شباب مصر يصفع 'هيلاري'..

تابعنا على:   18:25 2014-12-23

كتب حسن عصفور / بحزم قاطع أعلنت مجموعات شبابية مصرية عن رفضها الاجتماع مع وزيرة خارجية أمريكا خلال زيارتها المقبلة لمصر ، بعد طلب واشنطن من سفارتها ترتيب لقاء للوزيرة مع 'مفجري' الحدث التاريخي العربي، ولم تنتظر السيدة هيلاري ، كعادتها مع حكام وقوى تدور في رحابها، سوى 'نعم'، لم تحسب حسابا سياسيا سليما والاستعداد لرفض صناع الثورة لقاء لا يمنحهم شرفا ، ولا يزيدهم فخرا، بل ربما يشوب ثوبهم القطني المصري بعضا من 'بلل' التلوث الأمريكي..

الكلمة الأبرز منذ الانتصار لواشنطن جاءت من شباب مصر ، لتصفع الوزيرة الصفعة التي كانت منتظرة من غالبية شعوب الأمة ، علها تعيد بعضا من كرامة تم سلبها عشرات السنين ، وأهدرت حضور الأمة في الخيار السياسي الدولي وتحول العربي لصورة باهتة ضعيفة ، موقف شباب مصر سيكون درسا جديدا ، لكل ساسة العرب أنك تستطيع أن تحترم ذاتك وأمتك وبلدك وتصون كرامتك لو رفضت سياسة الفجر والعدوان الأمريكية ، وأن الاستجداء أو المهادنة مع واشنطن ليس طريقا لديمومة التسلط والتحكم ، رفض لما يجب أن يرفض ليس نقيصة أو عيبا ، لكن التهادن الدائم والارتهان لواشنطن ليس سوى 'دونية سياسية' لا بعدها دونية ..

الصفعة الشبابية المصرية تستحق الفخر بها ، كونها جاءت لتمسح كل محاولة أمريكية للقفز على وجه الثورة ولتبدو وكأنها جزء من 'الخيار الشعبي'  فرغم كل لغوها السابق حول 'الرحيل الآن' أو 'التنحي الفوري' لرئيس أمريكا ووزيرته ، فذلك لم يعم بصيرة شباب مصر ، الذين طالبوا واشنطن باعتذار تاريخي عن سياستها تجاه مصر  والمنطقة ، طلب يأتي من موقع المقتدر المشبع بحب الأمة وتراب الوطن ، وليس خائفا من قطع 'راتب أو مساعدة' كونه يدرك أن أمريكا من يحتاج مصر قبل أن تحتاج مصر أمريكا ، شباب يعي طبيعة الحراك العالمي اليوم ، وأن الكون لم يعد يسير وفقا للساعة الأمريكية ، موقف يستند إلى أن مصر أعلى قامة من مليار دولار تأتي مساعدة يذهب بعضها إلى جيوب أمريكية قبل أن يخرج منها ، فكان الرد – الصفعة بوزن مصر وثقلها ، وليس بمن أهان كرامتها ..

شباب الثورة في مصر ، يدركون أن موقفهم لن يلغي جدول بعض قوى وفئات قد تتسابق لمقابلة الوزيرة ، ممن كانوا في الميدان أو محيطه ، لكنهم يدركون أكثر أن تلك 'النزعات الانتهازية' لن تربح مما سيكون ، فواشنطن لا تمنح 'هبات الحضور' ، ولا قوة الفعل ، رغم  جبروتها المالي والأمني والإعلامي ، وقدرتها على تسخير 'أدوات' تبدو 'ثورية' لخدمة أغراضها المشبوهة ، لكن قوة الفعل المستند لقوة الموقف وصلابته سيكسر بعضا مما كان يعتبره البعض 'بديهيات سياسية' ، فشوكة أمريكا تتكسر في أكثر من مكان ، وبأكثر من شكل ، وليس منظر الإدارة المرتبك الهزيل في تطورات الوضع العربي سوى ملمح لقادم 'الصحوة العربية' ، ما لم يتم التآمر عليها بأدوات الفتنة الطائفية وتشدد البعض خداعا ..

موقف شباب مصر بصفع الوزيرة كلينتون ، رسالة سياسية يجب قراءتها أولا من حكام الأمة ، ومن بعض الباحثين رضا واشنطن ، ومن ثم قراءتها ممن يقبعون في دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة  بأن هناك جديدا قادما في بلاد العرب ، ولن تكون أحوال العرب قبل 25 يناير كما هي بعدها ، حتى مع كل محاولات سرقة الثورة والتغيير بيافطات وواجهات مختلفة .. الصحوة بدأت وستنتصر ..

ملاحظة: اليوم تشرق فلسطين بروح شبابها ، الذي فرض حضور السياسي  ليقول ' نريد كنس مزابل الانقسام'.. كي نكنس كوارث الاحتلال ..  روح عليها الاشتعال أكثر .. فساعة الفوز آتية وقريبة جدا ..

تنويه خاص: كل كلمات 'الأنسنة' حول عملية 'ايتمار' لن ترضي دولة المحتل ولن توقف كراهيتهم وحقدهم .. وتهديد الفاشي ليبرمان باستخدام حماس رسالة لمن لا يريد الاعتبار ..

تاريخ : 15/3/2011م  

اخر الأخبار