عنصرية 'أنصار الحرية'

تابعنا على:   18:40 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ انتهت صفقة جلعاد شاليط، التي كانت هما على الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، انتهت أحد أكثر العمليات العسكرية تكلفة ودفعا لفاتورة من دماء الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومنشأته الاقتصادية، انتهت الصفقة التي كانت سببا وذريعة لأسوأ حصار يمكن ممارسته على منطقة جغرافية تواصل لعدة سنوات، انتهت الصفقة التي استخدمتها الطغمة الفاشية إعلاميا ضمن حملة وصفتها صحيفة عبرية بأنها الحملة الإعلامية المنظمة الأطول في تاريخ إسرائيل، انتهت الصفقة بكل ما لها وعليها، وستفتح أبواب نقاش ما بعد شاليط من استحقاقات وطنية فلسطينية وأيضا ما ارتبط بها من ملفات ..

ويوم أمس كان مشهدا به الكثير من الفرح والكثير من الألم أيضا داخل صفوف الشعب الفلسطيني،  وشهد أيضا كالعادة التي يخبرها أهل فلسطين خطابات وتصريحات لا تعكس الصدق ولا الحقيقة، خطابات تذكرنا بأن 'كلام المناسبات' لم ينته من قاموس من ابتلاهم شعبنا في موقع مسؤولية ما، خطابات كان بعضها هو أسوأ ما في المشهد الاحتفالي الكبير، رغم أنه كان يوما تميز بحضور وحدوي غير تقسيمي بشكل عام، ولعل منظر منصة الرئيس الخطابية في مقر المقاطعة بالضفة وإلى جانبه دويك والشاعر وحسن يوسف، لم نشهده منذ أكثر من أربع سنوات، بينما شهدت ساحة الكتيبة الخضراء – تسميتها تتماثل مع الساحة الخضراء الليبية وهي فأل سيء على حماس تغييره فورا وتعود لأصل التسمية بلا خضراء- رفع رايات فتح حماس..

ووسط هذا المشهد الفلسطيني خرج ممثلو الدول الغربية التي تشكل قوات الأطلسي 'نصير الحرية' الجديد، لتعلن دون أدنى خجل أنها فرحة لإطلاق سراح الإسرائيلي شاليط فقط، فرحة وسعادة امتدت من واشنطن إلى باريس مرورا بعواصم الغرب كافة، أوباما مسرور له وساركوزي سعيد واشتون كادت ترقص رقصة خاصة، تعبيرات عن فرح لا نصادر حقهم بها، لكن أن يتم تجاهل كلي لكلمة أو همسة لعوائل الأسرى وليس لحركة حماس، ما كان لها أن تهدم عواصم تلك الدول، تجاهل غير مسبوق مقترن بقلة أدب إنساني لا مثيل له، بأن يتحدثوا عن جندي إسرائيلي ويتجاهلوا أكثر من ألف فلسطيني، بل إن واشنطن وإدارتها شعرت بالغضب لإطلاق سراح بعض الأسرى، هل يمكن أن نرى أكثر من هذه الوقاحة السياسية، والسقوط الأخلاقي، وهل يمكن لفلسطيني أن يصدق مهما حاول البعض التجميل بأن إدارة كهذه الإدارة يمكنها أن تكون صاحبة مصداقية سياسية لتصل ببر الآمان بقطار التفاوض أو التسوية التي أضحت حلما للبعض الفلسطيني..

كيف يمكن أن يبرر 'الثوار الجدد' في المنطقة العربية 'حركة الاستنجاد' المتلاحقة بالإدارة الأمريكية وتحالفها الأطلسي ويطلبون من قواتها أن 'تحررهم' من طغيان الحكام العرب، المواقف الأمريكية – الأوروبية ليست عبارات مجاملة، كونها رفضت لو من باب ذر الرماد في العيون أن تجامل عائلات وأسر كانت فرحتها لا تقل عن فرحة ذاك الجندي الإسرائيلي، أي عار سيلحق بأي قوة مهما حملت من أسماء أو لبست من ثياب أو غلفت كلامها بأقوال وشعارات.. فكل من ينظر لواشنطن وتحالفها كمنقذ للحرية سيكون إما مصابا بعمى أو يريد للأمة وشعوبها أن تصاب بعمى..

آن آوان أن تدرك بعض قوى الثورة الشعبية أن واشنطن وتحالفها هم الأكثر خطورة والأشد عداوة من دولة الاحتلال، فتل أبيب كدولة باقية بسبب أميركي – أوروبي وليس قوة عاتية.. العداء لأمريكا وتحالفها يجب أن يعود إلى ما كان عليه خلال الحقبة القومية – العروبية قبل أن تطمسها' القوة الجديدة – القديمة' بشعارات خادعة وكاذبة.. وعنصرية 'فرحة شاليط' ليست سوى إشارة كشفت بعضا من كذب فاضح جدا..

ملاحظة: لم أجد تفسيرا محددا لإصرار القائد القسامي أحمد الجعبري على الظهور بهذه الطريقة مع شاليط لالتقاط الصور واللقطات التلفزية وهو الذي كان رافضها .. هل هناك جديد في المهام..

تنويه خاص: ساركوزي قلما يقول صدقا.. لكنه نطق بعضه بقوله إن لا جدوى لدولة يهودية وهو الرئيس اليهودي.. كلام هام رغم ندرة تكراره .

تاريخ : 19/10/2011م