقى الجو العام حول القطاع مشبعا بروح التوتر، وقد يعمل البعض لحسابات المناكفة الخاصة، بتوريط قطاع غزة بحرب عسكرية لارضاء أطراف اقليمية على حساب أخرى، خاصة بعد حركة الانفتاح الجديدة على ايران، والتي تبحث وضع حماس تحت الاختبار بعد سلوك سياسي متعاكس مع الرؤية الايرانية..اولإرباك أكثر مما هو الحال القائم للرئيس عباس وفريقه السياسي، والتفكير نحو بحث سبل لاحراج مصر أكثر، خدمة للجكاعة التي تتسارع خطى انهيارها فهزيمتها، ما يدفع نحو قيام بعض من حماس التجاوب مع لعبة نتنياهو بتفجير الحالة الراهن..

لا يمكن اسقاط أن هناك من يبحث عن "معركة عسكرية" في القطاع، لخدمة محور جديد..دون أي اهتمام بمصلحة القطاع المباشرة أو لفرض إعادة نتنياهو كون البعض  يراه الأنسب لتمرير مخططاتهم الخاصة..

المشهد العام يبدو وكأن نتنياهو يستعطف الرئيس عباس وفريقه لمساعدته عبر تمرير المشروع الهدية..ويستجدي حماس ومحورها الاقليمي الجديد أن تفرط ردا على الاستفزازات وكل بحسابه..

هل يتورط عباس وحماس في التعاطي مع الاستجداء النتنياهووي..أم أن هناك لازال بعضا من الحساب السياسي الوطني..الأيام المقبلة هي من سيجيب!

ملاحظة: تقارير صحفية محلية وأجنبية تتحدث عن وجود فساد في قضية إدخال مواد الاعمار وتوزيعها ..الصمت المريب من أجهزة رقابة السلطة ، وسكوت حماس عليها يثيران ريبة لا بعدها ريبة..هل "توافقا" في الفساد بدلا من توافق الحكومة!

تنويه خاص: اعلن الوزير الأول في حكومة الرئيس عباس أنه شكل لجنة لاستلام المعابر وستبدأ أعملها فورا..هل بدأت فعلا، ولو حدث شو صار معها..وكم شهر تحتاج لعملية الاستلام!

اخر الأخبار