كفى قولا .. إذا .. لو.. أيها الواهمون

تابعنا على:   18:48 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ اليوم ستلتقي القيادة الفلسطينية ( في غياب حركتي حماس والجهاد الإسلامي وهي نقطة ضعف) لمناقشة التطورات التي نشأت عن حملة الخطابات المتتالية (4 خطابات خلال أيام) لكل من أوباما الرئيس الأمريكي ونتنياهو رئيس الطغمة الحاكمة في إسرائيل، خطاب أوباما تحدث بنصف كلام موضوعي ولكنه زرع السم في العسل عندما اختصر المعركة راهنا على إقامة 'الدولة المؤقتة' لتذهب بعدها للتفاوض على القدس واللاجئين، وأن تعلن اعترافها بالدولة العبرية كـ'دولة يهودية'، رغم أنها تضم أكثر من 20 % من سكانها فلسطينيين عرب إقحاح، وهو يدرك قبل غيره أي عنصرية يمكنها أن تنتج نتيجة هذا الفهم العنصري المتغطرس، بينما مارس أوباما هوايته الفكرية بالهجوم على اتفاق المصالحة، رغم أنه يبحث بكل السبل شكل الحكم القادم في أكثر من دولة عربية ومنها مصر مع الإخوان المسلمين، وهم من يمثلون 'الوعاء الفكري والسياسي' لحركة حماس، وقبلها لا يترك فرصة تمر دون الاشادة بتركيا وحزبها وهو أيضا مشتق من ذات الرحم الاخواني ،فيما كان حزبهم العراقي جزءا أصيلا من تشكيلات أمريكا السياسية بعد تحطيم النظام العراقي، وهاهم يعيدون كل الطرق لتكون سالكة مع الإخوان المسلمين في سوريا، أمثلة عديدة يمكن تتبعها لتكشف أن القضية ليست الإخوان ولا حماس، بل وضع شروط ومطبات وعقبات لحماية الدولة العبرية بكل الطرق.. ورغم بعض العبارات عن الحدود والدولة في الخطاب، فما بعده ليس سوى تقديم جديد لـ'الحل الإسرائيلي' الأسوأ للصراع، حتى أن أولمرت رئيس وزراء دولة الاحتلال تقدم بعرض أكثر إيجابية بكثير مما تقدم به أوباما.. لذا فلا داع لمزيد من وجع الرأس بمناقشات الخطاب الأمريكي..

أما السيد الفاشي الجديد، نتنياهو، فقد أجاد صناعة خطاب نهاية الكلام، أحسن صنعا بأن تحدث بلغة واضحة جدا، كي لا يفسرها بعض من داخل بني فلسطين، وفقا لرغباتهم، أحسن قولا بأن حدد كل شيء بوضوح تام: أرض فلسطين التاريخية لهم ، سيتنازل من باب الإنسانية عن بعضها لإقامة 'دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة' على قاعدة أن إسرائيل 'دولة يهودية' فهذه نقطة البدء في 'سلام بيبي' ، وهو يدرك جيدا أن الموضوع ليس نصا لقطع الطريق على حق العودة كما يقول البعض، حيث أعلن أن لا عودة لأي فلسطيني إلا للدولة الفلسطينية، بل هو يريد تكريس 'الحق التاريخي لليهود' في فلسطين التاريخية، ولا يكفي أن تعترف لهم بحق إسرائيل بالوجود، ويريد اعترافا مسبقا بما يمكن أن يكون عليه مستقبل الفلسطيني الذي هو جزء من تلك الدولة اليوم، ليفتح الإمكانية لعملية ترحيل جماعية تحت أي ظرف قد يحدث، فيما يصادر أي قدرة أو إمكانية لتطور حقوق الفلسطيني الرابض فوق أرضه التاريخية.. جوانب عدة لتلك المقولة، لكنها حجر الرحى الجديد لإبطال مفعول فلسطينية الأرض والهوية..

وما تلى ذلك من مضمون سياسي لا يوجد به أي كلمة مستجدة أو جديدة، ولكنه أراح كل من كان ينتظر 'هفوة سياسية' من نتنياهو تعينه على كسر القيد الذي فرض يوما حول لا للتفاوض دون تجميد استيطاني( ولو كان شكلي) لمدة 3 أشهر.. نتيناهو كشف تلك العورة السياسية التي سادت أشهرا، ولعله قطع الطريق اليوم على أصحاب نظرية ( لو أنه توقف ، أو إذا أعلن ..) العبارات التي انتشرت مؤخرا في تصريحات أوساط قيادية، ربما كانت تمهد لمرحلة التفاوض استنادا لمعلومات وصلتها ، لكن نتنياهو أدار ظهره وكشف عن قفاه لكل من كان ينتظر وهما، أو توهم قولا يعينه على حمل الحقيبة التفاوضية ويطير إلى بلد العم سام .. أراح نتنياهو الجميع الوطني، وأثقل كاهل كل من كان يتلكك سياسيا عله يمنح بقعة ضوء.. لكن خاب فأل هؤلاء .. ولم يعد سوى مواجهة الحقيقة وليس الأماني .. لا تفاوض ولا إمكانية للتفاوض ولا أمل بالتفاوض مع نتنياهو .. خلاص انتهى الدرس أيها المنتظرون وهما ..

اليوم يجب أن يكون هناك موقفا لما هو مطلوب استعدادا لمعركة التحدي الوطني الكبير (أم المعارك) في الأمم المتحدة.. لتبدأ مرحلة التحدي مع البناء للمنظمة والسلطة عبر التوحد والتوافق.. وكفاكم .. لو.. إذا .. سوف.. تحولوا إلى الداخل الوطني بناء وتحصينا ، وإلى الخارج استعدادا لكل ما هو ضروري لاستحقاق سبتمبر – أيلول عبر الشبكة العربية ضمن فعل ورؤية مختلفة.. لا وقت لكم كي تنتظروا أوهاما جديدة ..نعم انتهى الدرس يا سادة..

ملاحظة: شكرا للنائبة الأمريكية التي صرخت في وجه نتنياهو داخل الكونغرس : لا للاحتلال، شجاعة لا بعدها وسط تصفيق وترحيب لم يحلم به المتغطرس بيبي.. ليتها تتسلم مكالمة تقدير من أحد ..

تنويه خاص: دويك يشكو أن المصالحة لا تزال ورقية، والله معك حق.. الناس يبدو مش مستعجلة فكل شيء بالبلد مريح ويشع بالأمل ..استريح يا دكتور..

 

تاريخ : 25/5/2011م  

اخر الأخبار