لا تفعلها..

تابعنا على:   18:51 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ بات الخبر الفلسطيني حاضرا بقوة في وسائل الإعلام الغربية، يفوق تلك التي نجدها في الوسائل العربية خاصة تلك التي توصف بأنها للرأي والرأي الآخر وأن تعرف أكثر، فالوسائل العالمية تعرف أكثر بأن 'موقعة الدولة' ستكون نقطة فاصلة في منحنى تطور الأحداث الشرق أوسطية مهما كانت نتيجة المعركة، بينما وسائل العرب الناطقة باسم'حزب الاستعمار التحرري الجديد' ترى أن أولوياتها في مطاردة 'فلول القذافي' الذين يظهرون كم هي هزيلة معرضتهم حتى بعد الهروب للقذافي ولولا الأطلسي لما كان لهم حضور أصلا، ويبدو أن مستقبلهم ليس مشرقا، وأيضا تلاحق تلك محطات 'العار السياسي' كل حجر أو شعار أو نبضة في سوريا أو خارجها، بحثا عن ما 'يسقط النظام'، وسائل إعلام سقطت موضوعيا رغم انتشار مشاهدتها، ولا ينسى العربي أن محطة الشرق الأدنى المعروفة يوما بإذاعة لندن كانت الأشهر استماعا وحضورا مع المعرفة الكلية أنها محطة  ترتبط  بالدولة الاستعمارية بريطانيا يوم أن كانت لا تغرب عنها الشمس..

معركة الدولة الفلسطينية هي الحدث الأبرز هذه الفترة، ويلفت صلابة الموقف الفلسطيني حتى تاريخه، غضب القوى المستكبرة الاستعمارية وأداتها الاحتلالية في إسرائيل، مقابل تأييد كاسح شعبي فلسطيني وعربي وعالمي، رغم بعض أصوات نشاز سياسي في بلادنا فلسطين وحولها، لا يريدون 'تمردا' يرفع شأن القضية الوطنية، بل يبحثون تدجينها وقولبتها ضمن حسابات لعبة الصغار عديمة الأفق والرؤية، تأييد لم تره القيادة الفلسطينية منذ سنوات، بل وربما لم تتوقع تلك القيمة لهذا التحدي العلني للسياسية الأمريكية – الإسرائيلية في هذا الزمن الحساس جدا، تأييد يمنح القيادة قوة غير منظورة للتصدي لكل 'أشكال التهديد والوعيد'، وستكسر معها لعبة ويكليكسية أمريكية بفضح ملفات وقصص تطال من السمعة الشخصية لهذا المسؤول أو ذاك، طاقة قائمة على قوة موقف شعبي تنكسر عليه كل دسائس ومؤامرات التحالف الاستعماري...

ولأن الموقف الشعبي الهائل عطاء لدعم قرار التحدي الكبير للغطرسة والفجور الاستعماري يستحق دوما أن يكون تحت عيني القيادة الفلسطينية ورئيسها، فليس ملائما ولا مناسبا أن يعقد الرئيس عباس أي لقاء مع رئيس حكومة الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب نتنياهو، ولو أن ما نقلته شبكة 'فوكس الأمريكية' عن الرئيس عباس باستعداده لقاء نتنياهو، رغم معرفته بأن لا جدوى من اللقاء، فإن ذلك سيخلق أجواء لا ضرورة لها تنال من صلابة الموقف، بل وستفتح أبوابا ونوافذ وطرقات وزنقات القيل والقال ثم التكهنات إلى أن تصل إلى الاتهامات التي تبدأ بألم نقل لكم إلى إنها خطوة للانقلاب والتراجع، وستفتح تلك الخطوة تفسيرات لا نهائية ستبدأ معها أبواق غربان رفض الذهاب بتحليلات وتقديرات أن ذلك جاء تساوقا مع 'التهديدات الأمريكية' وفتح ملفات شخصية، ولعل رد فعل الرئيس عباس القاطع على تلك التسريبات يحتاج أن يكمل الموقف صلابة برفض أي لقاء مع نتنياهو تحت أي ذريعة أو مسمى، فلن يقتنع الفلسطيني المؤيد بأنها خطوة حكيمة بل سيراها ضررا خالصا على صوابية رفض اللقاء، بينما ستكون مناسبة وفرصة ثمينة لمعادي الذهاب لكي ينالوا منها، ولا تنقصهم أدوات كذب واختراع وتحليل والبحث عن جزئية في حقيقة ليقال إنها الحقيقة..

حذار وكل الحذر أن يحدث لقاء كهذا، فهو ليس سوى خسائر بالجملة قد يصل لأن يكون 'هزة سياسية' تطيح كثيرا بقيمة المعركة التاريخية الفاصلة في 'التحدي الكبير' .. فلينس الرئيس نصيحة بعضهم .. وكما يقال بمثل نصائح هؤلاء قد لا تحتاج لأعداء أو كارهين.. احذر كل الحذر أن تتلوث المعركة الكبرى بأحداث تافهة كهذا اللقاء المشؤوم.. ليغلق الرئيس عباس أذنيه عن سماع كل ما من شأنه تلويث الخيار الشعبي الأهم ..

ملاحظة: القرار السعودي بدعم خزانة السلطة في هذا التوقيت هو قرار من ذهب.. وليته يدوم .. وفلسطين لا تنسى لكل من أحسن دعما وقت الضيق..

تنويه خاص: يشعرك الناطقين باسم حماس خاصة من قطاع غزة بأن قرار التحدي في الأمم المتحدة كأنه معاد لسيطرتهم .. موقف شاذ ..ألا من عاقل يمنع هذا الهراء .. ويحك يا دكتور موسى ..أوقفها إن استطعت..

تاريخ : 20/9/2011م  

اخر الأخبار