إرهاب الإخوان

تابعنا على:   08:47 2014-12-26

عبده مباشر

لم يكن الشيطان ليجرؤ على القول إن الزنا طريق إلى الجنة، وما لم يكن الشيطان قادرا على الإتيان به، أقدم عليه الشيخ العريفي، وتبعه فى ذلك فقهاء الإخوان وغيرهم من دعاة الفجور والفسق والفتنة، كل هؤلاء أفتوا بجهاد النكاح، أى أن كل أنثى مسلمة متزوجة أو غير متزوجة يمكنها أن تجاهد بأن تتوجه إلى ميادين القتال لكى يضاجعها المجاهدون دون تفرقة.

ولم يكتف الإخوان وغيرهم من الإرهابيين الإسلاميين بهذه الفتوى نظريا، بل حرضوا وشجعوا على تحول الفتوى إلى أمر واقع، وشهدت ميادين الصراع فى مصر ودول أخرى خاصة سوريا والعراق آلاف المجاهدات اللاتى أبحن أنفسهن للمجاهدين، ومن بين مجاهدات النكاح مئات مما يحملن جنسيات دول أوروبية وإسلامية.ومازال طابور المجاهدات مستمرا، وتستقبل مناطق الصراع والقتال الباحثات عن المتعة، المتطلعات لدخول الجنة وفقا لفتاوى الدعاة من التيار السياسى الإسلامى الإرهابي. ويتجاهل هؤلاء الدعاة أن الزنا محرم بصورة قطعية ووفقا لنصوص قرآنية متعددة بالاضافة الى نصوص مؤكدة من السنة، ومن التجاهل انتقلوا للقول: إن الزنا طريق الى الجنة بعد ان اعتبروه جهادا، وتساوى بذلك جهاد النكاح مع الجهاد من أجل نصرة دين الله.

ويقودنا تجاهل الإخوان لنصوص القرآن والسنة فيما يتعلق هنا بجهاد النكاح إلى التساؤل عن اسم هذا الدين الذى يؤمنون به. ولعلنا نتذكر أن القيادى الإخوانى صبحى صالح قد دعا أثناء مرض ألم به قائلا: اللهم أمتنى على دين الإخوان«، وكثيرا ما ردد قياديون وأعضاء آخرون هذا الدعاء، فهل هذا الدين الجديد هو دينهم؟ وهل ادعاء الإسلام والتحدث ببعض مفرداته هو نوع من التقية.ولأنهم لا يستشهدون فى أحاديثهم وكتاباتهم إلا بأقوال ومأثورات حسن البنا وسيد قطب ولا يرجعون إلا إلى الرسائل والكتب التى كتباها، فهل يعنى ذلك أن كليهما هما رسول هذا الدين ونبيه؟!

والأمر المؤكد أن قيادات الجماعة ابتداء من حسن البنا إلى القيادات الحالية أمرت وتأمر بالقتل والسرقة وترويع الآمنين بالمخالفة للنص القرآنى وما ورد فى السنة من تحريم القتل والسرقة وترويع الناس.

وقد شهدت بدايات الجماعة هذا التوجه الإرهابي، ونصب البنا نفسه قاضيا وحكم بقتل المستشار أحمد الخازندار عقابا له على إصدار أحكام ضد أعضاء من الجماعة نفذوا عمليات تفجير محلات بنزايون وشيكوريل وشركة الإعلانات الشرقية.

وعاد ليأمر بقتل محمود فهمى النقراشى رئيس وزراء مصر ووزير الدخلية، لأنه أصدر أمرا بحل الجماعة بعد تورطها فى عمليات ارهابية.

ومن يتابع حاليا ما يجرى من عمليات قتل عمدى وتفجير وتدمير وتخريب وحرق للمنشآت وقطع للطرق ووسائل المواصلات بجانب محاولات زعزعة الاستقرار وترويع الناس مع التركيز على حرق الكنائس والأديرة والاعتداء على المواطنين المسيحيين، يتأكد أن هذه الزمرة قد خرجت من الإسلام، واتبعت دينها الخاص.

وهناك لا مجال أمام الأعضاء للخروج على ما يقرره المرشد العام أو مكتب الإرشاد، فقد أقسموا جميعا على السمع والطاعة، أى سلموا أنفسهم تماما لهذه القيادة، لكى تقرر لهم وتفكر بالنيابة عنهم وتصوغ لهم حياتهم، والتسليم هنا، أى تسليم العضو نفسه للقيادة تسليما كليا ودائما، فحياته من الألف إلى الياء ليست ملكا له، بل ملك لقيادة الجماعة، وليس له أن يفكر أو يقرر أو يختار.

هذا بالنسبة للجماعة، القيادات والأعضاء، فماذا بالنسبة للآخرين، والآخرون أى كل المواطنين الذين ليسوا أعضاء بالجماعة، إما أنهم يكرهون الإخوان أو لا يفهمون فكرهم أو من العلمانيين أعداء الإسلام، أما المسيحيون فهم من الكفار أو على الأقل من العلمانيين، وفى كل الأحوال هم من أعداء الإسلام والمسلمين وعليهم إما الإسلام أو دفع الجزية ومن الخطأ تجنيدهم بالقوات المسلحة أو إسناد وظائف الولاية لهم وعلى رأسها الولاية العامة. وهناك فريق ينادى أو يطبق مبدأ الاختيار بين الذبح أو الإسلام.وبنصوصهم المقدسة والسمع والطاعة وعصمة المرشد العام والقادة، سيطرت الجماعة تماما على الأعضاء وامتلكت حاضرهم ومستقبلهم بل وامتلكت أرواحهم، وبالتشكيك فى الآخر واتهامه بعدم الفهم وبالكراهية وصولا إلى درجة التكفير ـ عزلت الجماعة نفسها وأقامت أسوارا عالية جدا، تحول دون الحوار والمشاركة أو التفاعل، وهكذا أصبحت تعيش فى «جيتو» لا يضم إلا الأعضاء الذين هم على صواب، أما خارج الأسوار فلا يوجد إلا الكفرة والأعداء.

عن الاهرام

اخر الأخبار