هل بعودة محمد دحلان انفراجات كثيرة؟؟؟؟

22:40 2013-10-06

د.هالة شعت

وهكذا أصبحت فلسطين رهينة كالسبية في يد السلطة وحماس, ودخل الوطن في عهدهم نفقاً مظلماً لا نعرف له نهاية، وبدأ مؤشر المعاناة ينذر بالخطر دون أن ينتبهوا أو يبالوا، وأصبح الشعب لا يرى لمصيره الا التمزق والتشرذم والضياع وفقدان الهوية, ولم تكن الجنة التي وعدونا بها الا اضغاث احلام, وذهبت وعودهم جميعها مع الريح وأصبحت نسيا منسيا. لم يتركوا لنا الا خيبة الامل وقلة الحيلة، ولبعضنا الحسرة على ماضٍ تولّى. تركونا فريسة للمجهول وانشغلوا بعالم السلطة والجاه وما يحيط بهما من خسائس وكمائن ودسائس، بعد أن أصابت السياسة أخلاقهم بسهامها في المقتل. فهل قتل الساسة الجدد الثورة التي أنجبتهم وصنعت منهم رجالا؟ وهل تحول على ايديهم انتصارها الى هزيمة؟ هل حقاً هزمت الثورة واختفى حامل البندقية الذى قادها الى النصر المظفر يوما؟ أم أنه يتحين ساعة الصفر ليحطم أصنام الديمقراطية الخادعة والشرعية المزعومة, وتشرق معها الشمس من جديد.

هل الشمس الجديدة سوف تنبثق من رحم فتح، هل بعودة دحلان حل لانقسامات الفتحوية ام حلا للقضية الفلسطينية، هل الدحلان سوف ينظف البيت من القاذورات التي امتلئت فيه؟ هل الدحلان سيعيد غزة؟. هل الدحلان قادر ان يفعل شيء للغزين ؟ هل الدحلان هو السيسي؟ هل يعيد الامل للشباب غزة؟ الجميع يعلق احلاما واسعه على دحلان.........

بوقوف دحلان بجانب مصر، كان ليس خطأ ، لكنه كانت خطوات مدروسة لابعاد معروفة، لانه يدرك تماما ان القرار السياسي في عصرنا الحديث لم يعد طلسما مغلقا الا أمام القلة الحاكمة التي يتاح لها مالايتاح لغيرها. اريد ان اقول ان مفتاح الموقف الفلسطيني لا يزال بمصر، واي حساب غير ذلك يقع في احد محظورين لا يجوز الوقوع فيهما الان:

علي احسن الفروض: هو يبيني لمستقبل لا تستطيع عيوننا ان تراه ،واخشي ان الفرصة ستكون قد ضاعت اذا انتظرناه..

وعلى الاسوأ الفروض: فهو يبني كيثيف من الرمال المتحركة لا يكاد البناء يعلو عليه حتي يحدث الانهيار.

لانه يعلم تماما ان اي تعطيل للدور المصري لاي سبب او آخر هو ان الازمة سوف تنزاح من المجري النشيط لحركة التاريخ الي مستنقع جانبي من حالة اللاسلم واللاحرب بعفنها و التحلل الذي ينتج عن ذلك ويتآكل معه كل ما هو ايجابي في الروح العربية و الارادة العربية. لان هذا اهدار جزء هام جدا للكيان الامة، لان مصر المعطلة سوف تكون حاجزا يعوق وصول امكانية وفاعلية الدول العربية الاخري. كيف بامة تقبل التحدي الاسرائيلي وحده فهل يقبل التاريخ ان تخوض الامة بثلث قوتها، بينما هناك من هذه القوة ثلثان خارج الصراع . أي منطق؟ و من يتحمل المسؤولية؟ و لماذا؟؟ نعم دور مصر المفتاح ...ولكن اي مصر؟؟

محمد دحلان، فتره بعده عن السلطة لم ينفصل عنها ، لكنه كثف تواجده بكثرة و بني له جيوشا من الشباب داعمة له و لقضيته و لعودته. هو لم يبعد عن الخريطة السياسية فظل متواجدا بالخفاء ام بالعلن فكان يلعب دورا هاما في سياسة مصر و هو اكثر الداعمين للسيسي. فهل ياتري اذ رجع دحلان سوف يفعل مافعله السيسي و يعيد الاوضاع للغزة كما كانت بالسابق؟ هل عنده المقدرة الرجوع الي غزة ؟ ام ان صراعه و همه الوحيد تفاوضه مع عباس هو الرجوع للضفة. لكن هل غزة سوف تبقي منسية كما نسوها سابقا و تركوها للقدرها المحتوم..

هل استطاع دحلان خلال فترة غيابة عن ارض الوطن بان يصنع بالونا و ينفخه بطريقة مثيرة تشد الانتباه، و ركز عليها الاضواء لييحول هذا البلون الي قضية رأي عام، و ينشغل الناس بقضية دحلان ، بشكله و لونه كأنه هو المنقذ الوحيد للقضية، و يتناسون القضية الأساسية وبعد فترة.. يفجر السياسي «البالون» في احتفال مهيب، ويحظى بالتصفيق. هل هذا ما فعله دحلان؟

سان جوست أحد قادة الثورة الفرنسية العظمى (1789) قال ذات مرة أن من يصنعون نصف ثورة يحفرون قبرهم بأيديهم. هذه مقولة صحيحة أكدها التاريخ القريب والبعيد. ولكن الأكثر صحة اليوم أن نقول أن من يرفضون الثورة يرفضون في الحقيقة كل تغيير، أو حتى إصلاح، حقيقي.

بعد سنوات من التحولات السياسية و"الانفجارات" الاجتماعية التي اجتاحت جزءا كبيرا من فلسطين و خصوصا قطاع غزة، يبدو السؤال عن "مكاننا" وأوضاعنا ومستقبلنا وسط هذه المتغيرات سؤالا مشروعا وضروريا ايضا..بعيدا عن الخوض فيما حدث، سواء فيما يتعلق بمستجدات الحالة المصرية او الحالة السورية، وما تفرضه على فلسطين سياسيا من استحقاقات "للتكيف" او "تدوير" الزوايا تبعا لتداعيات "الصفقة" الكبرى وارتداداتها اقليميا ودوليا، او فيما يتعلق "بملفات" الاقصي و الاسري و "الملف الاقتصادي" المرتبط عضويا بالملف السياسي، وانعكاسهما على المزاج العام، فان ثمة اعتبارين لا بد من الانتباه اليهما:

احدهما اعتبار كلي يتعلق "بالصورة" التي انتهى اليها عالمنا العربي، والتدقيق فيها –هنا- ضروري لاكتشاف بان قطار "الاصلاح" توقف لا على صعيد الفساد وحلفائه فقط وانما على صعيد "الجمود السياسي" المتصل بالاداء العام واتساع فجوة الثقة بين الناس ومؤسساتهم

.

كل هذا يجعل من الدعوة للرجوع دحلان هو اطلاق مبادرة "لتصحيح" المسارات سواء السياسية او التشريعية او الاقتصادية، واجبا وضرورة لتجاوز هذه المرحلة باستحقاقاتها ومستجداتها المتسارعة الى مرحلة اخرى يفترض ان يكون عنوانها "التوافق" ويفترض ان يسود الشك، والاجماع بدل الافتراق والانقسام كما يفترض فيها ان نتصارح ونتحاسب ونتصالح، وان يعلو منطق "الوطن" على كل منطق.

لا يمكن –بالطبع- انجاز "تصحيح المسارات" الا اذا خرجنا من فكرة "القلعة" وعقلية العناد، وذهنية الاستحواذ والاقصاء وافحام الخصم بأية صورة، ولا يمكن انجاح هذه المبادرة الا اذا تخلصنا من الرهانات على "الاقليم" ومستجداته ومن حالة "التقمص" التي اربكتنا وعطلت ارادتنا عن الابداع والحركة والحسم ايضا .

فهل كل هذه الرهانات ملقاه على ظهر السيد محمد دحلان ؟هل هو باقادر ان ينجز شيء لو قليل لاعادة الثقة للمؤسسة الوطنية، و للشباب المدمر، وللاسري، و كيف يمكن ان يفاوض دحلان و ماهي طرقه الحديثة للتفاوض الذي استمر اكثر من 20 سنة يبحث عن دكتور معالج للعقم. هل يمتلك ادوات جديدة كاي سياسي ناجح ليجذب اطراف القضية والاقطاب المتنافرة حوله. هل رجوعه سيحل القضية. وهل يمتلك دحلان أدوات جديدة لاعادة القضية الي بوصلتها

اخر الأخبار