عن 'أرشيف عرفات' ..القائد والرمز والإنسان

تابعنا على:   18:27 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ في لحظة زمنية مفاجئة عاد الزعيم الخالد وأب الوطنية الفلسطينية للجدل على صفحات الإعلام المكتوب والشبكة العنكبوتية ، بعد أن تسربت أخبار عن موافقة تونس الشقيقة ( بعد التغيير الثوري هناك) بتسليم 'الأرشيف الخاص' للزعيم أبو عمار للقيادة الفلسطينية ، وهوما سبق لقيادة بن علي رفضه لأسباب لم تعلن آنذاك فلسطينيا ،كي لا تحدث أزمة في حساب الفلسطيني ،والذي لا تنقصه مشاكل وقضايا مع كل ما حوله وداخله، سواء عرب أو يهود أو بني جلدته ..

 

ويبدو أن ذهاب بن علي، فتح الطريق لتسليم الحق لأصحابه ، فهو ملك أصيل للشعب الفلسطيني ،دون أدنى شك أو تشكيك ، ولا جهة لها الحق في مصادرته أو التحفظ عليه كون ذلك كان مساسا بالعلاقة الخاصة التي تربط الزعيم الخالد بشعبه وأمته ، وها هو ما تحقق أخيرا وقررت الشقيقة تونس أن تعيد الحق لأصحابه ،بكل حب وتقدير لها الشكر ،لحفاظها على أرشيف الزعيم وهو جزء من أرشيف الثورة والشعب ومسيرة حركة تحرر أعطت صورة كفاحية ألهبت حماس الشعوب بعد هزيمة كبيرة في العام 1967 واحتلال أرض فلسطين كاملا من البحر إلى النهر ومن رأس الناقورة شمالا إلى رفح جنوبا، إلى جانب أرض عربية في الجولان ( مازال بعضها) ومصر سيناء تم تحريرها بعد حرب أكتوبر المجيدة واستكمل المتبقي خلال مفاوضات كامب ديفيد وتحررت سيناء في مثل هذه الأيام ( 25 أبريل –نيسان) ، فكانت الثورة الفلسطينية بقيادة الزعيم الخالد ورمز شعب فلسطين بعد الهزيمة هي الرد الأمل والرجاء لشعوب أرادت النصر على المعتدي..

ولا يوجد أدنى نقاش أن ياسر عرفات هو الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي انخرط بشعبه وقضيته إلى درجة استحالة فصل الخاص عن العام ، ما يعطي الانطباع أن كل ما به وله وعليه ملك صاف لشعبه ، وأرشيفه ليس استثناء من ذلك ،حيث توحد الزعيم والإنسان في شخصية رمزية أسطورية ، تقول أيهما ياسر عرفات وأيهما أبو عمار .. بل ومن يتذكر أن له بنتا اسمها زهوة لم ترث منه سوى الاسم بلا قصر أو مال كما غيره من رؤوساء وحكام يكتنزون الذهب والفضة والمال الحرام باسمهم وأولادهم وزوجاتهم .. فزهوة بنت الزعيم لا يتذكرها سوى من هم في دائرة رابطة الدم ، بأنها ابنة للزعيم .. هو ياسر عرفات لا سواه .. لا قبله ولا بعده أراد أن يكون تاريخا لشعب وقضية..

وعليه فالنقاش على أرشيفه ( الخاص- العام) له وعليه ، لكن البعض تجاوز بعض من مساحة الحرص إلى الذهاب بزاوية غير مستحبة ،أدت لأن يقوم البعض بفتح المسألة وكأن أرشيف الزعيم 'مباحا' إلى درجة أن تفتح كل أبوابه وأوارقه تحت 'شعار' حق الشعب أن يعرف بعد مضي 30 عاما ، ولعل مثل هذه الأقوال بها جزء يسير من الحق ولكن غالبها لا يصيبه ، ليس لأن الأرشيف ليس ملكا للشعب ، ولكن أرشيف ياسر عرفات ،ليس ورقا وعبارات بل هو شيء مختلف لزعيم مختلف ولذا فالتعامل والتعاطي معه يجب أن ينطلق من مقام الزعيم أولا ، وهو ما يجب بحث مسألة الأرشيف بشكل لا يلحق أذى بالرمز وذكراه ، ودون تشكيك بمن سيكون وصيا عليه ..

ولكن ليس خطأ التفكير في الجهة الفلسطينية التي من حقها أن تشرف وتتصرف وتكون 'صاحبة الحق والقيم عليه' في ضوء خصوصية الوضع الحالي الفلسطيني خاصة بعد أن انتهكت إسرائيل الضفة الغربية ، ويمكنها ذلك وقتما تشاء ،كما أن حركة حماس لم تراع حرمة بيت الزعيم ولا مكتبه ولا صوره التي داسها بعضا من قوم أصيبوا بجهالة عندما داسوا بأحذيتهم صور الزعيم .. صورة لا يجب أن تمسحها سنوات ولكن يجب حساب من قام بها ووضعهم في مصحة تربية وطنية .. أحداث ليست هامشية ولا صغيرة كي يتم تناسيها .. وهو ما يفتح الباب لأن يكون الأرشيف مؤقتا تحت'وصاية' مؤسسة الشهيد ياسر عرفات ، وهي من يتصرف به وفقا لما يقرره مجلس أمناء المؤسسة ،بداية من مكان التواجد الأرشيفي أخذة بالاعتبار ما يقال عن 'أمن الوطن' الفلسطيني في ظل الاحتلال وحماس، وأيضا كيفية التعامل مع الوثائق كملك للشعب ولكن أيضا كخصوصية لزعيم كان شاغل الأرض بطولها وما له من أسرار قد لا تكون حقا للتعميم .. 'أرشيف الزعيم هو أرشيف الشعب والثورة ' لكنه أرشيف رمز بنوعية فريدة .. تلك ما يجب احترامها قبل الحديث عن فتح بطن الأرشيف كيفما كان وبأي طريقة تحت عنوان المكاشفة .. فعرفات أكثر سموا .. ولتكن 'مؤسسة عرفات صاحبة الولاية' إلى حين ..

ملاحظة: فرنسا ترى كثيرا في 'خطة سلام فياض لبناء الدولة' وهي أحد أسباب موقفها التفاعلي الجديد .. يمكن إعادة تقييم الخطة وطنيا ، وليت المنظمة تقرها رسميا كبرنامج 'الدولة القادمة'..

 

تنويه خاص: أعتقد أن ذكاء الصديق منيب المصري وتواضعه وتعففه المناصبي سيكون هو بوابة رفض منصب زج به في مجلس الشباب .. أبو ربيح أعلى قامة ..فمن تسامى على منصب رئيس وزراء في عهد الزعيم الخالد سيتسامى عن ما دونه..

تاريخ : 23/4/2011م  

اخر الأخبار