هل بدأ «السيسى» الثورة على نظامه؟

تابعنا على:   10:19 2014-12-23

محمود خليل

عندما دعا الأستاذ محمد حسنين هيكل الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الثورة على نظامه، فى سياق حديثه عن العودة التى لا تحتمل شكاً لفلول دولة «المخلوع»، قامت الدنيا ولم تقعد على الرجل، وكان أن أشار السيسى نفسه فى افتتاح مطار وميناء الغردقة إلى عدم وجود ما يسمى بـ«النظام»، وأن هناك «الدولة المصرية»، وأن تلك الدولة هى الأبقى والتى يتوجب الحفاظ عليها. وقد حمل هذا الكلام تطميناً للبؤر الفلولية التى استوطنت العديد من المناحى على خريطة الإعلام المصرى.

لم يمر على هذا الكلام سوى بضعة أيام حتى فوجئنا بقرار الإطاحة برئيس جهاز المخابرات العامة «محمد فريد التهامى»، وتعيين اللواء خالد فوزى محله. وفى كل الأحوال يبقى «التهامى» محسوباً على نظام «المخلوع» فقد ترأس جهاز الرقابة الإدارية فى عهده، وتم عزله من منصبه خلال حكم «المعزول»، ثم فوجئنا بعد الإعلان عن خارطة الطريق يوم 3 يوليو بصدور قرار بتعيينه رئيساً للمخابرات العامة خلفاً للواء محمد رأفت شحاتة الذى سبق وعينه «مرسى». ومن اللافت أن المستشار عدلى منصور أصدر هذا القرار يوم (5 يوليو)، أى بعد 48 ساعة فقط من عزل «مرسى»!. وظل فى منصبه حتى اتخذ قراراً بإقالته يوم الأحد الماضى. لست أدرى لماذا استدعيت ذلك الجزء من حوار «هيكل» الذى تحدث فيه بشكل فجائى عن المرحوم «أشرف مروان» فى سياق إجابته عن سؤال حول التسريبات الأخيرة، وهل لهذا المقطع علاقة بدعوته «السيسى» للثورة على نظامه؟.

لا خلاف على أن جهاز المخابرات يعد ركناً ركيناً من أركان أى نظام، وبغض النظر عن التخمينات التى يتبناها البعض فى تبرير قرار إقالة «التهامى» إلا أنه يعد خطوة قد تعقبها خطوات أخرى يسعى «السيسى» من خلالها إلى تغيير نظامه. أنا أعلم أنه قال إنه لا يسعى إلى تأسيس ما يسمى بـ«نظام السيسى»، لكن ما أفهمه أن أى رئيس جديد لا بد أن يختار رجاله ويبنى أركان نظامه بالشكل الذى يحقق أهدافه، وأن من لا يفعل ذلك يخسر كثيراً، وأظن أن «السيسى» ليس من ذلك النوع من الشخصيات التى تحب أن تخسر. والقاعدة العلمية تقول إن اللغة تستخدم للإخفاء أكثر مما توظف بغرض الإفشاء والتعبير عما فى الرأس، وبالتالى فيمكن أن تحمل الكلام على عكس دلالته فى بعض الأحوال، ولو أردت أمثلة على ذلك فدعنى أقول لك: لو استمعت الحكومة تقول لك: «لن نزيد سعر تذكرة المترو»، فافهم العكس أى أنها ستزيدها، ولو قالت لن نحرك أسعار المياه، فتيقن أنها ستزيد.. وهكذا.

ربما كان من ضمن التفسيرات التى يمكن أن تؤخذ فى الاعتبار ونحن نحلل قرار تغيير رئيس جهاز المخابرات العامة أن «السيسى» بدأ بالفعل ثورة على نظامه، وربما كانت هناك أسباب أخرى لذلك، الرهان على سلامة التأويل أو التفسير أمر متروك للأيام، فهى التى ستوضح لنا الصورة بشكل أفضل.. والمثل المصرى البليغ يقول: «اللى فى الدس تجيبه المغرفة»، ويا عالم «المغرفة حتجيب مين المرة الجاية؟!».

عن الوطن المصرية

اخر الأخبار