كيف نجعل العام 2015 فلسطينيا

تابعنا على:   15:30 2014-12-25

م. عماد عبدالحميد الفالوجي

خلال لقاء مع الناشط البريطاني أوليفر – رئيس مؤسسة التفكير نحو الأمام – في مؤسسة الحكمة بحضور عدد من المثقفين قال " إن العام 2015 سيكون مميزا لصالح الشعب الفلسطيني لأن هناك حراكا دوليا إيجابيا لصالح القضية الفلسطينية قد تكون غير مسبوقة وخاصة حركة البرلمانات الدولية وفشل المشروع الإسرائيلي في مواجهته ، ولكنه ختم حديثه أن الاستفادة من هذا الحراك الدولي مرتبط بالحالة الفلسطينية ذاتها ومدى نجاح الوفاق الفلسطيني الداخلي "
لقد اتفق البعض مع حديث السيد أوليفر واختلف معه البعض الآخر ، ولكن هل يمكن بالفعل أن يكون العام 2015 عاما مميزا للشعب الفلسطيني وقضيته ؟ وكيف يمكن ذلك ومن هم أدواته ؟؟
لاشك أنه يمكن تحقيق ذلك وليس صعبا أو مستحيلا لأن الشعب الفلسطيني مثل بقية شعوب الأرض يمتلك من المقومات والعقول والإبداع ما يجعله قادرا على صنع مستقبله وتحسين أداءه وتطوير ذاته ، وذلك من خلال تشخيص دقيق وصحيح وموضوعي للحالة التي يمر بها وخاصة على المستوى الداخلي سواء كان الفصائلي أو الأداء السياسي والمؤسساتي .
واذا حاولنا تفكيك ملفاتنا الداخلية ، حيث أن الجميع يتفق أن النجاح الخارجي مرتبط تماما بتصحيح الوضع الداخلي وتقوية الجبهة الداخلية ولعل أهم تلك القضايا على الإطلاق هو موضوع الإنقسام الداخلي بين شطري السلطة وقطبي الانقسام " فتح وحماس " ، هل يمكن الحراك الأخير ان ينجح وتتمكن حكومة الوفاق من بسط سيطرتها على مؤسسات السلطة في قطاع غزة ؟؟ ولعل هذا هو العنوان الصحيح والعملي لتحقيق تقدم في هذا الملف ، حركة حماس تعلن جاهزيتها لذلك والحكومة سترسل وفدها وستعقد اجتماعاتها في غزة وتم تشكيل لجنة لاستلام المعابر ، ومسئول في حماس قال خلال لقائي معه سنعمل على تفكيك الملفات ووضع حلول لكل منها على حده ،، لعل ذلك الأسلوب العملي الممكن ، واذا نجحت تلك الخطوات سيكون العام 2015 مميزا للفلسطينيين .
والقضية الثانية / التي تشغل البال الفلسطيني هو الخلاف المعلن بين الرئيس محمود عباس ومركزية فتح والنائب القيادي محمد دحلان وتصاعد الخلاف والتوتر وقد يأخذ اشكالا مختلفة تزيد من حدة الارتباك في الشارع الفلسطيني ، هذا الملف على صعوبته فهو قابل للتفكيك والحل ولعل ما تناقلته وسائل الاعلام من تحرك جدي لقيادات وازنة لإنهائه لاقت ارتياح كبير عند الكثيرين ، وهو ملف يمكن حله بوسائل الحوار والالتزام بالقانون او بقانون الشهيد ياسر عرفات " قانون المحبة " وهو يصلح لحل المشاكل الداخلية والخاصة في قلب كل فصيل ..
القضية الثالثة / هي التوافق على البرنامج السياسي في مخاطبة المجتمع الدولي إذ لا يجوز ان نختلف على مشروع قرار لمجلس الأمن قبل وبعد تقديمه وبدلا أن يكون النقاش مع الأطراف الدولية المعارضة لحقوقنا ، ينتقل النقاش والتعديل بين فصائلنا وقياداتنا ، هذه الصورة يجب ان تنتهي بالتوافق على المشروع السياسي الجامع والذي يشكل الحد الأدنى من حقوقنا التي لا يجب التنازل عنها أبدا ، والاتفاق على الوسائل والآليات لتحقيقها على الأرض ، وطالما اتفقنا على المواجهة الشعبية لممارسات الاحتلال يجب وضع أسس تحركنا على أساسها ولعل خطوات الشهيد زياد أبو عين – رحمه الله - على الأرض كشفت جدية فاعليتها على فضح ومواجهة ممارسات الاحتلال ..
القضية الرابعة / الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وغيرها وهي الأسلوب الأمثل الذي يؤمن به شعبنا لاختيار قيادته للمرحلة المقبلة ، لنجعل من 2015 عام الانتخابات وتجديد الثقة الشعبية بالقيادة واستعادة عمل المؤسسات الرسمية وترسيخ سيادة القانون دون تفرد من جهة على حساب جهة أخرى .
القضية الخامسة / تعزيز الشراكة السياسية والبعد عن فكر الإقصاء والتفرد لأن الساحة الفلسطينية في حاجة لكل الجهود ، ومن يحقق فوزا في أي انتخابات لا يعني تفرده في القيادة ولا تمنحه الشرعية لذلك ، لأننا في مرحلة تحرر ومواجهة ، والانتخابات تخدم ترتيب ادواتنا وتنظيمها دون ظلم او استخفاف بل يأخذ كل ذي حق حقه في الترتيب العام والفعل ، ولتكن أيضا المحاسبة على هذا المستوى .
هكذا يمكن أن يكون العام 2015 هو عام مميز لفلسطين ، وليكن كذلك ، وليعمل كل منا على ذلك وعلى كل المستويات .
الكل بحاجة للمراجعة الشاملة ومعالجة كل الأخطاء وتصحيح المسار .
كل عام وشعبنا بخير

*رئيس مركز آدم لحوار الحضارات
www.imadfalouji.ps

اخر الأخبار