لعبة 'تلويث' مروان

تابعنا على:   19:17 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ منذ أن تمكنت قوات الاحتلال البغيض من القبض على مروان البرغوثي عام 2002، بصفته رمزا لمقاومة فلسطينية – فتحاوية أربكت حسابات المحتل، والإشاعات تطارد الرجل المحتجز طوال تلك السنين، فإن توقفت الدعاية الإسرائيلية لتشويه دوره الكفاحي والسياسي تبرز 'أصوات محلية' لتصب مزيدا من حفلات التشويه المبرمجة، حملات وحفلات تتماثل في كل مرحلة من رجل يقبع في زنزانته متحديا سجانيه بصلابة تمكن منها عبر سيرة كفاح غير مترفة، لكنه لا يستطيع أن يقاوم حرب بني جلدته التي تريد نهش مسيرته ومكانته بل ورمزيته التي تزداد يوما بعد آخر، رغم كل ما يحاك من لعبة 'التشويه العمد' التي تشترك بها دولة الاحتلال وطغمتها الفاشية الحاكمة ، وبعض صغار العقل ومحدودي البصيرة وضيقي الأفق، الطامحين لما ليس لهم أو بهم..

كان من المفترض أن يتم إطلاق سراح مروان البرغوثي ضمن 'صفقة شاليط'، وفقا لوعد قطعه خالد مشعل رئيس مكتب حماس السياسي لعائلة مروان ولمحاميه وأصدقائه بأن لا صفقة دون مروان، وذهب العهد وكأنه لم يكن.. كما أن وعودا  أخرى عربية ودولية منحت للعائلة كما للرئيس عباس بأن مروان لن يبقى في سجنه حال إتمام صفقة شاليط، مع تعديل على 'عهد مشعل' بأنه لن يكون إطلاق السراح متزامنا مع الصفقة، بل بعدها وسيكون هدية للرئيس عباس لمواجهة حملات النيل من مكانته في ظل مسار سياسي تفاوضي سقيم – عقيم بل ومعيب ، أي أن الوعد كان مؤكدا إلى حد أن الطمأنة لم تصل إلى لحظة لا يمكن أن لا يخرج مروان من معتقله والعودة إلى حيث يجب أن يكون قائدا في حركة فتح..

لا يوجد جدل ولا خلاف في القيمة السياسية لشخصية كمروان في هذه المرحلة الحرجة جدا وطنيا وقبل ذلك فتحاويا، فالحركة تعيش حالة تنظيمية إشكالية يعرفها كل أبناء فتح كما الشعب الفلسطيني، ولو صدقت النوايا واتجه المشهد السياسي لإجراء الانتخابات العامة بأشكالها الثلاثة، رئاسية ، تشريعية ووطنية، ستكون الحركة أحوج ما يكون لرمزية مروان السياسية والكفاحية، فالرجل يتمتع بمكانة لا تتوفر بغيره، سمات سياسية ووعي ورؤية وطنية ليست مرتبكة ولا مشوبة بلعبة البحث عن 'وهم خاص'، وقبلها تمكن أن يمنح سمة كفاحية لقائد بدرجة عضو مركزية فتح ونائب عنها في المجلس التشريعي، سمات تمنحه تزكية عن آخرين ليتصدر قوائم حركة فتح في مرحلة مصابة بضبابية كبيرة لمستقبل ملامحه ليست بذاك الوضوح..

ولذلك، واستباقا لإمكانية تنفيذ 'الوعد العربي – الدولي' للرئيس عباس بإطلاق سراح مروان، عادت شبكة المصالح لتفتح جراب حملة غير مسبوقة من التشويه والنيل من مكانة الشخص الذي لا ذنب له فيما يحدث سوى أنه قرر ألا يكتفي بالكلام فقط عن المواجهة الوطنية للمحتل الإسرائيلي بل ذهب ليعمل بما كان ينطق، فدفع الثمن المحسود عليه جدا من معتوهين،عادت حرب التشويه لمروان عبر نشر إسرائيل وإعلامها أخبارا تضليلية يراد منها أن تلحق أذى سياسيا لرمز ذي مواصفات خاصة، إسرائيل تبحث بكل السبل تشويه من ترى به مشروعا لزعامة وطنية، تعمل بكل السبل دوما على محاربة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها..

 حرب تلويث سمعة مروان الإسرائيلية لا قيمة لها عند أهل فلسطين، فهم يتذكرون جيدا جدا أن قتلة الرمز الخالد أبو عمار وقتلة الفلسطيني لا يقدمون سوى السم كما قدموه سابقا للخالد أبدا، لكن الكارثة أن تقوم 'جهات من أهل البيت' بالعمل على نشر تلك الأخبار والتقارير من أبواب عدة، أو الصمت عنها لتبدو وكأنها بعض الحقيقة.. كيف يمكن أن يتم نشر تلك التقارير ولا تجد أحدا من تنظيم مروان يوضح الحقيقة ويكشف زيف اللعبة الإسرائيلية .. الصمت هنا عامل مساعد للترويج.. رغم الثقة المطلقة بأن 'أهل فلسطين' لن يخدعوا بالتقارير وأصحابها أو الصامتين عنها بقصد مشبوه جدا.. مروان ليس بحاجة لشهادة من أحد.. فحيث هو أقوى من 'حفلات الصغار' .. لكن بعض الوفاء للكفاح الفلسطيني تفرض قول بعض كلمات لرجل يستحق ما بات به من رمزية وحضور.. وكما قيل دوما فهو أقوى من جلاديه داخل السجن وخارجه .. مروان الشعب بانتظارك دوما ..

ملاحظة: المحتل يتلاعب بالحالة العسكرية في قطاع غزة.. يقصف.. يقتل وينتظر من يمنحه مزيدا.. غزة تترنح تحت خوف الحرب وبعض قادتها لا يعلمون ..

تنويه خاص: لم يعد إطلاق سراح المعتقلين 'غير السياسيين' في الضفة والقطاع مطلبا ملحا.. ولكن نترجاكم أن تكفوا عن الاعتقال والمطاردة والملاحقة الجديدة تحت أي مسمى ..

 

 تاريخ : 28/12/2011م  

اخر الأخبار