المناعة الايديولوجية رهن بالتجديد

تابعنا على:   15:31 2014-12-25

م. طارق الثوابتة

المناعة هي قدرة الجسم على التعامل مع الاجسام الضارة الخارجية واحتواءها والقضاء عليها وتنقسم المناعة الى قسمين مناعة فطرية عامة واخرى مكتسبة خاصه بكل جسم طبقا لتجاربه الناجحة خلال تاريخ حياته مع الاجسام الضارة الخارجية وما خزنه من معلومات في ارشيف ذاكرته التاريخية عن طبيعة تلك الاجسام الضارة من فيروسات وبكتريا وطفيليات وللحفاظ على جهاز المناعة عاملا بكفاءة عالية يتطلب من الكائن الحى الاعتناء بنظامه الغذائي والرياضي حتى يحافظ على تجدد خلايا جسمه وهو مامن شانه الحفاظ على شباب ونمو متجدد وعمر اصح للجسم بكامله

نفس النموذج اعلاه ينطبق على سائر الكائنات المادية منها والمعنوية لا فرق الكل بحاجة لجهاز مناعة بقسمين فطرى واخر مكتسب والكل بحاجة لتجديد الخلايا للحفاظ على سائر الكيان صحيحا قويا معافى تحضرنى هنا فكرة منهجن العلم التجريبى وهى فكرة انسانية رائدة ساهمت في وضع اسسها العقل المنطقى للبشرية باكملها وهو ما مااكسبها مناعة عالية ولما كان منهج العلم التجريبى هو التجديد عن طريق التجربة والخطا واستخلاص النتائج واعادة التجربة حتى الوصول للنتيجة الصحيحة والبناء عليها للتقدم والتطور في التجارب وصولا لتاسيس العلم المتخصص في سائر مجالات الحياة وربط تلك العلوم ببعضها لانشاء مجال اخر من العلوم في سلسلة لانهاية لها من التطور والتجديد وهو مادفع العالم باسره في السير في ذات الطريق من التطوير والبناء على ماهو موجود من نظريات وابحاث فلااحد اليوم لديه الوقت حتى للبحث في اصول علم الفيزياء او الكيمياء او الرياضيات نتيجة الحقائق التى اثبتتها تلك العلوم والتى هى في الاساس نتاج العلم التجريبى الذى اكتسب مناعته ضد كل المشككين والمنكرين لقد اقنع اعدائه وحولهم لتابعين له لقد انتصر جاليليوا على باباوات روما واستبدلت الكنيسة الكاثوليكية شموعها بالكهرباء وتحولت اوروبا من المسيحية الكاثوليكية الى العلمانية لقد انتصرت العلمانية على المسيحية عندما تحجرت الكنيسة الكاثوليكية ورفضت التجديد فهرمت الخلايا ونقصت المناعة فهزمت الفكرة وتحولت الكنيسة الكاثوليكية لجسد محنط لامكان له في الحياة الفعلية اللهم الا لمن اراد ان يستجم قليل من عناء الحياة او شارف على الموت

ماينطبق على الكائنات الحية المادية و المعنوية ينطبق ايضا على الكيانات السياسية فالدول والامبراطوريات المتجددة هى ذاتها صاحبة المناعة الاقوى والدول المنيعة هى التى تتجدد ماديا ومعنويا والدول والامبرطوريات المنهارة هى من تسلك عكس ذلك الطريق فتتكلس ماديا ومعنويا عندما يقف التجديد المادى والثقافى خاصة تلك الدول والامبراطوريات القائمة على فكر ايديولوجى فهى الاقرب لللانهيار عندما تتمسك بايديولوجيتها جامدة فتنهار مناعتها اسرع وهو مايجعل سقوطها مفاجئا وسريع والتاريخ ملىء بهذا النوع من الامبرطوريات التى اسست على ايدولوجيات كالامبرطوريات الفرعونية والفارسية قديما وحديثا تحضرنا التجربة السوفيتية والتى تسبب بشكل رئبس جمودها وتكلسها الايديولجى في ضعف مناعتها و انهيارها باسرع مما كان يتصور اعدائها بعكس الامبراطورية البريطانية التى ادركت ولو متاخرا ان الايديولجية الاستعمارية اصبحت بلا مستقبل وهو مادفعها لتغيير والتجديد بالاكتفاء بتاثيرها الثقافى والسياسى في مستعمراتها والانسحاب العسكرى وهو ماجعل انهيار تلك الامبراطورية تدريجيا و اقل دوى لقد كان انهيار ذكيا جدا لكنه في النهاية انهيار

اما انهيار الامبراطورية العثمانية والتى تعد تاريخيا وسياسيا امتداد للخلافة الاسلامية فانه يعد استثناء للحالات سابقة الذكراذا ما افترضنا ان تلك الامبراطورية قائمة على اسس ايديولجية فقد كانت نهايتها مخالفة للسوفيتية والفارسية والفرعونية لان الايدولوجية التى بنيت على اساسها لم تسقط والدليل ان كل مواطنى تلك الامبراطورية بما فيها تركيا نفسها لم يغيروا عقيدتهم بل على العكس سجلت العقيدة الاسلامية بعد سقوط الخلافة العثمانية انتشار اوسع في كل ارجاء العالم وهو مايعيدنا للتفكير مليا في مدى علاقة الخلافة الاسلامية منذ الدولة الاموية وحتى سقوط الخلافة العثمانية بالجوهر الحقيقى للدين الاسلامى ومدى الانصاف عندما نربط بين الاسلام والدولة الاسلامية فالاسلام لم يسقط كفكرة اوايدولوجيا بل على العكس الدين الاسلامى هو الاوسع انتشارا منذ 1400 عام رغم ان دولته سقطت وبلاده قسمت لكن الاسلام ينتشر وهو مايفسر ان هذا الدين اكبر واقوى من معتنقيه وتلك معجزة الاسلام فالاسلام ينتصرشرقا وغربا الاسلام ينتصر في معامل البحث العلمى في ارقى جامعات العالم عندما تؤيد نتائج البحث التجريبى صريح ايات القرآن بينما معتنقيه مهزومين اذلاء يطخطفون من الارض او يضرب بعضهم رقاب بعض العالم باسره يحترم الاسلام ويجله حتى اعداءه الافتراضين لاينكرون اعجابهم به لكن لااحد يقيم وزنا للمسلمين المتكلسين والغارقين في صراعاتهم المذهبية والفقهية والعالم يتطور من حولهم ويستفيد من روح و تعاليم دينهم اقتصاديا واجتماعيا وعلميا وهم يلعنون امواتهم او يكفرون احيائهم لقد تكلس المسلمون وتجدد الاسلام فمامعنى ان تبقى المذاهب الاسلامية خمس مذاهب لاكثر من 1300 عام دون زيادة او نقصان لماذا لم يخرج لنا علماء مجددين يوفقون بين المذهب الشيعى والسنى ولماذا تحول خلاف بين مسلمين عمره 1400 عام الى سبب للقتل والتكفير لقد توقف الاجتهاد الفقهى فتوقف التجديد فضعفت المناعة وانهارت الامبرطورية المسماه اسلامية كنتاج طبيعى لفهم مغلوط لفكرة صحيحة فهم لايتقدم للمستقبل وغارق حتى الثمالة في سكرات الماضى والاسلام دين التجديد والتطور فلم يحتمل وغادرنا وبقينا مسلمين نحمل منه اسمه ونسخراسمه كيفما شئنا واينما شئنا بنفس العقلية المتكلسة ونحن ندعى اننا حماته ونحن احوج الناس لحمايته ان اعادة بعث الكيان الاسلامى القوى اقرب مايكون للواقع لكنه مرهون بتجديد المسلمين لدينهم وتوجيه عقولهم نحو المستقبل والاستفاقة من سكرات الماضى

اخر الأخبار