"الرصاص ليس حلا"..اطلبوا رحيلهم خيرا!

تابعنا على:   08:14 2013-11-20

كتب حسن عصفور/ لا نعتقد ولا يعتقد اي فلسطيني كان ما كان لونه السياسي، أن اطلاق الرصاص على سيارة د.سفيان ابو زايدة الفتحاوي المناضل قبل الباحث الجاد جاءت بصدفة أو عمل طائش أو تصرف فردي من هذا الشخص المنفعل "غضبا"، فما حدث "عمل منظم" بموافقة عليا أمنية وسياسية، وهو تواصل لما يتم ضد بعض ابناء قطاع غزة المتواجدين بالضفة الغربية منذ الانقلاب الحزيراني والمحسوبين بشكل أو آخر على تيار معارض لسياسية الرئيس محمود عباس السياسية والتنظيمية، وما يعرف اعلاميا بـ"تيار محمد دحلان"..

 "اختراع جديد" للمؤسسة الأمنية الغاضبة دوما من اي ناقد او مختلف لسياسة الرئيس عباس مهما كان ذلك الاختلاف، فهي لا تحتمل نقدا، بأن تقوم بارسال تهديدها البياني من خلال اطلاق رصاص على السيارات الخاصة بتلك الرموز المستهدفة، وهو فعل يقارب عملية الاغتيال ولكن بطرق مخففة، الا أن الرسالة واضحة جدا، ان "الرصاص هو الحل" لمن يقف مخالفا أو مختلفا أو معارضا لأي من السياسة الخاصة بالرئيس محمود عباس، ولا يمكن القفز عن المسألة للحديث في اتهامات وهمية، خاصة وأن "المؤسسة الأمنية الرسمية والخاضعة كليا لسلطات الرئيس" لم تفعل شيئا يمكنه أن يرد عنها شبه التواطئ، بل صمتت ولم تستنكر أو تدين أو تهدد بملاحقة "الجناة" ومعرفتهم" والصمت هو دون غيره يكفي لاعتبارها هي صاحبة المسؤولية عن تلك الحرب الخفية بالرصاص على سيارات بعض أبناء القطاع..

لا يوجد أي عقبة أمام اي مسلح باغتيال أي انسان خارج اطار الحماية العليا، ولا يوجد رادع اخلاقي عند من يقوم باطلاق الرصاص على السيارات ليقوم بتنفيذه لاحقا بالاطلاق المباشر، وربما بعض الحسابات الخاصة جدا وغير الآمنة بعواقبها ما يمنع قيام اصحاب فرقة "الرصاص على السيارات" بالاغتيال المباشر، كونهم يعرفون جيدا أن الدم في بلاد يسودها العرف الثأري لن يقف عند طرف دون غيره..

الحملة التي بدأت قبلا ضد النائب الفتحاوي ماجد ابو شمالة، ولم تتحرك الأجهزة الرسمية لمعرفة من قام بها، بل ولم تقم بما يبعد عنها "الشبهة السياسية" بصمتها وعدم مبالاتها، واصلت ذات الفعل مع ذات الجريمة ضد د. ابو زايدة، وهو ما لا يدع مجالا للشك بأنها صاحبة الفعل أو صاحبة المصلحة بالفعل، ولأنها تحت سلطة الرئيس عباس ومسؤوليته المباشرة، بات مفروضا على الرئاسة الفلسطينية وليس المؤسسة الأمنية أن تعلن موقفها صراحة، هل تقبل بتلك الحملة الهادفة ابناء قطاع غزة المتواجدين في الضفة لأنهم ليسوا على مزاجها السياسي، ان أنها تعمل أولا لاصدار بيان استنكاري لتلك الحملة "العنصرية"، ثم تشكل فريق تحقيق جاد وجدي برئاسة وزير الداخلية للوصول الى من يقف خلف تلك "الحملة العنصرية"، كي لا تبقى في دائرة الشبه أو الشك..

 واذا كانت الرئاسة ومؤسستها الأمنية، لا ترغب بفعل ذلك، ولديها رغبة اخرى، يمكنها الطب رسميا من كل من يعارضها بمغادرة الضفة الى حيث يرغب الرحيل، واعلان مناطق الضفة الغربية "منطقة خالية من التواجد الدحلاني"، كموقف بديل لسفك الدماء، وما يمكن أن ينتجه من ردات فعل.. فالصراحة السياسية هنا أفضل كثيرا من الكمائن السياسية بالرصاص الحي..أما بقاء الوضع على ما هو عليه والاستمرار في "المطاردة بالرصاص الحي" فلن ينتج "راحة بال" لم يرتكب تلك الجريمة وقبلهم بالتأكيد لمن اصدر أمرا أو صاحب مصلحة به..فالجرائم لا تقف عند حد معين في لحظة معينة والرصاص الطائش مرة قد لا يكون طائشا في مرة أخرى..وعندها لن يكون المتهم مجهولا، وبالتأكيد لن يفلت من الحساب والعقاب..

الرئاسة الفلسطينية هي من يملك القدرة والامكانية لوضع حد لتلك "الجريمة المنظمة" ضد ابناء القطاع، لو أرادت، او أن تطالب من هم على قائمة المطاردة الساخنة بالحث عن مكان بديل..فقد يكون ذلك اكثر راحة لها، ولكن بعد ذلك ليس من حق من يرتكب تلك "الجريمة المنظمة" ان يدعي تمثيل الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده..فلا تستخفوا بما فعل الصغار ابدا، ولا تفرحوا بأن "الارهاب" قد يكون حلا..اعادة التفكير بذلك النهج ومعرفة أو محاسبة الجناة "المعلومين جدا" ضرورة لو رغب الراغبون!

ملاحظة: تقرير مجلس الوزراء يوم أمس فتح باب التخمينات السياسية بأن أزمات قطاع غزة ليست جزءا من هموم الحكومة..وبعد ذلك يعلن من يعلن أن غزة في القلب..يبدو ان قلوبهم الحاضنة لغزة لم يعد بها نبض!

تنويه خاص: اغرب ما يمكن أن تقرأ هو اعلان فتح بأنها طلبت من وفدها المفاوض أن يستمر كـ"مسير للمفاوضات"..اختراع ربما تستحق عليه "جائزة نوبل".. سابقة لا مثيل لها في عالم البشر!