عامٌ سيرحل عنا وعامٌ قادم إلينا

تابعنا على:   11:06 2014-12-25

د. جمال عبد الناصر أبو نحل

لم يبقي على نهاية عام 2014م إلا خمسة أيامٍ ويُسدل الستار عن عام شهد الكثير من الأحداث؛ رحل فيهِ من رحل عن الدنيا وبقي من بقي بانتظار الرحيل سيمضى العام 2014م ويبدأ عام 2015م الجديد .. لقد مضى عام مليء بالأحداث أبرزها الحرب الإرهابية الإجرامية على شعبنا الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني المجرمة مما أدي إلى استشهاد أكثر من 2266 شهيدًا وقرابة 12 ألف جريح ومصاب، وكانت أحداث مؤلمة ودماء وأشلاء ممزقة؛؛؛ وكان كذلك تناحر ومذابح بين إخوة الدم والمصير الواحد في الوطن العربي الكبير فيما عُرف بثورات الربيع العربي؛ بما حملهُ من ألام وأمال بعد للشعوب التي قامت بها؛؛؛ ونحن إذ نودع عامًا مضي من عُمرنا وخصوصًا شعبنا الفلسطيني الذي يُكتوي بنيران الاحتلال المُجرم ليل نهار ويتذوق الموت مرارًا وتكرارًا، ليس كغيرنا من الشعوب لأن الضريبة التي ندفعها بسب الاحتلال ضريبة باهظة جدًا لا تُقدر بمال أو أثمان لأنها الدماء التي تسيل ليل نهار وكان أخرها وليس أخيرُها دماء الشهيد البطل الوزير زياد أبو عين رحمه الله؛ ومن كل ما سبق لابد علمنا الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورحمهُ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا؛ ونتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" ونحن كثيرًأ ما ننسي وتغرنا الدنيا وشهواتها ونقاتل بعضنا البعض ونكل لحم بعضنا البعض بالغيبة والنميمة وأنا لست بأفضل منك بل أولكم وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه على كل معصية وذنب ارتكبته؛ وهنا في هذا المقام نعود لهذا الحديث عَنْ ابن عمر قال: خرجَ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المسجد، فإذا بقوم يتحدَّثونَ ويضحكونَ، فَقَالَ: (والَّذي نفسي بيده)، فذكر الحديث السابق) . وعَنْ حسن البَصْريّ رحمه الله قال: " مَنْ عَلِمَ أنَّ الموت مورده، والقيامة موعده، والوُقوف بين يدي الله مشهده، فحقّه أنْ يّطُول في الدُّنيا حزنه". وهنا لابد من مراجعة حساباتنا كما يفعل التُجار آخر العام فيما يعرف بعملية الجرد للربح والخسارة !! أين موقعك بالعام المنصرم ، وما هو موقعك بالعام الجديد ؟؟ من رحل عنك من الأحبة الذين فقدتهم إلى الدار الآخرة وليس مثواهم الأخير كما يقولون – بل القبر أول منازل الآخرة ، وماذا أردت ولم يتحقق ؟؟ وماذا تريد أن تحققه بالعام الجديد ؟؟ عام جديد ملئ بالتحديات ، ندخل اليه ونحن نأمل فيه الكثير لعله ينسينا ما حدث بسلفه القديم .. لا نعلم هل نحتفى بالعام الجديد أم نقيم حفل تشييع للعام المنصرم ؟؟ .. فالعام الجديد لاح وظهر من بين سحابات الدخان ، وبحار دم الشهداء، وآلاف البيوت المدمرة والعائلات المشردة بدون مأوي وما زال الأسري الأبطال يقبعون في باستيلات وسجون العدو الصهيوني . ومازال حُلم الدولة الفلسطينية المُستقلة لم يتحقق ومازال الانقسام قائمًا. فهل كانت ولادة متعثرة لهذا العام المنصرم صاحبها آهات واحزان .. فقد البعض حياته من أجل وطنه .. وفضل البعض أن يفقد عينيه حتى يرى وطنه شمس الحرية ..الشمس التي غيبتها غيوم الاحتلال السوداء والقدس الشريف المكبلة والمحبوسة داخل سجن الوطن الكبير .. تصرخ في أُمة المليار وما مُعتصماهُ فلا مجيب ، وتستغيث بلا منقذ لعقود طويلة ..الألسنة ظلت معقودة ، والحناجر بُح صوتها ، والقلوب عرفت معنى الخوف ثم تملكته وتملكها حتى سكنها .. وظلت قوات الاحتلال الغاشم المستبدة ترتع في مقدرات وخيرات وطننا فلسطين وشعبنا المكلُوم المجروح. تحية لكل الأحرار والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم وفقدوا حواسهم ، فهم ماتوا حتى نعيش ، واعتموا حتى نري … فكيف سنعيش ؟؟ وكيف سنري ؟؟ ولازال الباب مفتوحاً على مصراعيه يطلب المزيد من الأحرار ويسأل عن المزيد. يمكنك أن تعزف منفرداً بعامك الجديد ولا يستمع لك سوى نفسك ويمكنك أن تشارك الآخرين عزفك حتى يعزفوا معك ..على المستوي الشخصي وإن لم تحقق بعامك الماضي ما تصبو اليه فغير بوصلتك واضبط ترددك الجديد ، فلن يحمل أحد مشعلك ولن ينشد أحد لحنك المفضل .. حقق طموحاتك مهما كانت واحلم بكلتا عينيك وعقلك وبدنك- أتمنى لكم جميعًا عاماً جديداً تتحقق فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإن الذي تراه اليوم بعين خيالك لابد وأن تمسك به بين يديك بيوم ما ونحن لن نفقد الأمل مهما بقينا أحياء فلولا الأمل لبّطل العمل، فالقدس الشريف سيحرر يومًا ما وسيسقط الاحتلال وسيذهب إلى زوال وإلى مزابل التاريخ، وكما كان يردد الشهيد القائد أبو عمار سيرفع يومًا ما شبلٌ من أشبالنا وزهرةٌ من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس؛ ونحن يلزمنا وقفة مع النفس ومحاسبة ومراجعة الذات ولنعلم أن كل يوم يمضي منذُ أن وُلدِت ينقص من عُمرك وأننا عبيدٌ لله وأننا إليه راجعون؛ فعلينا أن نُعد لذلك السفر الطويل الزاد – وتزودا فإن خير الزاد التقوي؛ فتقوي الله عز وجل وخدمة الناس والصبر على البلاء وعلى أذاهم وعمل الصالحات والاستعداد للرحيل والرضا بالقليل والخُلق الحسن مع الناس وبشاشة الوجه والتواضع مع الناس هي الأعمال الباقية التي ستبقي معكم مؤنسة وصديقة ورفيقة للإنسان يوم تُحمل على الأكتاف فيرجع المال ويرجع الولد ويبقي العمل كل عامِ وأنتم بألف خير وإلى الله عز وجل أقرب بعمل الطاعات والصالحات وفعل الخيرات والدنيا مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظُمت فهي حقيرة وكم من ملكٍ رُفعت له علامات فلما علا مات، نرجو من الله العلى القدير أن يختم لنا ولكم بخاتمة السعادة وأن يحُينا على قول لا اله الا الله وأن يُميتنا عليها، وأن نلتقي معًا لنرتقي دومًا بالأخلاق الطيبة الحسنة وأن نعمل في دنيانا كأننا نعيش أبد الدهر وأن نعمل لأُخرانا كأننا نموت غدًا، نتمنى لكم جميعًا عامًا ميلاديًا وهجريًا سعيدًا وجميلاً.

اخر الأخبار