كلمات قبل التكليف لــ 'بن فياض'

تابعنا على:   18:52 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ يبدو أن المسألة باتت محسومة كاملا لتكليف د.سلام فياض مجددا كرئيس لوزراء المرحلة الانتقالية، بعد أن تم غربلة الأسماء التي سارعت وسائل الإعلام لترشيحها، ولعل تلك التسريبات ساهمت إلى حد كبير في حسم الترشيح للدكتور ليواصل مهامه الحكومية ولكن بروح ونفس جديد، فكل الأسماء ما كانت لتكون كونها محسوبة بشكل أو بآخر على هذا أو ذاك، وعليه كان فياض هو الأبعد عن' القطبية السياسية' التي أصبحت سمة الواقع السياسي الفلسطيني، مع التقدير لكل القوى الأخرى، كونها هي من سمح لهذه القضية أن تسود، مع تذمر فصائلي وشكوى مستديمة، لكن الفعل لمواجهتها لا يتعدى 'نميمة الضعف'..

وبلا شك، سيكون الاختيار مناسبا في المرحلة المقبلة، مع كل الملاحظات التي يرددها البعض حول الرجل وسلوكه الذي يرهب اتجاهات سياسية معينة، بل إن الطموح السياسي الذي يجاهد فياض عدم إعلانه هو ما يزيد الرهبة من مستقبل قد يجد في بقاء المنصب الأخطر سياسيا في قادم الأيام، رئيس وزراء المرحلة الانتقالية لمدة عام، ستكون حافلة إلى درجة الإثارة بما يحب ولا يحب الشعب الفلسطيني، بما يريحهم ويقلقهم، فكل التوقعات أنها مرحلة ليست ككل ما سبق من إدارة وضع انقسامي تحت يافطة الوحدة التصالحية، مع الحفاظ على 'مكتسبات الانقسام' وإفرازاته السياسية – الأمنية لمدة عام على الأقل، وما سيكون من مساهمة في ملفات يبحث عنها المواطن خاصة لجهة حياته اليومية وجانبها المعيشي ..

ولذا وبعد المباركة للدكتور برسو مركب الترشيح والتكليف، فقد يصبح الكلام حول بعض من تذكير لما يمكن أن يكون مساعدا لعمل إما يقود إلى انتشال الحال الفلسطيني من بؤرة المصيبة التي عاشها في السنوات الأربع الماضية، أو من أن يساهم في تكريسها، ويفتح الطريق واسعا لكل الاحتمالات التي تفتح أبواب 'حلول' و'معالجات' لا تخدم القضية الوطنية، فالموضوع ليس تكليفا لتلبية الاحتياجات اليومية وتوفير الراتب وإطعام الأفواه ومنع حصار اقتصادي، رغم ضرورتها القصوى، خاصة أنه يجب الاعتراف وبوضوح أن الناس لم تعد بحال يمكنها أن تعيش بحصار جديد شامل، في ظل الارتباك السياسي العام، أي جوع بلا أمل، لم يعد مقبولا، ولن يكون ..

لذا يجب حسم كيفية الإدارة لتوحيد عملي لمؤسسات السلطة الوطنية بشقيها المدني والأمني وفق رؤية محددة، هذه المهمة الأولى التي يجب أن تكون في جدول الأعمال القادم، ومنها يتم صياغة الاشتقاق لإعادة مفهوم التعمير والبناء ورفع الحصار بكل أشكاله، بما فيه إعادة توازن الإعمار والتعمير لقطاع غزة، ومترافقا مع 'خطة اقتصادية' لكيفية العمل ضمن واقع مختلف عن واقع 'اتفاق باريس الاقتصادي'، وسبل تطوير المضمون الجديد بالتعاون الكامل والحقيقي مع كل من مصر والأردن، ووضع بدائل لتوريد البضائع واستيرادها وتصديرها، والاستفادة القصوى من موانئ مصر والأردن، والتفكير ببناء 'مناطق اقتصادية حرة' بالقرب من قطاع غزة، بما يسمح بنهضة اقتصادية جديدة، مع التأكيد على إعادة تعمير مطار الخالد 'ياسر عرفات' وترميمه، مع الشروع في بناء ميناء غزة وتجهيزه للعمل إلى اليوم الذي تعلن به مؤسسات الدولة.. يجب وضع رؤية اقتصادية جديدة، دون الوقوع في'فخ المطبات القانونية' التي يقال ..

البداية من مهام غير تلك التي حددتها فصائل المصالحة، بل من رؤية تعيد التعاطي مع المرحلة القادمة كونها مرحلة ما قبل الإعلان السياسي للدولة الفلسطينية، والتجهيز الكلي لملف المعركة الوطنية، دون نسيان مهام وظيفية كالتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية، ولا تشغل الحكومة في ملف منظمة التحرير وانتخاباتها فهي ليست ملك الحكومة، ولا اختصاصها بل هي شأن للمجلس الوطني ومؤسسات المنظمة الأخرى.. لا تتقيد بتكليفات فصائلية لن تذهب للتقدم، مع طلباتها الحزبية الضيقة، لتكن الحكومة القادمة للشعب الفلسطيني دون امتياز فصائلي، ولا تجعل من تسمية القوى لك قيدا أو شرطا، فتأكد أنهم لو وجدوا من يتفقون عليه غيرك لما وصلوا إليك..

 

ولا تنسى أن تمنح لبقائك في قطاع غزة زمنا أطول كثيرا ، فهو يستحق منك وحكومتك الكثير جدا جدا..

قبل النهاية، التحدي لو قبلت هو أن تكون فلسطينيا قادما، وليس فلسطينا مرهونا لقيد أو قيود محلية أو غيرها، فأنت بك ما يساعد على كسر القيد لو أدركت أنهم بحاجتك وليس العكس.. ولا تنسى دوما 'روح التحدي العرفاتية' وكرامة الخالد عبد الناصر في تعاطيه مع الشأن العام..

ملاحظة: لماذا لا يصدر أمرا مشتركا من المتحاورين بالقاهرة بوقف الاعتقال السياسي نهائيا.. وليستبق هذا الأمر قرار تبييض السجون.. إن كان يراد تبيضها أصلا..

تنويه خاص: هل سيتم معالجة'شبكة الاتصالات الخاصة الحزبية' في قطاع غزة، أم ستكون 'هدية' للاتفاق .. مجرد تساؤل وبدون حسد..

تاريخ : 17/5/2011م  

اخر الأخبار