لماذا انقلبت إسرائيل على سوريا..؟!

تابعنا على:   19:17 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ فجأة أحدث قادة الكيان الإسرائيلي انقلابا شديدا في مواقفهم من تطور الأحداث التي تشهدها سوريا منذ مارس – آذار الماضي، فمن الخوف والتردد بل والرفض لتغيير الوضع القائم في سوريا، حرصا منهم على الهدوء المطلق من جبهة الجولان عبر عشرات السنين، إلى الصمت والمراقبة وبين تأييد البعض منهم للمعارضة وآخرون يبدون معارضة لمعارضة النظام، اختلفوا في الموقف بين خوف من 'مجهول قادم' إلى أن إسقاطه سيكون خدمة كبرى لضرب 'محور إيران – حزب الله' ( لم تعد حماس في رأيهم جزءا من هذا المحور الآن)، إلى أن تم حسم الرأي بشكل مطلق لإسقاط النظام السوري..

وقد جسد رئيس الكيان بيريز ووزير حربه براك، النهج الإسرائيلي الجديد، واعتبرا أن سقوط نظام الأسد سيكون 'نعمة للشرق الأوسط'، تلك هي الرؤية الإسرائيلية نحو ما يجري داخل سوريا وموقفهم من 'المستقبل' ويبدو أنه لم يعد 'مجهولا' لهم لمن سيحكم في حال نجحت قوى التحالف العربي – الأطلسي بإسقاط النظام، بل ذهبوا أبعد كثيرا مما يرى غيرهم من معارضي النظام، وقرروا أن يتبنوا رأيا لبعض العرب وتيار 'الإسلام السياسي' بأن إسقاط النظام سيكون 'نعمة' شرق أوسطية، ولا يمكن أن تطلق مثل هذه العبارات مجانا أو تأتي مجاملة لطرف ما، فقادة دولة الكيان لا ينظرون لأي مسألة أو حدث يمكن أن يحدث في المنطقة أو العالم إلا من خلال مدى خدمته لأهدافهم المباشرة، وليس غير المباشرة، فحساباتهم ليس كحساب غيرهم..

فاليهود دون غيرهم يعتبرون الاستثناء قاعدة، لا يؤمنون بأنه استثناء، بل يقيمون كل حساباتهم وفقا لأنه المبدأ الممكن، ولذا فمع هذا الانقلاب الكلي والجذري، يبرز السؤال الأهم: لماذا حدث التغيير الكبير، ومن الذي تغير، وبلا أدنى شك فليس هناك من عاقل يمكنه أن يعتقد أن قادة دولة الاحتلال اكتشفوا فجأة أن النظام السوري نظام معاد للحريات العامة والديمقراطية السياسية، وأنه حليف وشريك لإيران وحزب الله بل ومساند لحركة حماس إلى قبل حين، فهي مسألة يعرفها الجاهل قبل العالم، ولكن 'الصمت الجولاني' كان الناظم للموقف الإسرائيلي تجاه تقييم الموقف من سوريا، فلا حقوق إنسان ولا حريات لأهل الشام ولا صواريخ تمر إلى غير إسرائيل يمكن أن يقلق دولة الكيان ما لم تكن هي الهدف المباشر، ولعل سوريا نجحت كما لم تنجح مصر والأردن والسلطة الوطنية، الأطراف التي وقعت اتفاقات مع دولة الاحتلال، بضمان صمت الجبهات مع إسرائيل كما كانت الجولان، دون أن تنسى سوريا المقاومة والممانعة في مناطق أخرى.. وضع أمني هو الأكثر ربحا لدولة الاحتلال، ولذا حاول رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار ومالك الثروة المطلقة في بلاد الشام الراهنة، بأن يهدد إسرائيل بالورقة الأمنية – العسكرية ضد إسرائيل، وصمتت تل أبيب تحسبا لتهديد لم يكن منذ سنوات..

ومضت أشهر ولم تكن الجولان أو غيرها مناطق تهديد جدي لدولة الكيان، حتى جنوب لبنان يعيش حالة من الهدوء غير الطبيعي رغم محاولة بعض معارضي سوريا اللعب على ذاك الهدوء، ولكن الصمت استمر جولانا وجنوبا، ولم تعد الطغمة الحاكمة في تل أبيب تشعر بقلق 'التهديد المخلوفي'، فلا سبيل لأن تنتقل معركة سوريا نحو العدو واكتفت بأن تبقى أسيرة لمعركة مباشرة مع معارضة تتلون سياسيا وفقا لمجريات الأحداث.. وبدأت ترسل الرسائل المطمئنة جدا لدولة الكيان نحو لا مساس بالوضع القائم في الجولان، بل إنها ستخطو أبعد كثيرا في طمأنة تل أبيب بالحديث عن قطع أي صلات بإيران وحزب الله، كما حددها برهان غليون رئيس معارضة الخارج، أو بالأحرى بعضها، معارضة محور تركيا – قطر، وتتناثر الأخبار عن لقاءات تمت بين أطراف من هذه المعارضة ووفود إسرائيلية في فينا- النمسا وبلدان غيرها، إلى جانب وساطات مباشرة من بعض الأطراف العربية التي تشكل 'جسر عبور' بين إسلاميي الحراك العربي وواشنطن وتل أبيب..

ولعل تصريحات الشيخ القرضاوي الأخيرة بنصح 'حكومات التيار الإسلامي' بالتعامل الحكيم مع واشنطن وتل أبيب، ليس سوى بعض من رسائل لم تحلم بها دولة الاحتلال.. مؤشرات وأحداث وأقوال تسير كلها نحو إرساء السكينة في صدر قادة دولة الكيان، ويبدو أن لقاء هيلاري كلينتون مع معارضة محور تركيا قطر السورية في جنيف أضاف ملامح أكثر وضوحا لمستقبل النظام الذي سيحدث 'نعمة شرق أوسطية' لإسرائيل..

ملاحظة: توافقت السلطة الفلسطينية وحركة حماس على الصمت تجاه 'خريطة قطر' لفلسطين.. أهو توافق بحسابات وطنية أم غيرها.. ليتهم يفسرون..

تنويه خاص: من عجائب 'صندوق الحراك'، أن يرى أحدهم أن لقاءات أمريكية مع قيادات الإخوان المسلمين بوادر نصر مجيد.. كم نعيش عصر الكذب والنصب والخداع.. فهل أصبحت أمريكا 'نصيرة للشعوب' ولقضية القدس وفلسطين..ما أقبح تبجحهم..

تاريخ : 12/12/2011م  

اخر الأخبار