إرهاب داخلي!

تابعنا على:   12:44 2013-11-20

داليا العفيفي

استهدف صباح اليوم الثلاثاء الموافق 19-11-2013 عضو المجلس الثوري والقيادي الفتحاوي د. سفيان أبو زايدة ، حيث تم إطلاق أكثر من عشرين رصاصة على سيارته الشخصية التى كانت متوقفة بجوار النادي الرياضي الذى إعتاد إرتياده يومياً ، كون المتابع لتفاصيل حياة د. أبو زايدة يعلم أنه معتاد على الاستيقاظ باكراً للقيام بأنشطة رياضية داخل النادي المشترك به في رام الله لمدة مايقارب الساعتين ومن ثم يتوجه إلى منزله للخروج من جديد إلى عمله ، فمن الواضح أن من يطلق عليهم عادة صفة المجهولين يراقبون القيادي أبو زايدة ويعرفون طريقه جيداً ، فلذلك لم يستهدفوا شخصه بشكل مباشر إنما قاموا بإطلاق نيران حقدهم على سيارته بعد دخوله النادي لأداء تمارينه الرياضية ، ولا شك أن الغرض من ذلك غير خافٍ على أحد إلا أعمى البصر والبصيرة وهو توصيل رسالة معينة له لتخويفه وترهيبه وتهديده وتحذيره !

لم تكن هذه الفعلة الاجرامية بجديدة علينا فقد تكررت مرارًا وتكراراً مع نفس الفئة من القادة الفتحاويين ومن ضمنهم النائب شامي الشامي وماجد أبو شمالة وغيرهم من قيادات فتح في الضفة الغربية بأشكال مختلفة ، والغريب أن عدد الرصاص الذي يطلق عليهم يتراوح بين 15 - 20 رصاصة في كل مرة إما في أوقات باكرة من الصباح أو متأخرة من الليل ، وهذا ما يؤكد أن من يتم تسميتهم بالمجهولين هم أنفسهم الذين يكررون الأفعال النكراء والجرائم البشعة ، وتتميز الفئة المستهدفة بإطلاق النيران عليها بأنها قيادات فتحاوية في الغالب من قطاع غزة تقيم في رام الله منذ الانقلاب الحمساوي على السلطة الشرعية / منتصف حزيران 2007 / وأيضا موالين إلى النائب محمد دحلان أو متفقين معه في السياسة أومن منتقدي سياسة الرئيس محمود عباس وحاشيته !!! ليبقي السؤال ، لماذا لم يتم استهداف أو لم نسمع ولو لمرة واحدة اطلاق النيران على قيادي أخر مثل أعضاء اللجنة المركزية وأخرين في المجلس الثوري ؟ ولماذا يوجه الاستهداف ضد أبناء قطاع غزة فقط ؟ ومن هو الراعي الرسمي لهذا الإرهاب الأعمى !!!

تكررت هذه الأفعال الاجرامية بين فترة وأخري، من اطلاق نيران وملاحقات أمنية وقضائية ورقابة دائمة وفبركة ملفات وترويج الإشاعات الرخيصة ، والتدخل في الشؤون الشخصية عبر التصنت على عدد من القيادات الفلسطينية من قطاع غزة المتواجدة في الضفة وفي كل مرة يتم فتح ملفات تحقيق شكلية من قبل أجهزة السلطة دون التوصل إلى من يسمون بالمجهولين وإعادة حقوق الناس وتأمين حياتهم ، لأن من المفترض أن تقوم أجهزة الأمن الفلسطينية بالتوصل لهم والكشف عنهم والقبض عليهم منذ وقوع أول جريمة قاموا بها لكن من الواضح أن هناك تخاذل واهمال متعمد لهذه الملفات ، وقد لا يكون من المبالغة الاعتقاد القوى بأن الأجهزة الأمنية تعرف مسبقاً من قام بتنفيذ تلك الجرائم أو تمت برعايتها بعد الحصول على ضوء أخضر من هنا أو هناك ! أم أن أجهزة الأمن فاشلة لا تستطع تأدية واجبها في حماية حياة المواطنين وتوفير الأمن والأمان لهم ، أو أنها فعلاً متورطة بهذه الأفعال لذلك تخشي فضح من يسمون بالمجهولين؟!!

ولا نعرف حقيقة ما هو رأي الرئيس "محمود عباس" / منتهي الصلاحية/ بمثل هذه الأحداث الإجرامية الذي وجدناه ملتزماً الصمت حيالها منذ بدايتها حتى هذه اللحظة وكأنها لم تحدث أو كأن حياة المواطنين لا قيمة لها ؟!!! في الوقت الذى يؤكد فيه ليل نهار على سيادة أجواء الأمن والأمان داخل دويلته /" رام الله "/ وأن أجهزة أمنه تسهر ليل نهار على حياة المواطنين ، وقد يكون المقصود فقط الأمن والأمان فقط في المقاطعة !!

إن ما يحدث من اجرام منظم ويُنسب لمجهولين هو خديعة كبرى بالتأكيد ، لأن كل المقدمات والمعطيات والمؤشرات القائمة تدل على عنوان واحد هو الرئيس "أبو مازن" كونه المسؤول الأول والأخير عما يجري في مناطق السلطة الفلسطينية ، وهو المسؤول المباشر عن الأجهزة الأمنية وقادتها ، لا نتحدث عن مأجورين ومرتزقة أو عناصر تم تكليفها للقيام بهذه الجرائم بل نطالب بالكشف عن الجهات التي تقف ورائهم وتوفر لهم الحماية والغطاء الرسمي أو التنظيمي ممن يسعون إلى تهجير وترحيل وتطفيش الناس من وطنهم ، ومساومتهم بالرصاص على حرياتهم ومواقفهم السياسية والتنظيمية ، نعم كفى ولا بد من إماطة اللثام عن وجوه اللئام ، إن إستمرار هذا المسلسل الإجرامي يهدف إلى إثارة الفتنة داخل حركة فتح أولاً ووضع كل العراقيل الشيطانية لمنع وحدتها وتقوية جبهتها الداخلية ، ويهدف أيضا بوضوح إلى زيادة الفجوة بين أطراف رئيسية في الحركة وتعطيل كل الآمال الكبيرة بإجراء مصالحات فتحاوية داخلية يتطلع لها كل الشرفاء والخيرين من أبناء الديمومة ، فبئس الرصاص الحاقد والنفوس المريضة التي خططت ووجهت لإطلاقه ، وقطعت الأيادي الملطخة بالعار التي قامت بتوجيهه لشرفاء الحركة ، ويبقى السؤال ... الموجه إلى " أبو مازن " إما الكشف عن المجرمين السفلة ومن ورائهم أو أنك تحولت إلى الراعي الرسمي للإرهاب في المجتمع الفلسطينى ، في موقفك وما تتخذه من إجراءات عملية يمكن تقديم الإجابة الشافية للشعب الفلسطيني ،فعلا نريد أن نعرف من هو الراعي الرسمي لهذا الإرهاب القاتل ؟!! قبل أن تنفتح دوامة النار على الجميع وحينها لن يكون أحد في مأمن منها لا سمح الله !!!