د.سلام لازم تحكي..

تابعنا على:   19:26 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ انتشر في الآونة الأخيرة كثير من الأحاديث والأقوال عن قيام الرئاسة الفلسطينية بإصدار أوامرها لأجهزة فلسطينية بقطع رواتب بعض من أبناء قطاع غزة المقيمين في الضفة الغربية، بتهمة العلاقة مع دحلان، ولم تبق المسألة قيد الكلام والأحاديث بل ذكرها أحد نواب حركة 'فتح' من القطاع في حوار إعلامي له،  تناولته وسائل الإعلام لاحقا كل بطريقته، لكن الأساس كان وجود قطع رواتب عاملين بأجهزة أمنية وموظفين في مؤسسات السلطة الوطنية، ومضى عدة أيام على نشر تلك المعلومات ولم نسمع كلاما ينفي 'صحة تلك التصريحات أو الأقوال' ما يعني أنها باتت فعلا قائما..

الوصول إلى قضية قطع الرواتب بقرار سياسي يشكل عملا يتجاوز المنطق قبل القول إنه عمل غير قانوني، ولا يجوز له أن يحدث تحت أي صيغة سوى بقرار قضائي ناتج عن محكمة عادلة توضح أسباب القيام بهذه الفعلة اللعينة، فالراتب ليس منحة أو هبة من الحاكم أو الحكومة، بل هي حق للموظف المدني والعسكري، والعودة إلى قانون الخدمة المدنية الذي تم إقراره في عهد الخالد ياسر عرفات يكشف مدى لا شرعية ولا قانونية هذه الأفعال التي لم تكن يوما 'سلاحا' من أسلحة الاستخدام الداخلي، ولكن يبدو أن الأحوال اتجهت إلى مرحلة لا صلة لها بالقانون والمنطق، فقطع الراتب هو قطع الأرزاق والكل يعلم أن قطع الأرزاق هو قطع للأعناق، أي أنه شكل من أشكال الحكم بالإعدام والموت على مئات العوائل الفلسطينية بقرار تحت شبة علاقة الموظف أو صلته بشخص آخر.. منطق لا يوجد له مثيل في عالم الحرية..

ولكن، لماذا تصمت الحكومة 'الرشيدة' التي تتحدث ليل نهار عن بناء المؤسسات وترسيخ القانون والجاهزية العالية لإعلان الدولة في نهاية العام أو الذي يليه، هل يمكن أن تكون دولتنا القادمة ضمن سياسة الانتقام الشخصي أو الكيدي لفعل بلا ملامح أو وجود، وهل يمكن للعالم أن يصدق أن الدولة القادمة ستكون دولة للحرية وسيادة القانون وهي تنتقم من موظفين بقطع راتب دون سند أو قضاء، فقط استنادا لغضب أو نميمة، تعيد التذكير بتلك السياسة التي انتهجت بعد الانقلاب في قطاع غزة، يوم أن باشرت أجهزة أمنية بقطع الراتب عن أي إنسان وفقا لتقارير أمنية كان كثير منها كيديا، بل إن بعضها طال شباب فصائل وطنية وكذا فتح ولم يطل محسوبين على حماس، سياسة بائسة لم تنتج إلا تكريسا لمنطق الثأر والقبيلة، بينما اليوم تعود تلك السياسة بصورة أكثر بشاعة بل وبشكل هزلي عن سابقتها، كيف يمكن لرئيس الحكومة سلام فياض أن يبرر للعالم هذه السياسة الانتقامية، هل ستفرح أوروبا ودول غربية أخرى بمثل هذه السياسة المرعبة والتي تهدد كل مواطن فلسطيني ما لم ترض عنه السلطة القائمة..

هل هذا هو المستقبل المشرق الذي تبشرنا به الحكومة التي تريد تحكم مسار الشعب الفلسطيني، كيف يقبل شخص كسلام فياض بعد أن قام بتجهيز خطته المؤسساتية بهذه الأفعال..؟ هل الصمت جزء من صفقة لقضية أخرى، مسألة تحتاج توضيجا صريحا مباشرا من رجل اعتقدنا أنه سيحمي القانون ولن يتلاعب به لحسابات خاصة..

والسؤال للدكتور سلام، ألا تشكل مثل هذه القضايا ذريعة لاتخاذ بعض الدول موقفا تجاه دعم خزينة السلطة، ألا تشكل رسالة سلبية لا تريح الداعمين كونها فعلا يتجاوز المنطق والقانون وربما العقل أيضا..

ملاحظة: عادت قضية شاليط للحراك .. يبدو أنها لا تتحرك إلا تحت ضغط من نوع خاص..

تنويه خاص: بريطانيا تعيش أجواء العرب.. الشعب يتحرك والشرطة تقتل مواطنا أسود.. ورئيس الوزراء البريطاني يصفها بأعمال 'إجرامية'.. ترقبوا 'القلة المندسة' أيضا..

تاريخ : 10/8/2011م  

اخر الأخبار